أنت بصدد قراءة مقال
مساهمة الفلاحين في الحركة الوطنية : شهداؤهم الأكثر عددا في سنوات الخمسينات…واتحادهم حاضر بقوة في كل النضالات

مساهمة الفلاحين في الحركة الوطنية : شهداؤهم الأكثر عددا في سنوات الخمسينات…واتحادهم حاضر بقوة في كل النضالات

  • اتحاد الفلاحين كانت مساهماته حاسمة في معركة الاستقلال
  • المطالب المهنية للاتحاد كانت تصبّ كلّها في ترسيخ الكيان وحماية أرض الوطن
  • اتحاد الفلاحين دفع غاليا ثمن كفاحه لتحرير الوطن والمئات من قياداته ومناضليه اعتقلوا ودخلوا المحتشدات
  • اغتيال قيادات جهوية من طرف اليد الحمراء
  • تونس في حاجة الى عملية كتابة جديدة لتاريخها تنصف الجانب المنسي والمغيب منه

التاريخ الرسمي تجاهل تضحيات الفلاحين وتغافل عن دورهم في مقاومة المستعمر وتحرير البلاد

يجمع العديد من المختصين والمؤرخين على ان تونس في حاجة الى عملية كتابة جديدة لتاريخها تنصف الجانب المنسي والمغيب منه وتعيد الاعتبار للكثير من الفئات التي ساهمت بفاعلية في حركة التحرر الوطني وفي مقدمتهم فئة الفلاحين الذين لعبوا دورا أساسيا في مقاومة المستعمر الفرنسي وقدموا عددا كبيرا من التضحيات في سبيل استقلال البلاد.

وعديدة هي النضالات التي خاضها الفلاحون ضد الاحتلال وسياساته الغاصبة وكثيرة هي المعارك التي دارت بين جيش الاستعمار والمقاومين من سكان الأرياف انطلاقا من جبال خمير وسهول وادي مجردة العليا و قرى الجنوب والوسط.
وتؤكد الوقائع التاريخية أن الفلاحين الذين استشهدوا في المقاومة المسلحة في الخمسينات كانوا الأكثر عددا من بين شهداء تلك الفترة غير أن دولة الاستقلال قد اقصت عند كتابة تاريخ الحركة الوطنية هذه التضحيات التي قدمها الفلاحون وأغفلت  الدور الكبير الذي لعبوه في إخراج المستعمر وتحرير أرض تونس .

وهذا التجاهل التاريخي لم يقتصر فقط على الفلاحين فقط بل طال كذلك مساهمة اتحادهم في الكفاح الوطني وفي مقارعة الاستعمار وبث الوعي النضالي وتأطير التحركات والانتفاضات التي شهدتها القرى والأرياف.

ويعتبر العارفون بالتاريخ الحقيقي لتونس أن اتحاد الفلاحين كان على امتداد مسيرة التحرير والاستقلال قوة ضاربة وقلعة نضال على المستويين المهني والسياسي وكن لها دور رئيسي في المعركة الحاسمة في الخمسينات.

ففي مجال النضال المهني الذي لا يخلو من صبغة وطنية واضحة ركّز الاتحاد منذ تأسيسه على المطالبة بتوزيع أراضي الدولة على التونسيين فقط ومنح العروش حق الملكية على الأراضي الجماعية وتوزيع أراضي الايطاليين المحتجزة على التونسيين فحسب إلى جانب المحافظة على أراضي الأحباس وحمايتها من التلاعب وإعانة الفلاحين بتوفير القروض وسلفات البذر واقتناء الآلات الزراعية وحماية المنتوجات الفلاحية التونسية من المنافسة ونشر التعليم الفلاحي… وغيرها من المطالب المهنية التي تصبّ كلّها في ترسيخ الكيان وحماية أرض الوطن.

نضال وطني
لكن الأهم في سنوات الخمسينات هو أن اتحاد الفلاحين، رغم طابعه المهني، ساهم مساهمة فعّالة في النضال الوطني وتترجم ذلك مواقف قياداته وتحرّكات قواعده التي تنوعت بين بث الوعي الوطني لدى الفلاحين وغرس حبّ الوطن والدفاع عن الأرض ونشر فكرة التكافل والعمل الجماعي و اتخاذ المواقف الحاسمة والشجاعة.
ففي مؤتمره الثاني بتونس (من 24 الى 26 سبتمبر 1954) طالب الاتحاد بمنح الشعب دستورا وبإحداث مجلس اقتصادي وطني منتخب وتأميم السكك الحديدية والشركات الاستعمارية وإلغاء التشاريع العنصرية خاصة في الميدان العقاري ورفع حالة الحصار المضروبة على البلاد وحذف النظام العسكري على الجنوب التونسي والغاء المحاكم الفرنسية وتعريب الادارة…
وشارك الاتحاد مع المنظمات الوطنية الأخرى (الاتحاد العام التونسي للشغل، اتحاد الصناعة والتجارة..) والحزب الحرّ الدستوري الجديد في كل النضالات ذات الطابع النقابي والسياسي وخاصة في الاضرابات العامّة التي شلّت الحياة في البلاد وبيّنت نجاح الوحدة الوطنية على غرار الاضراب العام في 10 مارس 1951 تضامنا مع الوطنيين في المغرب الاقصى وإضراب 29 نوفمبر 1951 مساندة للمفاوضين التونسيين في باريس وإضراب 21 -23 ديسمبر 1951 ضد مذكّرة الحكومة الفرنسية الرافضة لحق تونس في الاستقلال والمقرّة لازدواجية السيادة فيها وإضراب 1 فيفري 1952 احتجاجا على عمليات التمشيط والقمع التي استهدفت الوطن القبلي وإضراب 1 أفريل 1952 ضد اجراءات القمع والحدّ من الحريات وتنديدا بإيقاف أعضاء حكومة محمد شنيق.

 

إقراء أيضا

كما ساهم الاتحاد بمواقفه وأنشطته في افشال السياسة الاستعمارية وكل المشاريع التي تقدّمت بها كمشاريع « إصلاحات » بينما كانت في الواقع مشاريعا لإجهاض الرغبات الوطنية في الاستقلال ومن ذلك مشاركة اتحاد الفلاحين في لجنة الأربعين التي تكوّنت في 21 أوت 1952 وكان محمد بالحاج ممثل الاتحاد فيها والتي رفضت في تقريرها المرفوع للباي مشروع اصلاحات المقيم العام “دوهوتكلوك”.
كما رفض الاتحاد شأن المنظمات الوطنية الأخرى إصلاحات المقيم العام “فوازار” في 4 مارس 1954 وساهم في افشال انتخابات المجالس البلدية ومجالس الأعمال في ماي 1953 والتي نادت القوى الوطنية مجتمعة بمقاطعتها.

ثمن باهظ

وقد دفع اتحاد الفلاحين، غاليا ثمن كفاحه لتحرير الوطن حيث اعتقل ودخل المحتشدات المئات من قياداته ومناضليه نذكر منهم محمد الحبيب المولهي وابراهيم عبد الله وعمّار شوشان والصادق خلف الله ويوسف بن لطيفة ورابح بن علي الصغير وعلي مدين بن محمود.
كما استشهد الكثيرون من قياديي ومنخرطي الاتحاد خاصة في المقاومة المسلّحة واغتيل آخرون من طرف اليد الحمراء مثل البشير الجزيري كاهية الكاتب العام لنقابة الفلاحين بمنزل قابس ومحمد بن الحاج بشير بن فضل الكاتب العام لنقابة الفلاحين المنتجين بمنزل تميم والاخوين علي والطاهر حفّوز من الاتحاد المحلي للفلاحة بسيدي عمر بوحجلة.
ولعل أهم ما نستخلصه من سرد هذه الوقائع والحقائق التاريخية حول نضالات وتضحيات الفلاحين هو أن هناك في تاريخ الحركة الوطنية الكثير من الفاعلين الصامتين والأبطال المنسيين والكثير من المحطات والقضايا التي تحتاج إعادة نظر .
وما نخرج به كذلك هو أن من كتب تاريخنا المعاصر قد اقصى جانبا من الجغرافيا وهمش جزءا محوريا من السكان وحصر كل التاريخ في أسماء معينة أوفي شخص الزعيم الأوحد وهو ما جعل من تاريخنا الرسمي منقوصا ومشوها لأنه لا يعكس حقيقة تاريخ الحركة الوطنية ولا ينصف كل من ناضل وقاوم المستعمر.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top