أنت بصدد قراءة مقال
مع انطلاق موسم جني الزيتون : مشاكل مزمنة تفسد الفرحة بالصابة…

مع انطلاق موسم جني الزيتون : مشاكل مزمنة تفسد الفرحة بالصابة…

  • السعر المرجعي للزيت لا يجب ان يقل عن 8 دينارات لتغطية كلفة الانتاج وتحقيق هامش ربح بسيط
  • 600 معصرة من أصل 1200  تعاني من تراكم الديون لدى البنوك ومهددة بالبقاء خارج دورة إنتاج الزيت لهذا العام
  • عزوف كبير على تخضير غابات الزياتين وتخوفات كبيرة لدى الفلاحين
  • الكلفة تتصاعد وأسعار الزيتون تتراجع الى مستوى 600 مليم / الكلغ
  • الصابة تحتاج من 20 إلى 25 مليون يوم عمل وغياب اليد العاملة مشكلة مزمنة تبحث عن حل
  • أسعار عصر الزيتون ترتفع إلى 150 مليم للكلغ بعد ان كانت في حدود  100 مليم الموسم الفارط
  • الديوان الوطني للزيت مطالب بتحمل مسؤولياته في تعديل السوق والمحافظة على توازنات القطاع

انطلق أوائل شهر نوفمبر موسم جني الزيتون واستبشر الفلاحون بصابة وصفت بالقياسية واعتبرها الخبراء الاقتصاديون منقذا للميزان التجاري الغذائي ومصدرا لا يستهان به للعملة الصعبة سيما أن بلادنا تشهد ظروفا اقتصادية صعبة تبحث عن حل منذ سنوات.

لكن في ظل العجز الهيكلي الذي اصبحت تعانيه تونس على مستوى التصرف في وفرة الانتاج وانسداد افق الترويج عند تسجيل فائض في المحاصيل فان الفرحة بالصابة قد تحولت في المواسم الاخيرة الى مصدر خوف لدى الفلاحين وفي مقدمتهم منتجو الزياتين الذين يقبلون على موسم تؤكد عديد المؤشرات والمعطيات انه سيكون صعبا على مستوى الترويج والأسعار خاصة اذا علمنا ان بعض أصحاب المعاصر لازالوا يشتكون من وجود مخزون من زيت الزيتون متخلد لديهم منذ الموسم الفارط ويجدون صعوبة في ترويجه مع تدني سعره، وعدم تدخل الديوان الوطني للزيت لمساعدتهم في إيجاد حل مناسب لإنقاذهم من خسارة حتمية.

 علاوة على ذلك وعلى غرار بقية المنظومات الفلاحية تبقى الحلقة المفقودة في قطاع الزيتون هي اليد العاملة التي اصبحت بمثابة العملة النادرة خاصة بعد ان عزف الشباب عن العمل في الفلاحة ولم يعد الزيتون يجد من يجمعه.

ملامح الموسم

من المتوقع أن تصل صابة زيت الزيتون خلال الموسم الحالي (2019/ 2020) إلى 350 ألف طن متجاوزة بشكل كبير ما تحقق خلال الموسم 2018 /2019 (140 ألف طن) وفق بيانات صادرة عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

ويذكر أن أفضل صابة من زيت الزيتون تم تسجيلها إلى حد الآن تقدر ب340 ألف طن في 2015 في حين بلغ المعدل السنوي للإنتاج الوطني خلال السنوات الاخيرة 180 ألف طن.

وتأتي ولاية صفاقس على رأس قائمة المناطق المنتجة للزيتون وزيت الزيتون (17 بالمائة من الانتاج الوطني) تليها المهدية (14 بالمائة) فسيدي بوزيد وسوسة والقيروان.

ويتم توجيه 20 بالمائة فقط من الانتاج إلى السوق الداخلية فيما توجه الكميات المتبقية نحو 50 وجهة دولية أهمها الاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ لوحده على 70 بالمائة من صادرات تونس من زيت الزيتون.

وبلغت الكميات المصدرة خلال الموسم الفارط إلى موفى سبتمبر 2019 نحو 148 ألف طن من الزيت بقيمة 1164 مليون دينار مع توقع وصول الكمية إلى 160 ألف طن أي بقيمة 1400 مليون دينار مع نهاية شهر نوفمبر الحالي.

وكان سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد صرح في وقت سابق أن الجهود مبذولة حاليا من جميع الأطراف المتدخلة لاقتحام أسواق خارجية جديدة لترويج انتاجنا الوطني من زيت الزيتون بالتوازي مع التفاوض مع الإتحاد الأوروبي للترفيع في حصة تونس من الزيت المصدر.

 كما يتم حسب الوزير العمل على تطوير نسبة صادرات زيت الزيتون المعلب من 5 % خلال السنوات الماضية إلى 15 % حاليا وهي نقلة هامة لكن لا تزال النسبة ضعيفة إذ تصدر أغلب الكميات سائلة وتتدنى بذلك الجدوى الاقتصادية والمردودية.

 

وفي ما يخص مكافحة الأمراض والآفات تمت معالجة ما يقارب عن 5 مليون شجرة ضد “العثة” بولايات مدنين وصفاقس والمهدية والمنستير وقابس، وتشكو بعض الغابات من أمراض مستجدة وخاصة الزياتين المروية على غرار ظهور “ذبابة داكوس” في ولاية بنزرت وتضرر بعض غابات الزياتين بولاية صفاقس جراء تساقط البرد في مرحلة إنتاج الثمرة.

وتحتل تونس المرتبة الأولى عالميا من حيث المساحات المخصصة للزياتين البيولوجية بـ225 ألف هكتار، ووصلت الكميات المصدرة إلى حد الآن من زيت الزيتون البيولوجي الى 37500 طن بقيمة 416 مليون دينار وبات من الضروري تطوير هذا القطاع ومزيد دفعه لأهميته الاقتصادية.

ورصدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري منحة تصل إلى 30% من قيمة الآلات اليدوية التي يتم اقتناءها من قبل المنتجين والفلاحين إلا أنه من الصعب حتى الآن الحديث عن ميكنة قطاع الزيتون حيث لم تكن التجارب مجدية في هذا الصدد طيلة السنوات الماضية رغم عديد المحاولات

 تراكم مشاكل القطاع يؤرق الفلاحين:

 

إقراء أيضا

لا تخلو المواسم الفلاحية من الصعوبات والعراقيل حتى أن وفرة الإنتاج قد تصبح مشكلة في حد ذاتها وترجع بالضرر على المنتج نفسه خصوصا مع انهيار الأسعار والنسق التصاعدي لتكلفة الإنتاج مع صعوبة الترويج وينطبق ذلك على موسم زيت الزيتون الذي يعتبر من أهم المواسم الفلاحية أو أهمها على الإطلاق.

وعلى خلاف العادة يشهد الموسم الحالي للزيتون في بداياته ركودا على مستوى جمع وبيع الصابة بما انعكس سلبا على مؤشر الاسعار حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الزيتون في الوقت الحالي بين 600 و 750 مليم وهو سعر اعتبره رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بصفاقس عبد الرزاق كريشان سعرا كارثيا لا يغطي احيانا حتى تكاليف اليد العاملة مما يصيب الفلاح والمنتج بالإحباط زد على ذلك أن الموسم الحالي يعرف عزوفا كبير على تخضير غابات الزياتين مما يهدد بانهيار الأسعار أكثر فأكثر.

وإلى جانب أسعار بيع الزيتون يشكو القطاع من “ندرة” اليد العاملة المختصة وغير المختصة وتحتاج الصابة من 20 إلى 25 مليون يوم عمل حسب محمد النصراوي الكاتب العام للجامعة الوطنية لمنتجي الزياتين ومن المفروض أن تكون فرصة لامتصاص البطالة المتفشية خاصة في صفوف الشباب إلا أن العزوف “المزمن” عن ممارسة النشاط الفلاحي يطال موسم جني الزيتون ويؤثر بصفة كبيرة سيما أن عمليات الجني في أغلبها يدوية.

علاوة على ذلك وفي خانة المشاكل المزمنة لقطاع زيت الزيتون تشكو قرابة 600 معصرة من أصل 1200 من تراكم الديون لدى البنوك وهي مهددة بالتالي بعدم الانخراط في دورة إنتاج الزيت لهذا العام وهي خسارة كبيرة يجب العمل على تداركها من خلال ايجاد حلول عاجلة وفاعلة لهذه المديونية التي تتزايد باستمرار رغم الجهود التي تبذلها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لمعالجتها والحد منها.

وفي سياق اخر شهدت أسعار عصر الزيتون زيادة مع افتتاح الموسم الحالي وأصبحت تتراوح بين 120 إلى 150 مليم للكلغ بعد ان كانت في حدود  100 مليم بأغلب معاصر الجمهورية خلال الموسم الفارط وهو ما زاد في تحميل المنتجين عبئا اضافيا وزاد في الرفع من تكلفة اللتر الواحد من الزيت  .

ومن ناحية اخرى قال الكاتب العام للجامعة الوطنية لمنتجي الزياتين أن ديوان الأراضي الدولية يضرب مصالح المنتجين من خلال تكثيف العرض وبالتالي التخفيض في سعر الزيتون خاصة لدى صغار الفلاحين رغم أن الديوان لديه معاصر ووحدات التعليب والتغليف الخاصة به.

ولتجاوز بعض هذه الإشكاليات طالب الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الدولة بالتدخل قصد حماية مسالك التوزيع وتثمين زيت الزيتون والبحث عن سبل ترويج جديدة في الخارج، وتمسك الإتحاد بسعر مرجعي للزيت بين 8 و8.5 دينار للتر الواحد كحد أدنى يضمن تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط.

 ودعا رئيس المنظمة الفلاحية عبد المجيد الزار الديوان الوطني للزيت إلى الاضطلاع بدوره في تعديل السوق والحفاظ على الأسعار إلى جانب بقية المتدخلين في هذا القطاع الإستراتيجي لقطع الطريق على المحتكرين وحماية الصابة والأشجار من السرقات والإتلاف وذلك للحيلولة دون إضاعة هذه الفرصة الثمينة لتحسين الميزان التجاري الغذائي وتوفير العملة الصعبة وبالتالي المساهمة في الخروج من الأزمة الإقتصادية.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top