أنت بصدد قراءة مقال
مدير العام لبنك الجينات استرجعنا 6 الاف صنف من البذور المنهوبة بالخارج

مدير العام لبنك الجينات استرجعنا 6 الاف صنف من البذور المنهوبة بالخارج

  • ناصر مبارك المدير العام لبنك الجينات:
  • البذور التونسية مستباحة ويمكن لأي زائر ان يأخذ منها ما يريد
  • بنك الجينات يفتقر الى الاستقلالية المالية وإلى قانون يحمي مواردنا الجينية
ناصر مبارك المدير العام لبنك الجينات

تمكنت تونس عن طريق بنك الجينات من استرجاع 6 آلاف صنف من البذور المنهوبة والموجودة ببنوك جينات أجنبية في انتظار سن قانون يحول دون سرقتها .

ولأن مسؤولية الدول في الحفاظ على مواردها الجينية في تقديرنا تندرج ضمن مسؤوليتها في الحفاظ على سيادتها تحدثت مجلة “تونس الخضراء” الى السيد ناصر مبارك مدير عام البنك الوطني للجينات الذي عبر عن اسفه الشديد لفقدان تونس لعديد البذور عن طريق السرقة واستغلالها بأسماء جديدة بينما 70 بالمائة من مكوناتها الجينية تونسية .

ويرى أن البذور التونسية مستباحة ويمكن لأي زائر ان يأخذ منها البذور التي يريد بينما يفترض مراقبة أي شخص غريب يتجول في غاباتنا وحقولنا ومنع اي بذور تونسية من الخروج في مستوى المطارات وهو ما يحدث في البلدان المتقدمة .

لكن في بلادنا تتواصل الاستهانة بسن قانون يحافظ على بذورنا التونسية رغم أن بنك الجينات كان قد صاغ مشروع قانون وأرسله الى وزارة الفلاحة واقترح تكوين لجنة وطنية متكونة من خبراء وممثلي الديوانة لمنع خروج ودخول اي بذور إلا بإذن والتثبت من انها خالية من الامراض.

استرجعنا 6 الاف صنف من البذور المنهوبة بالخارج

البذور التونسية مستباحة ويمكن لأي زائر ان يأخذ منها ما يريد

استرجاع المسروق:

وحول دور البنك في المحافظة على مواردنا الجينية قال محدثنا: ” يهتم البنك الوطني للجينات بالتصرف الرشيد في الموارد الجينية حسب المعايير الدولية ويتدخل خاصة في جميع الموارد الجينية لاسيما المحلية منها والمهددة بالاندثار و يقوم بانتقائها والتحقق من مصادرها ومراقبتها صحيا كما يتولى تقييم هذه الموارد وتثمينها وإكثارها
ومن المهام الأخرى للبنك التنسيق بين كافة المؤسسات العلمية والهياكل العمومية ومختلف المتدخلين في مجال البذور والعمل على استرجاع الأصناف المحلية المتواجدة ببنوك جينات أجنبية إلى جانب المساهمة في تكوين وتدعيم القدرات الوطنية في مجال المحافظة على الموارد الجينية على و تشجيع الانشطة المتعلقة بحفظ الموروث الجيني في وسطه الطبيعي وخارجه .

وبلغة الارقام تطور عدد العينات المخزنة في بيوت التبريد من 16882سنة 2008 الى 43272 سنة 2018  وفي برنامج المحافظة على الاصناف المحلية من الحبوب تطورت كميات الاصناف المحلية المحافظ عليها من 980 في 2010 الى 13410 في 2018 وتطور عدد الاصناف المحلية المحافظ عليها في المزرعة من 9 في 2012 الى 42 في 2018 وتطور عدد الفلاحين المستفيدين من بذور الاصناف المحلية من الحبوب من 10 في 2010 الى 100 في 2018

وبخصوص العينات المسترجعة من بنوك جينات اجنبية قال ناصر مبارك :”
في اواخر ديسمبر 2017 تم استرجاع 67 عينة من جمهورية التشيك
وفي جانفي 2018 تم استرجاع 284 عينة من المركز الدولي لتحسين الذرة والقمح (CIMMYT).
وفي اطار المحافظة على السلالات المحلية من الابقار تم إبرام اتفاقية مع ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى (إدارة تحسين السلالات المحلية) لوضع اطار للتعاون في مجالات المحافظة على الحيوانات عن طريق خزن البذور والاجنة في بنك التجميد الموجود بالبنك الوطني للجينات .

تعوزنا الموارد البشرية والبنك يتوفر على باحث وحيد في قطاع الخضروات وباحث فقط في القطاع الحيواني

نقائص وصعوبات:

وردا على سؤالنا حول مدى توفر إرادة سياسية للحفاظ على التنوع البيولوجي ببلادنا وتخزين الجينات قال محدثنا أنه طالما أن البنك يشكو من عديد النقائص والمتمثلة خاصة في عدم تمكينه من ميزانية مستقلة تسمح له بوضع وإنجاز برامجه وفقا لإمكانياته المادية وطالما لم يسن قانون لحماية مواردنا الجينية فإنه بالتالي لا توجد إرادة سياسية وعندما تتوفر هذه الارادة سوف يرون ماذا يمكن ان يفعل بنك الجينات لصالح الفلاحة عموما والفلاح بصفة خاصة.

وعن مصادر التمويل الأخرى للبنك بعيدا عن التمويل العمومي أفاد أن بنك الجينات حصل على هبة من البنك الإسلامي للتنمية وهبة من الحكومة الايطالية  وعلى دعم لتمويل مشروع من طرف المعاهدة الدولية للموارد الوراثية للأغذية والزراعة ودعم اخر لتمويل مشروع من طرف شبكة البحوث الزراعية في البحر الابيض المتوسط .

وبخصوص الرؤية المستقبلية للبنك قال : “نحرص على تفعيل دور البنك في التنسيق بين كافة المؤسسات العلمية والهياكل العمومية والمتدخلين في مجال الموارد الجينية وضبط اليات لتبادل الأصول الجينية والحصول عليها وطنيا ودوليا وذلك من خلال إصدار قانون لتبادل الموارد الوراثية كما نعمل ضمن البنك على مواصلة التوصيف المظهري والجيني للعينات المخزنة في بيوت التبريد بنسق أسرع و تقييمها على مستوى تأقلمها مع المتغيرات المناخية ( الجفاف ، الملوحة ، الحرارة والأمراض) ويتم لاحقا إدراج هذه المعطيات ضمن قاعدة بيانات ووضعها على ذمة مستعملي الموارد الوراثية من باحثين ومكثرين وفلاحين”

 نتعاون مع الفلاحين وفي قطيعة مع وزارة الفلاحة

 وفيما يتعلق برصد تشكيات في صفوف الفلاحين حول أنواع البذور الموجودة في بلادنا من حيث النجاعة والمردودية أكد مدير عام بنك الجينات حرص البنك على التواصل مع الفلاح وتقبل ملاحظاته والإجابة عن تساؤلاته لإرشاده خاصة في مجال استعمال أنواع الأصناف الموجودة
وأوضح ان التساؤلات تهم في مجملها البحث عن اصناف ملائمة لنوعية التربة والمناخ هذا فضلا على تعاون البنك مع بعض الفلاحين في إطار المحافظة على مواردنا وأصنافنا والقيام بتجارب لبعض الاصناف المحلية للحبوب التي تطورت كمياتها من 1 طن الى 13 طن ضمن هذه التجارب .
وتلقى الأصناف المحلية التي تتم تجربتها عبر بنك الجينات طلبا كبيرا نظرا لمردوديتها العالية اذ بلغت 85 قنطار في الهك لدى أحد الفلاحين بمنوبة وقد انطلقت المراحل الأولى للتجارب ب7 أصناف في ضيعات تابعة ل10 فلاحين و تطورت هذه السنة لتبلغ 42 صنفا وتتوسع إلى 100 فلاح

 قطيعة مع وزارة الفلاحة:

إقراء أيضا

لتطوير أداء البنك يقترح السيد ناصر مبارك أولا منح البنك استقلالية التصرف في ميزانيته لان الاستقلالية المالية تمكن البنك من وضع برامجه وتبويب مستحقاته وفقا لاحتياجاته وثانيا معالجة نقص الباحثين حيث يتوفر البنك على باحث وحيد في الخضروات وواحد فقط في القطاع الحيواني كما يفتقر البنك الى الموارد البشرية الكافية اذ لازالت الادارة تشتغل بالمتعاقدين أما على مستوى القوانين فإنه من المفروض الإسراع بسن قوانين تضمن الحفاظ على مواردنا الوراثية

وزارة الفلاحة تحجب عنا الدعوات التي تتعلق بمواكبة الملتقيات الدولية

وكمثال عن الانعكاسات السلبية لمحدودية الموارد المالية للبنك قال ناصر مبارك أن البنك لديه ضيعة فلاحية في تاكلسة يسعى من خلالها إلى الحفاظ على الأشجار المثمرة وقد تمكن من غراسة 90 شجرة زيتون محلية ومن المبرمج نقل 60 شجرة تين إلى نفس الضيعة في شهرديسمبر الحالي لكن هذه التجربة الهامة تواجه تعطيلات بسبب رفض الحكومة منح البنك الإعتمادات لحفر بئر بحجة أنه ليس لديها الأموال رغم أن الضيعة تنمي السياحة البيئية خاصة وأنها تطل على البحر وتحافظ على أمننا الغذائي من خلال المحافظةعلى أصنافنا المحلية.

وأشار الى انه رغم حاجة الفلاحة التونسية للموارد الجينية وحاجة بلادنا للتخلص من التبعية وتحقيق استقلاليها في مجال البذور فإنه توجد قطيعة بين وزارة الفلاحة وبنك الجينات الذي يعتبر الأكثر خبرة وأقدمية في تونس في هذا الاختصاص ومعترف به دوليا و ممثل للشبكة العربية للموارد الوراثية النباتية بالخرطوم لكن لللأسف وزارة الفلاحة تحجب عنه الدعوات التي تتعلق بمواكبة الملتقيات الدولية

بنك الجينات يفتقر الى الاستقلالية المالية وإلى قانون يحمي مواردنا الجينية

رفض تبادل الاصناف:

افاد ناصر مبارك ان البنك نظم مؤخرا ورشة عمل تم خلالها بسط الإجراء الذي قام به والمتعلق بوضع الجينات في أكياس جديدة من الألمنيوم تضمن الحفظ الجيد لها ومنح أصنافنا المحلية بطاقة تعريف تحميها من الإندثار والسرقة لاسيما وان عديد الأصناف من حبوبنا تمت سرقتها من طرف إيطاليا وهي تنتمي وفقا للتحاليل الى شجرة العائلة التونسية .
وكشف المدير العام لبنك الجينات عن وجود مخطط دولي لتبادل 64 صنفا لكنه رفض الانخراط فيه عندما كان يمثل تونس ضمن فريق تفاوض إفريقي
وأضاف أن البنك يعمل كذلك على المحافظة على السلالات المحلية من الابقار التي تتأقلم مع مناخنا وطبيعتنا الجغرافية من خلال الحفاظ على الحيوانات المنوية بالتجميد .

وبخصوص رصد المواد المحورة جينيا بهدف التصدي لمخاطرها الصحية قال مبارك لدينا مخبر لتشخيص المواد المحورة جينيا
وأجرينا تحاليلا لعديد المواد وكشفنا عن تحوير جيني في “القطانيا” لدى فلاح بالوطن القبلي واعلمنا الوزارة بذلك وتلك حدود أدوارنا .

بنك الجينات يفتقر الى الاستقلالية المالية وإلى قانون يحمي مواردنا الجينية

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top