أنت بصدد قراءة مقال
عبد المجيد الزار نرفض توظيف الاتحاد  لخدمة  مصالح «زيد أوعمر»

عبد المجيد الزار نرفض توظيف الاتحاد  لخدمة  مصالح «زيد أوعمر»

  • إذا استمرت وزارة التجارة في تدمير جهاز الإنتاج الفلاحي وفرض البيع بالخسارة على المنتجين فإننا مستعدون للدخول في معركة نقابية حقيقية للدفاع عن مصالح منظورينا.
  • إذا استمرت وزارة التجارة في تدمير جهاز الإنتاج الفلاحي وفرض البيع بالخسارة على المنتجين فإننا مستعدون للدخول في معركة نقابية حقيقية للدفاع عن مصالح منظورينا.

 

نجح الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على امتداد الأشهر الاخيرة في تثبيت موقعه كقوة نقابية وكان حاضرا بقوة  على الساحة الوطنية  وفي المشهد الإعلامي  للدفاع عن قضايا الفلاحين والبحارة والتصدي لأجندات ومحاولات  تدمير القطاع الفلاحي.

ولئن نجح الاتحاد الى حد بعيد في الانتصار لحقوق  منظوريه وتحصيل مجموعة من القرارات  والمكاسب  الهامة  لفائدتهم  فإن القضايا المصيرية  والملفات  الحارقة  التي لازالت  مطروحة  على المستوى  الفلاحي تحمل الإتحاد المسؤولية  والأمانة من أجل مواصلة  التحرك والنضال  حتى يجد الحلول لمشاكل الفلاحين  وحتى تكون الفلاحة  بحق هي «الحل» والخيار الاستراتيجي  ضمن توجهات الحكومة.

وبخصوص مواقف الاتحاد من مختلف القضايا   الفلاحية  وعلاقته  بالأطراف الحكومية  وتعامله  مع من يسعون لعرقلة مسيرته كان  لمجلتنا  حوار صريح  مع السيد عبد المجيد الزار  رئيس المنظمة  الفلاحية  فيما يلي تفاصيله :

  •  في البداية  ماهي أحوال المنظمة الفلاحية ؟

المنظمة بخير… وهي تسير في الطريق الصحيح  وتتقدم  بخطى ثابتة على درب بناء اتحاد قوي وديمقراطي ومستقل لا مكان فيه للتسيير المنفرد والقرارات الأحادية ولا مجال فيه للتبعية  لأية  جهة  حزبية  أو سياسية.

ونحن نعلم  أننا بهذه  الخيارات قد سلكنا الطريق الأصعب ولكنهه حسب رأيي الطريق الأصح وسنواصل السير فيه ونحن على ثقة كاملة بأن مستقبل الإتحاد سيكون أفضل من حاضره.

وبهذه المناسبة أريد تذكير من لا يحسن  قراءة التاريخ أو يتعمد نسيانه  أن الإتحاد خلال السنوات  الخمس الماضية  قد نجح بفضل نضالات كل أبنائه في تجاوز حالة الوهن والضعف والإستفاقة من «نومه النقابي» ليصبح  اليوم قوة وطنية  فاعلة  ومدافعا قويا عن حقوق الفلاحين والبحارة.

وهذا أكثر  مكسب نعتز به ولسنا مستعدين للتفريط فيه أو المساومة عليه مهما كانت الضغوطات.

وكمسؤولين على هذه المنظمة الفلاحية  العريقة  نرفض توظيفها  لخدمة  مصالح «زيد أوعمر» وخيارنا الوحيد كان وسيظل خدمة مصالح منظورينا  من الفلاحين  والبحارة فقط.

  •  رسالتكم لمن يريد ضرب الإتحاد  

أقول لكل من يحاولون ضرب الإتحاد أن محاولاتهم من باب «العبث» وأن قلعة المنظمة أسوارها  عالية ومحصنة بفضل التفاف الفلاحين  والبحارة  حولها  وبفضل عراقتها  وعمقها  التاريخي الذي يمتد على أكثر من 70 عاما.

ومن يتجرأ على مواجهة  أو ضرب أحد أكبر القوى الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وهم الفلاحين  والبحارة  ومنظمتهم  أحسبه  «أهبل» ويعيش خارج سياقات  الواقع  والتاريخ.

  •   علاقة الإتحاد بالحكومة… وخاصة برئيس الحكومة كيف تقيمونها ؟

علاقتنا  بالحكومة وبرئيسها هي كعلاقة أي منظمة نقابية بالسلطة… فيها مدّ وجزر وتمرّ  أحيانا بفترات توتر نتيجة إختلاف الرؤى والتقييمات.

وفي هذا السياق نؤكد بكل وضوح أن ما يربطنا  بالحكومة هي فقط علاقة  مهنية تقوم على مناقشة  التوجهات والسياسات  المرتبطة بقطاع الفلاحة والصيد البحري وليست لنا  أية مواقف سياسية  أو مشاكل شخصية  مع أي وزير سواء في الحكومة الحالية أو في الحكومات  التي سبقتها.

ما يهمنا في الإتحاد هو أن نلقى التجاوب مع مقترحاتنا والإستجابة  لمطالبنا  المشروعة  وهدفنا  الأول والأخير  هو دفع أصحاب القرار إلى التعامل مع القطاع  الفلاحي  كخيار  استراتيجي  وركيزة  أساسية للتنمية.

ولذلك فإن علاقتنا  بأي حكومة هي علاقة متحركة  وتفاعلية  سواء بالسلب أو الإيجاب وفق تعامل الحكومة  مع القطاع الفلاحي.

  •  بعد المعركة التي خاضها الإتحاد  مؤخرا  ضد وزارة  التجارة  خاصة فيما يتعلق بملف “البيض” كيف هي علاقتكم  بهذه الوزارة  حاليا ؟

نحن لا نعتبرها معركة معركة  ولكنه خلاف حول قرارات  خاطئة  اتخذتها  وزارة  التجارة  وفق نظرة  ضيقة لمسألة السوق والأسعار  ووفق أجندات  تخدم مصالح أطراف معينة على حساب الفلاحين.

وفي هذا السياق نؤكد أنه إذا  استمرت هذه الوزارة  في تدمير  جهاز الإنتاج الفلاحي وفرض البيع بالخسارة على المنتجين فإننا مستعدون للدخول في معركة  نقابية  حقيقية  للدفاع  عن مصالح منظورينا.

  •  تقبل بلادنا  موعد انتخابي جديد، فهل سيكون للمنظمة الفلاحية مرشحين في الإنتخابات التشريعية القادمة ؟

هذا السؤال ليس من صلاحياتي الإجابة عنه لأن مثل هذه القرارات المتعلقة بالخيارات والتوجهات الكبرى للمنظمة هي من صلاحيات  المجلس المركزي وهو فقط المخوّل له مناقشة هذه المسألة والحسم فيها سواء بالرفض او القبول.

*  وهل ستطرح هذه المسألة على جدول أعمال المجلس المركزي ؟

من الأكيد أنها ستطرح  وسيكون  للإتحاد موقف واتضح ومدروس  وواعي بشأن الترشح  للإنتخابات التشريعية  القادمة… كما سيكون للمجلس  المركزي الصلاحيات الكاملة  والحرية  المطلقة  في اتخاذ القرار الذي ستلتزم له كل قيادات  وهياكل الإتحاد..

* مسألة التعددية  النقابية  أصبحت  مسألة مثيرة  للجدل خاصة  في الميدان الفلاحي… هل من موقف واضح حول هذا الموضوع ؟

موقفنا كان دائما واضحا  وجليا… نحن ليس لنا  مشكل مع التعددية النقابية ولا نعتبرها مسألة مثيرة  للجدل

ولكن مشكلتنا مع بعض العقليات المتخلفة ومع الجاهلين بالقانون الذي مثلما كفل حق التعددية  النقابية  فإنه ضمن أيضا حق الإتحاد التونسي للفلاحة  والصيد البحري –  دون سواه –  في تمثيل الفلاحين  والبحارة والتفاوض بإسمهم وذلك باعتباره المنظمة الأكثر تمثيلية.

* بصراحة  هل للإتحاد مشكل مع نقابة  الفلاحين التونسيين  (synagri

مرة أخرى أقول ليس لنا مشكل مع “synagri” او غيرها  من التنظيمات  الصغرى التي نحترم حقها في النشاط وفق ما ينص عليه الدستور، ولكن هذه التنظيمات يجب كذلك أن تعرف حجمها الحقيقي وتعرف أيضا أن الاتحاد التونسي للفلاحة  والصيد البحري  هو الشريك الوحيد  في التفاوض واتخاذ القرار – بالقانون – وكل من يدعو الى غير هذا فهو مخطئ ويعمل على شق صف الفلاحين وإضعاف موقفهم التفاوضي  .

* بعد التحركات الإحتجاجية التي شهدتها الجهات هل سنرى تحركا وطنيا من الإتحاد ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال نتوجه بالتحية  والتقدير إلى اتحاداتنا الجهوية والمحلية ونؤكد مساندتنا  الحاملة كاتحاد وطني لاحتجاجاتهم وتحركاتهم المشروعة  التي جاءت كردّة  فعل ونتيجة طبيعية لما يعانيه  القطاع الفلاحي والعاملين فيه من مشاكل وصعوبات  لم يعد بالإمكان السكوت عنها.

وفي الإتحاد الوطني لئن  نعتبر أن التحرك الميداني  ليس غاية أو هدفا في حد ذاته ونخيّر  دائما  الالتزام بمنهج  الحوار والتفاوض فإننا لن نتأخر عن التحرك – وبقوة –  إذا اقتضى الأمر وإذا لم نلق استجابة لمطالبنا.

  •  ما يلام على الفلاحين أنهم  مسالمين  أكثر  من المطلوب على عكس الناشطين  في القطاعات  الأخرى.. هل تساندون هذا الرأي ؟

هذا الانطباع خاطئ  تماما لأن الفلاحين  «من أصعب ما ثمة» وهم قادرون على التحرك  ورد الفعل في أي وقت

وهنا أذكركم  بتحركات البحارة التي دامت أكثر من شهر ونصف وتسببت في توقف عملية  تزويد الأسواق بكل أنواع  الأسماك..

ولذلك فإننا نحذر  من أن الفلاحين  والبحارة إذا تحركوا فمن الصعب أن يتوقفوا او يتراجعوا ونصيحتي لأصحاب القرار أن يكفوا  عن استفزاز الفلاحين  والبحارة وأن يتجنبوا غضبهم ويقرأوا  ألف حساب لردة فعلهم إذا تواصل تهميشهم وتجاهل مطالبهم.

  •  الاتحاد كان له موقف رافض كليا لقانون  السلامة الغذائية  الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب… أسباب هذا الرفض ؟

من حيث المبدأ نحن نساند كل مبادرة  تهدف الى النهوض بجودة  المنتوج الفلاحي التونسي وتضمن سلامته الصحية، بل أننا على مستوى اتحاد الفلاحين  تعتبر هذه الجوانب أحد أهم مطالبنا  وعلى سبيل المثال فإن الإتحاد هو أول  من دعا إلى إحداث صندوق للصحة الحيوانية.

إقراء أيضا

أما فيما يتعلق بقانون السلامة الغذائية الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب، فإن رفضنا  ومعارضتنا  لهذا القانون ينطلق من إدراكنا لخفاياه ووعينا بآنعكاساته  الخطيرة  على الفلاح التونسي الذي سيجد نفسه «رهينة» للمواصفات الأوروبية ومهددا  بعقوبات قاسية  في صورة عدم الإمتثال لهذه المواصفات ، ثم إن هذا القانون يطرح نقاط استفهام كثيرة تبعث على الشك في النوايا الحقيقية  من وراء إصرار الحكومة على تمريره بصفة استعجالية..

ومن بين هذه الأسئلة لماذا  يتم حصر مواصفات السلامة الصحية  فقط في المواصفات الأوروبية دون سواها في الوقت الذي كان  من الممكن  اعتماد مواصفات  عالمية او وطنية ؟

ولماذا أسند هذا القانون فترة إمهال بسنتين للفلاحين التونسيين  من أجل ملاءمة اومواءمة منتوجاتهم  مع المواصفات  الأوروبية مقابل فترة إمهال  بـ 5  سنوات للدولة  من أجل إحداث مخابر للتحليل والمصادقة على المواصفات  المطلوبة؟

هل  أن إمكانيات الفلاح  أقوى من إمكانيات الدولة  لتمكينه  من فترة إمهال أقل ؟

ومن هي الجهة التي ستشرف على التحكيم  في مسألة  المواصفات بما أن الدولة  التونسية  لن توفر المخابر إلا بعد 3 سنوات  من إنطلاق العمل بهذا القانون ؟

في الحقيقة  هناك العديد من الأسئلة التي لم نجد لها تفسيرا  واضحا … لكن الواضح  لدينا  أن قانون السلامة الصحية  يحمل في خفاياه مؤامرة  ضد الفلاحة  التونسية  ومن المؤكد  أن الدولة وجّهت سلاحها  نحو الفلاح  التونسي من أجل حماية المستهلك  الأوروبي.

وبالنسبة لنا من الأفضل أن يتخلى  الفلاحون عن نشاطهم  إذا تم تطبيق قانون السلامة الصحية بصفة  تعسفية.

  •  ماهو موقف المنظمة الفلاحية من قرار  البنك المركزي الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ؟

هذا القرار يثبت مرة اخرى أن الدولة دائما ما تلجأ الى الحلول السهلة والمتسرعة والتي  قد تكون لها نتائج ظرفية  وبسيطة ولكن انعكاساتها السلبية  ستكون عميقة وكبيرة  على أغلب القطاعات  الاقتصادية  وفي مقدمتها قطاع الفلاحة  والصيد البحري الذي هو في الأصل «غارق في المشاكل» والدولة بهذا القرار المفاجئ والأحادي ستزيد في إغراقه.

ومن الثابت  أن الفلاحين  غير قادرين  بأوضاعهم  المادية  المتردية  على تحمل أعباء هذا القرار  الذي لن يزيد  الاه في تفقيرهم  وتراكم مديونيتهم  وتراجع نسبة إقبالهم على التمويل البنكي وهي نسبة  متدنية جدا حاليا (بين 5 و 8 ٪) وقد تنزل دون 3 ٪ أو أكثر بعد هذا القرار.

  •   في ظل الوضع الصعب الذي تمر به بلادنا.. هل هناك تنسيق بين المنظمات الوطنية  الكبرى  (اتحاد الفلاحين واتحاد الشغل واتحاد الأعراف) ولماذا لا تكون هناك مبادرة مشتركة  وقوة ضغط من هذه المنظمات خاصة  في المسائل الاقتصادية والاجتماعية ؟

بالفعل وللأسف لا يوجد تنسيق بين المنظمات الثلاث الكبرى في تونس رغم أن هذه المنظمات  تشكل قوة مجتمعية  وهي المؤطر  لمختلف وسائل  الإنتاج ومن مصلحة البلاد والاقتصاد أن يكون هناك عمل مشترك وتعاون دائم  بين هذه المنظمات..

ونحن كاتحاد فلاحين مستعدون للدخول في مشاورات وحوار مع اتحادي الشغل والأعراف من أجل وضع آلية  للتنسيق والعمل المشترك  وندعو هاتين المنظمتين العريقتين إلى التفاعل مع هذه المبادرة  من اجل توحيد الجهود والمساهمة  معا في خدمة بلادنا والنهوض بأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

  •  بصفتكم  رئيسا للمنظمة الإفريقية  للفلاحين … متى نرى تونس تندمج  في عمقها  الإفريقي  على المستوى الفلاحي ؟

على صعيد  العمل المنظماتي تونس تتواجد بفاعلية  ضمن القارة الإفريقية التي تتوفر  على فرص هامة  للاستثمار والشراكة وعلى أسواق كبرى للتصدير.

ومن ناحيتي فقد عملت منذ نيلي  شرف رئاسة المنظمة الإفريقية  للفلاحين  على فتح الأبواب وتمهيد  الطريق نحو شراكة فلاحية  أوسع بين تونس والبلدان الإفريقية لكن هذه المبادرة غالبا ما تصطدم  بغياب إرادة من الدولة في الإنفتاح على محيطها الإفريقي  وكذلك العربي  مقابل التمسك  فقط بالشراكة  مع الإتحاد الأوروبي وكأن أوروبا هي قدرنا  المحتوم  في مجال التبادل التجاري

  • تستعدون  لتنظيم ندوة وطنية كبرى حول تاريخ الاتحاد … هل من فكرة  حول الأهداف من تنظيم هذه الندوة ؟

هذه الندوة ستكون ثمرة عمل وبحث امتد على أكثر من سنتين وشارك  فيه العديد من المختصين  والمؤرخين.

والإتحاد من خلال هذه المبادرة الأولى من نوعها  يريد أولا رد الإعتبار للفلاحين  او «الأبطال  المنسيين» الذين كانوا في مقدمة المشاركين  في الحركة الوطنية  وقدموا الكثير من الشهداء في سبيل تحقيق استقلال تونس.

 وسنسعى من خلال هذه الندوة  كذلك الى تصحيح  المعطيات  المتعلقة بالتاريخ  العريق لمنظمتنا الفلاحية  التي يشارف عمرها  القانوني على الـ 70 سنة ولكن وفق الشهادات التاريخية  الموثقة  و«المغيبة» فإن عمرها الأصلي  يمتد على فترة اطول بكثير اذا أخذنا بالإعتبار التشكيلات التي تنظم فيها الفلاحون والتي أفضت الى تكوين الإتحاد التونسي للفلاحة  والصيد البحري.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top