أنت بصدد قراءة مقال
لا أميل إلى الفكرة الصدامية بين الفلاح و المستهلك ….

لا أميل إلى الفكرة الصدامية بين الفلاح و المستهلك ….

Avatar

 عمر الباهي وزير التجارة

هو فلاح … سطع إسمه من خلال تجربته النقابية في الإتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري من خلال تقلده عديد المسؤوليات منها أمانة مال الاتحاد ومساعد رئيس مكلف بالإنتاج الحيواني ليصعد إثر ذلك في سلم السياسة و يتولى في مرحلة اولى منصب كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة و الموارد المائية و الصيد البحري مكلف بالإنتاج الفلاحي ثم بعد ذلك منصب وزير التجارة.

 ضيفنا اليوم هو وزير التجارة  عمر الباهي المهندس الفلاحي الحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة مونبلييه بفرنسا و الذي انجز عددا من البحوث والدراسات الاكاديمية و الحقلية حيث التقيناه في حوار شامل للحديث حول أزمة الحليب و مسألة الضغط على اسعار المنتوجات الفلاحية وموقفه من إتفاقية “الأليكا” و استراتيجية تأهيل مسالك التوزيع والمقاييس المعتمدة في توريد المنتوجات الفلاحية وعديد النقاط الاخرى التي تعرض لها الوزير في هذا الحوار الذي خص به “مجلة تونس الخضراء”

  • تهانينا على تجديد الثقة في شخصكم على رأس وزارة التجارة رغم أن عديد التوقعات كانت تشير إلى مغادرتكم للوزارة ؟

التحوير الوزاري في مفهومه المطلق لا يرتكز على الانطباعية و الأحكام الفئوية و الشخصية و إنما يرتكز بشكل أساسي على اعتبارات و تقييمات موضوعية و فنية بدرجة أولى و الأكيد أن السيد رئيس الحكومة في مباشرته للعمل الحكومي و أداء الوزارات ينطلق من هذه التقييمات و من عوامل  ومعطيات موضوعية لا تتوفر بالضرورة لدى الجميع ,أنا أشكر للسيد رئيس الحكومة هذه الثقة المتجددة و سأسعى من أجل أداء واجبي بتفان و مسؤولية.

وزارة التجارة ذات تماس مباشر مع المستهلك و مع الفئات الاقتصادية المختلفة وما يرضي المستهلك ليس بالضرورة مرضيا لبقية الفئات و العكس صحيح .

نحن نعمل من أجل تكريس التوازنات الاقتصادية و المصلحة العامة في إطار خطط و برامج و استراتيجيات تستمر مع مبادئ و أسس النظام التجاري التي يحددها القانون.

  • تعليقكم حول الأزمة الراهنة لقطاع الحليب ؟

الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات ذات الأثر المتوسط والبعيد حتى تجد منظومة إنتاج وتصنيع الحليب توازناتها في قادم الفترات.

المنظومة تأثرت إلى حد ما بسبب تواتر الجفاف و تنامي ظاهرة التهريب أمام الإغراء السعري للحوم الحمراء واتساع ظاهرة ذبح الإناث وكل المتابعات تؤكد تسجيل انخفاض نسبي في حصيلة الإنتاج بسبب هذه العوامل وأيضا بسبب دخول القطاع مرحلة تدني الإنتاج لكن ما أود الإشارة إليه أن المعروض اليومي من حليب الشراب لم ينزل دون المعدلات المعتادة و هو تقريبا مابين 1.6 و 1.7 مليون لتر يوميا و تم ترفيعه أكثر من ذلك إلى حدود 1.9 مليون لتر باللجوء إلى المخزونات و مع ذلك سجلت أزمة في التزويد بسبب إرباك السوق و اضطراب  سلوك المستهلك الذي أصبح ينتهج الشراءات المجمعة وتخزين احتياجاته.

علما أنه بمثل هذه الكميات المعروضة وبحجم مخزون أقل من الوقت حاليا تم تأمين التزويد خلال سنوات ماضية بشكل عادي وبدون أدنى اضطراب.

المعروض اليومي من حليب الشراب لم ينزل دون المعدلات المعتادة

منذ ان توّليت منصبي لم تقم وزارة التجارة بتسعير أي منتوج فلاحي ما عدا البيض

  • في الوقت الذي تشهد فيه تونس نقصا في مادة الحليب اتخذتم قرارا يسمح بالاستمرار في تصدير الحليب  لماذا؟

تصدير الحليب تم تعليقه مع البوادر الأولى لارتباك المنظومة علما أن التصدير كان من بين الآليات المهمة إلى جانب التجفيف والمخزون الاستراتيجي في احتواء أزمة الفائض الإنتاجي سنة 2015 و كان مطلبا ملحا من قبل الصناعيين والفلاحين أنفسهم حفاظا على استقرار المنظومة و حماية جهاز الإنتاج.

وقد أقرت الحكومة دعما من أجل حفز التصدير و أثمرت الجهود تصدير نحو 20 مليون لتر سنة 2016 ما سمح بمعالجة مشكل الفائض و سكب محاصيل الإنتاج في الأودية.

المشكل في تونس أن ذاكرتنا قصيرة ونلغي من تفكيرنا تلك الفترة العصيبة و نتعامل مع التصدير و كأن الأسواق ستنتظرنا. ولهذا السبب التجأنا الى توريد كميات محدودة من الحليب للمحافظة على هذه الاسواق وضمان اسواق لتصدير الحليب في فترات وجود فائض كبير من كميات الحليب.

  • هناك استياء من توجيه الدعم إلى غير مستحقيه ,هل هناك إستراتيجية لإصلاح الدعم ؟

الدعم في تونس هو خيار وطني ولا تراجع عنه، بقي أن المشكل مطروح في مستوى طريقة و آليات توزيع الدعم الغذائي و ما أفرزه من تشوهات و اخلالات تمنع وصول الدعم إلى مستحقيه  وقادت إلى  تنامي ظاهرة الاستغلال التجاري و الربحي للمواد المدعمة و توجيهها إلى الاستهلاك غير الأسري أو تبذيرها بمعدلات كبيرة .

نحن ندرس سيناريوهات مختلفة لإعادة صياغة منظومة الدعم و إصلاحها و جعلها أكثر كفاءة و نفاذا نحو مستحقي الدعم و نريد منع التلاعب بالمواد المدعمة و استغلالها خارج الاستعمالات الأسرية وفي الحقيقة توجد سيناريوهات مختلفة منها دعم المداخيل عوض دعم المواد و سنتطارح مع مختلف الحساسيات و المكونات أي مشروع هدفه تثبيت الدعم وإصلاحه…

  •  اتفاقية “الأليكا”ما هو موقفكم منها؟

اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق “الأليكا” يتعين وضعها في أطرها و مضامينها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و مفاوضاتها تنطلق من قاعدة المصلحة الوطنية و لا شيء غيرها.

اليوم يوجد حوار مجتمعي حول هذه الاتفاقية و ستتسلح تونس تحت غطاء التفاوض بكل التقييمات المطلوبة و المحددة لأثرها المستقبلي على الاقتصاد التونسي بنقاطه الايجابية و السلبية . ولكن لا يجب التعاطي مع هذا الملف في معزل عما قدمه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي منذ سنة 1995 من منافع للاقتصاد التونسي أما على مستوى القطاع الفلاحي و بقطع النظر عن اتفاقية “الأليكا” من عدمها يجب أن نقر بضرورة تأهيل القطاع تأهيلا شاملا…

المفاوضات حول اتفاقية “الأليكا” تنطلق من قاعدة المصلحة الوطنية و لا شيء غيرها.

نقر بضرورة تأهيل القطاع الفلاحي تأهيلا شاملا

  • هناك امتعاض من تسعير بعض المنتوجات الفلاحية دون مراعاة هامش ربح للفلاح ؟

منذ ان توّليت هذا المنصب لم تقدم وزارة التجارة على تسعير أي منتج فلاحي في ما عدا البيض و برغم ما يكفله القانون عدد 36 لسنة 2015 والمتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار من حق التدخل بالتسعير من أجل ضمان التوازن العام للسوق والنجاعة الاقتصادية و رفاه المستهلك فان وزارة التجارة لم تقدم على توظيف هذا الحق القانوني احتراما لآلية العرض و الطلب في السوق بالنسبة الى الخضر و الغلال.

اما بالنسبة إلى البيض فان التسعيرة تم اللجوء إليها على خلفية الارتفاع المشط و غير المبرر في سعر الاستهلاك و هي تضمن هامش ربح معقول للجميع علما أن البيض و دجاج اللحم من القطاعات معروفة الكلفة و تخضع للبرمجة المسبقة.

  • هل توجد استراتيجية لتأهيل مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية؟  

بالطبع توجد استراتيجية لتأهيل مسالك ترويج المنتوجات الفلاحية وهو من بين أهم الملفات التي تشتغل عليها الوزارة و برنامج تأهيل مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية يندرج في إطار تنفيذ مخطط التنمية ( 2016-2020)  في اتجاه تعصير منظومة مسالك التوزيع وتطويرها بما يمكن من بلوغ الأهداف التالية :

 اولا تطوير أداء مسالك توزيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري عبر إحداث أسواق مهيكلة ونموذجية تمكن من النهوض بجودة المنتجات الفلاحية  من خلال الشروع في تدعيم  شبكة المشاريع المهيكلة وذلك بعد الانتهاء من  إعداد  دراسة حول  تنفيذ القسط الثاني من برنامج التأهيل ( انطلاق الدراسة سنة 2019) والتي ترتكز خاصة على ضبط معايير ومقاييس اختيار مشاريع التأهيل ذات الأولوية أهمها قابلية التنفيذ و المردودية المالية والإشعاع  الاقتصادي و الاجتماعي على الجهة.

والهدف الثاني يتمثل في إحداث مشاريع نموذجية على غرار القاعدة التجارية بسيدي بوزيد (بصدد الانجاز) والقاعدة التجارية بباجة

ثم ايضا تفعيل النصوص القانونية ذات الصلة ( البنية الأساسية ،اللف والتصنيف،الأنظمة الداخلية للأسواق ..) بما يمكن من جعل أسواق الجملة تستقطب أكبر عدد من المتدخلين   (منتجين وتجار ) وأيضا العمل على تطوير أساليب التسيير والتصرف في الأسواق والاتجاه نحو تعميم الوزن الالكتروني والفوترة بالإعلامية ضمانا لشفافية ونزاهة المعاملات التجارية ( في طور الإنجاز ).

وكذلك لا بد من تشريك المهنيين في المجهود التنظيمي للأسواق بما من شأنه تحسين أداء أسواق الجملة والإنتاج والتفصيل وبما يعود بالفائدة على المنتج والتاجر وتركيز نظام معلوماتي (Instauration d’un système d’information et d’informatisation )

كما انه لا بد من تفعيل دور هياكل المتابعة ودفع التشاور والحوار  وتعزيز دور المرصد الوطني للتزويد والأسعار ليكون آلية وأداة ناجعة لرصد حركية الأسواق وتقييم أداء مسالك التوزيع.

  •  ماذا عن تأهيل سوق الجملة ببئر القصعة خاصة بعد تصاعد التشكيات من سوء خدماته؟

سوق الجملة ببئر القصعة هو سوق مرجعي و نموذجي و يندرج برنامج تأهيل السوق ذات المصلحة الوطنية ببئر القصعة ضمن تحسين البنية الأساسية والخدماتية لفائدة المتدخلين في السوق وقد انطلق هذا البرنامج منذ سنة 2006 ،حيث بلغت قيمة الاستثمارات الأولية ما يفوق 14 مليون دينار شملت تركيز شبكة معلوماتية ونظام مراقبة بالسوق و تهيئة عامة للأجنحة 1 و2 و3 و4 إلى جانب تأهيل جناح الأسماك والفضاءين الداخلي والخارجي و تسييج وتهيئة المأوى والمداخل الرئيسية و تركيز وحدة معالجة النفايات و غيرها من الاجراءات …

أكن للمنظمة الفلاحية و لنشطائها النقابيين كل التقدير و الاحترام

  • هناك من يرى أن وزارة التجارة من خلال ضغطها على الأسعار تحولت إلى وزارة للمستهلك على حساب الفلاح ما هو ردكم على هذه المواقف؟

النظام التجاري ينبني على أسس و مبادئ عامة و قطاع الخضر و الغلال  محكوم في إطار هذه المبادئ بقاعدة العرض و الطلب و حركته السعرية تستمر مع اتجاهات التزويد.

ودور وزارة التجارة يشمل المراقبة و ضمان شفافية الأسعار و استمرارية التزويد و ضخ المنتجات و حماية المستهلك من المضاربة السعرية و الاحتكار و شخصيا لا أميل إلى هذا الفكرة الصدامية بين الفلاح و المستهلك و أعتبر أنهما يتكاملان و لا يتعارضان.

لا أميل إلى الفكرة الصدامية بين الفلاح و المستهلك و أعتبر أنهما يتكاملان و لا يتعارضان

  •  قرارات توريد المنتجات الفلاحية مثيرة للجدل دوما ,ماهي المقاييس التي تعتمدونها للتوريد و لماذا لا تتخذون قرارات التوريد بالتشاور مع المهنة من خلال تفعيل اللجنة العليا للتوريد؟

التوريد في بعض السلع و المنتجات يهدف أولا و أخيرا لضمان التزويد بشكل عادي و خلال بروز أزمة إنتاج فعلية و قصور الإنتاج الوطني عن تلبية الطلب.

نحن لا نورد لأجل التوريد  وإنما هو ضرورة ملحة من أجل انتظام التزويد والمهنة عادة ما تقابل قرارات التوريد برفض بات و هي مسألة لها تبريراتها و دوافعها التي نتفهمها …

  • لماذا لم نر تدخلا فاعلا للوزارة في الأزمة الأخيرة التي عاشها منتجو البطاطا و ماهو ردكم على الاتهامات الموجهة لوزارتكم بتوريد بطاطا فاسدة؟

بالنسبة إلى الاتلافات التي وقعت في مادة البطاطا خاصة بولاية جندوبة فإنها تعود بالأساس إلى ظروف الخزن التقليدي و هو ما أكدته تقارير الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي و المتابعة الميدانية وهذه الاتلافات ليست وليدة هبوط سعري مثلما تم ترويجه.

المعدل السعري لتداول البطاطا على مستوى الإنتاج في السنة الجارية يعتبر من أفضل المعدلات ان لم يكن أفضلها,أما بالنسبة الى اتهام وزارة التجارة بأنها وردت بطاطا فاسدة فإنني أذكر بأن المراقبة الصحية و التحاليل المخبرية تؤمنها وزارة الفلاحة و هذه الاتهامات لا أساس لها.

  • سجلت الفلاحة أرقاما قياسية على مستوى التصدير خلال السنة الحالية وفي المقابل لم نر إلى حد الآن إستراتيجية واضحة و إجراءات خاصة لتشجيع الفلاحين على التصدير؟

يتوفر جيل جديد من الفلاحين المصدرين انصهروا في خيار التصدير و حققوا نتائج مميزة كما ان الحكومة أقرت برامج طموحة للتصدير و الكثير من الحوافز و التشجيعات لكن في مستوى القطاع الفلاحي لا يزال يوجد الكثير مما يتوجب فعله على صعيد نظم الجودة و الخروج من دائرة المنتجات الكلاسيكية مثل زيت الزيتون و التمور و منتجات الصيد البحري و أيضا ترسيخ زراعات تصديرية و ليس تصدير الفوائض الإنتاجية و هذا الدور موكول للجميع بما في ذلك المهنة .

  • رغم أنك ابن المنظمة الفلاحية و كنت عضوا في مكتبها التنفيذي إلا أنكم اتخذتم قرارات ضد مصلحة الفلاحين ؟

أكن للمنظمة الفلاحية و لنشطائها النقابيين كل التقدير و الاحترام و أقدر للاتحاد دوره و دفاعه عن منظوريه و هم إخوتي و أصدقائي

وأنا أعتبر أن تباين المواقف و الرؤى مسألة طبيعية و مفيدة و  أنا أقف على نفس المسافة من الجميع  و أسعى جاهدا إلى الحفاظ على النظام التجاري العام و مراعاة المصلحة الوطنية و كما قلت سابقا وزارة التجارة ذات تماس مباشر مع المستهلك و مع كل الفئات الاقتصادية المختلفة و ما يرضي المستهلك ليس بالضرورة مرضيا لبقية الفئات و العكس صحيح .

  • كنتم من أهم الشخصيات المشرفة على صالون السياماب و بعد اشرافكم على وزارة التجارة انتظرنا من وزارتكم دعما خاصا لهذا الصالون لكن هذا لم يحصل رغم أن المعرض يمثل صورة تونس؟

 نحن من موقعنا ندعم كل التظاهرات و المعارض التي تخدم صورة تونس و إذا ما وجدت لائحة مقترحات واضحة موكولة على عاتق وزارة التجارة و مؤسساتها فنحن لن نتأخر في تجسيمها تواصلا مع ما تقدمه الصالونات المتخصصة من إضافات تجارية و اقتصادية .

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top