أنت بصدد قراءة مقال
منظومة الحبوب تشكو نقصا كبيرا في الجهاز الإرشادي..

منظومة الحبوب تشكو نقصا كبيرا في الجهاز الإرشادي..

  • مردودية الحبوب ليست في تراجع لكنها مهدّدة بذلك مستقبلا..
أسامة الخريجي المدير العام المعهد الوطني للزراعات الكبرى:

 

يمثل المعهد الوطني للزراعات الكبرى احد الفاعلين الاساسيين في منظومة الحبوب وتعتبر تجاربه البحثية وانشطته الميدانية بمثابة النموذج والمرجع في ميدان الزراعات الكبرى

“مجلة تونس الخضراء” التقت أسامة الخريجي المدير العام للمعهد فكان الحوار التالي.

 

 

بداية،هناك إقرار من عديد الخبراء بأن مردودية  منظومة الحبوب مازالت ضعيفة  بل في تراجع مقارنة  بالبلدان الأخرى؟ما تعليقكم؟

 القول بأن مردودية قطاع الحبوب في تراجع  مسالة مبالغ فيها إلى حد ما لأنه بالرجوع  إلى إحصائيات الإنتاج  خلال السنوات القليلة الماضية نجد عموما أن الرسوم البيانية  للمردودية ولمستويات الإنتاج ترتفع تدريجيا بفضل تطور استخدام تقنيات الإنتاج والحزمة الفنية من قبل الفلاح

 ولكن في المقابل نقرّ بوجود بعض التذبذب في مستويات الانتاج أحيانا وهو تذبذب يرجع الى عوامل مختلفة   تتعلق خاصة  بتوزيع الأمطار.

ونحن ننبه الى أن المنظومة بأكملها مهددة بتراجع مردوديتها في السنوات  المقبلة نتيجة عدة  أسباب أولها التغيرات المناخية من ناحية نقص الأمطار وظهور عواصف كبيرة وحجر البرد وكذلك ارتفاع درجات الحرارة وكل هذه العوامل ستؤثر على دورة الإنتاج وتصبح بذلك بعض المناطق غير ملائمة لزراعة  الحبوب وخير دليل على ذلك ان تواتر مواسم الجفاف في السنوات الماضية جعل من الإنتاج في بعض المناطق منخفضا بدرجة كبيرة أو منعدما في بعض المناطق المطرية  في القيروان وفي جنوب ولاية الكاف  وباجة وزغوان وهذا نعتبره انذارا وتهديدا جديا لديمومة ومردودية القطاع  ولابد أن يُأخذ بعين الاعتبار.

 

اتحاد الفلاحين مرجع لنا في صياغة مناهجنا البحثية وبرامجنا الإرشادية..

وأما التهديد  الـثاني لمردودية القطاع فهو الارتفاع  الجنوني لأسعار مستلزمات الإنتاج  وخاصة  في بعض المدخلات على غرار المبيدات الفطرية والحشرية وكذلك الأسمدة الأساسية وهو ما يجعل الفلاح غير قادر على توظيف الحزمة الفنية نظرا لمحدودية طاقته المالية وارتفاع كلفة الانتاج التي لا يصاحبها في المقابل ارتفاع في أسعار الحبوب عند الإنتاج بما يضمن هامش ربح مجزي للفلاح.

ولا ننسى أيضا مشاكل التمويل والمديونية التي تهدد  ديمومة منظومة الحبوب وتقضي على  كل أمل في تحسين مردوديتها في المستقبل.

وللخروج  من هذه الوضعية،فيم فكّر المعهد الوطني للزراعات الكبرى من جانبه على الأقلّ؟

نحن في المعهد الوطني للزراعات الكبرى لدينا  مهام واضحة هي إنجاز الدراسات الفنية و الاستشرافية والقيام بالبحوث التطبيقية في المستغلات الفلاحية يعني في المحيط الحقيقي للفلاح وليس في المختبرات الضيقة ولدينا العديد من النتائج والمكتسبات في هذا المجال ولكن عددا معتبرا من الفلاحين لا يطبقها لأسباب عديدة منها ضعف جهاز الإرشاد

حيث ان بلادنا للاسف لا تتوفر على الجهاز الإرشادي الكافي الذي يؤمن عملية الوصول إلى الفلاحين أينما كانوا وخاصة صغار ومتوسّطي الفلاحين  الذين حتى إذا وصلتهم المعلومة فهم غير قادر على تطبيقها  نظرا لعلاقتها  بكلفة الإنتاج فالفلاح يعرف ماهو مستوجب تقنيا لكنه غير قادر على تطبيقه  لأسباب مالية أحيانا.

كذلك فإن المعهد يمثل المرجعية الفنية في ميدان الزراعات الكبرى حيث نقوم بالبحوث التطبيقية حول بلورة تقنيات الإنتاج والمرجعيات الفنية على مستوى المناطق البيومناخية المختلفة

وفي المعهد لدينا ايضا دور آخر مهمّ وهو نقل التكنولوجيا إلى الفلاحين والفنيين عبر عديد الآليات المختلفة كتنظيم الأيام الإعلامية والأيام الإقليمية والأيام الحقلية وإصدار النشريات واستعمال صفحة التواصل الاجتماعي للمعهد على الفايسبوك وإرسال الإرساليات القصيرة الذي تنبه الفلاح  الى العمليات الزراعية المستوجبة في الأوقات المنصوح بها .

ولكن هذا العمل يبقى دائما محدودا لأنه لا يمكن بطاقم بشري فني يتكون من 30 شخصا أن نصل إلى 250 ألف فلاح  ينشطون في قطاع الزراعات كبرى ولذلك نقول بأن منظومة الإرشاد حتى تكون  ناجعة لا بد أن تضمّ كافة الحلقات و لا بد ان تتضافر جهود جميع الاطراف الادارية والمهنية من أجل تغطية كامل النسيج الإرشادي الفلاحي لنشاط الزراعات الكبرى.

ما جديد المعهد،هل من بحث أو تطبيقة تكنولوجية جديدة؟

لدينا بحوث مختلفة على مستوى مقاومة الآفات ونحن نركز خاصة في بحوثنا على الأعشاب الضارة التي تصعب مقاومتها بالمبيدات على غرار المنجور وبعض النباتات الجديدة التي ظهرت في الوسط وكذلك على مستوى الحشرات التي تسبب اضرارا بالغة في مزارع للحبوب مثل الدودة البيضاء بالنسبة إلى القمح وأيضا على مستوى التسميد  لمزيد إحكام  وعقلنة هذه العملية.

إقراء أيضا

ونعمل كذلك ميدانيا في المعهد على تطوير الوسائل المساعدة على أخذ القرار مثل تطوير موقع الواب الذي يحتوي على نظام “الخبير” للحبوب و البقوليات و هو نظام تفاعلي أي أن الفلاح أو الفني بإمكانه إدخال المعطيات الخاصة بحقله و نظام الخبير يقدم له النصيحة الفنية على أساس تلك المعطيات وهو نظام لعقلنة التسميد يمكّن الفلاح من القيام ببرنامج تسميد خاص به.

مردودية الحبوب ليست في تراجع لكنها مهدّدة بذلك مستقبلا..

وبالنسبة إلى مجال إحكام تسيير عملية الريّ، لدينا التطبيقة الإعلامية حديثة النشأة «الريّ» وهي تطبيقة تساعد الفلاح على الاحتساب الحيني لاحتياجات الزراعة من مياه الريّ حسب خصائص حقله و ذلك بجدولة عملية الريّ بالنسبة للحقل المسجّل كما تساعده كذلك على الرفع من مردودية استخدام مياه الريّ و إحكام تسيير الريّ لأكثر من حقل واحد.

وتساعد هذه التطبيقة كذلك على تأطير الفلاحين بالمناطق المرويّة و على متابعة المخزون المائي بالتربة و هذا ما نعتبره ثورة في قطاع الفلاحة التونسية.ولكن للاسف إقبال القلاحين على هذه التطبيقات مازال ضعيفا رغم عديد الدورات  التكوينية  التي انتفع بها الفنيون والفلاحون.

كما سيصدرمعهدنا عددا من الأشرطة المصوّرة على صفحته الرسمية على الفايسبوك تتضمن حزمة فنية هامة.

وسنفتح كذلك قريبا قناة يوتيوب وهي من بين الوسائط الجديدة التي نحاول أن نصل بها  إلى أكبر عدد ممكن من الفلاحين.

 بالنسبة إلى بذور الحبوب،ما يُعاب عليها هو أن الأصناف المتوفرة حاليا لا تتأقلم مع التغيرات المناخية؟

في هذا الشأن،نؤكد أن كل الأصناف المتداولة حاليا و حتى الأصناف الجديدة تندرج في برنامج التجارب التطبيقية لاستخلاص قدراتها ومدى تأقلمها في مختلف مناطق الإنتاج.الأمر نفسه بالنسبة إلى المبيدات فكلما توفرت مبيدات جديدة أو حتى المبيدات القديمة  نخضعها  للتجربة  لمقارنة نجاعتها وهي برامج متواصلة ومتكررة وفي كل مرة يقع تحيينها.

علاقتكم بالمهنة..كيف تصفها؟

لدينا برنامج عمل مشترك يهدف إلى تعزيز التعاون مع المهنة وسننطلق في تنفيذه قريبا حيث سيكون الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بمثابة همزة وصل يضمن حضور الفلاحين  في مختلف الأنشطة التي يقوم بها  المعهد الوطني للزراعات الكبرى والتزمنا بأن يكون الاتحاد مرجعا لأخذ تصوراته ومقترحاته والاستعانة بها في صياغة برامجنا البحثية.كما سيقع صياغة مناهجنا الإرشادية بطريقة  تشاركية  لضمان قبولها وتبنيها من قبل الفلاحين على اوسع نطاق.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
1

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top