أنت بصدد قراءة مقال
لا امل في النهوض بقطاع الحبوب الا بدعم الفلاح

لا امل في النهوض بقطاع الحبوب الا بدعم الفلاح

Avatar

ميزانية البحث العلمي الفلاحي متواضعة جدّا ولا تتجاوز 680.000 دينارسنويا وهو امر مثير للعجب في بلد يبحث عن امنه الغذائي وتتهدده تغيرات المناخ

رغم التأثير الإيجابي لنمو الإنتاج الفلاحي على تحقيق أمننا الغذائي وتوفقه في معظم المجالات الغذائية في تأمين الاكتفاء الذاتي منذ سنوات في منتجات الدواجن والخضر والغلال والألبان وبفارق سلبي طفيف في اللحوم الحمراء، تبقى الحبوب التي تمثل مادة استهلاكية أساسية والشريان الرئيسي في الجسم الاقتصادي عصية عن تغطية جانب بارز من حاجياتنا الاستهلاكية منذ عقود. ويعود ذلك إلى هشاشة القطاع نظرا لارتباطه بالعوامل المناخية التي تجعل مواسم إنتاجه متذبذبة شديدة التأثر بأحكام الطبيعة.
والدليل أنّ تغطية الاستهلاك من مادة القمح اللين الذي نحتاجه في صنع رغيف الخبز اليومي يتوقف على توريد نحو82 بالمائة من الحاجيات. وتقدر الواردات من القمح الصلب ب32بالمائة.

وعلى جسامة هذه النقطة السوداء وهالة تداعياتها على ميزان الواردات وعلى فاتورة الشراءات باعتبار انهيار سعر صرف الدينار وتقلبات الأسعار بالأسواق العالمية فان الامل يبقى قائما في قدرة بلادنا وفلاحتنا على الاقتراب اكثر من طموح تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الحبوب

وهذه بعض المقترحات أو الحلول العملية  التي يمكن أن تفتح الطريق نحو التقليص من حجم العجزالغذائي وبالتالي  من حجم الواردات في مجال الحبوب

  •  توجيه الفلاحين إلى استعمال البذور الممتازة على أن تتحمّل الدولة نصف التّكلُفة عند شراء البذور الممتازة  بما يشجع الفلاّح على استعمال هذه البذور التي تمثل عنصرا هاما لترفيع الإنتاج
  •  دعم البحوث في مجال إنتاج بذور جديدة وذلك في إطار منظومة البحث عن البذور الممتازة والشّتلات  صُلْبَ المعهد الوطني للبحوث الزراعيّة (INRAT).
  • فمن المؤسف أنّ ميزانية هذه المنظومة متواضعة جدّا ولا تتجاوز 680.000 دينارسنويا وهو أمر يثير العجب في بلد كان من البلدان القلائل التي تتمتّع بأنواع عديدة من البذور و باستقلالية بَذَرِيَّة.
  • وبدل تعزيز هذه المنظومة بالوسائل المادية والعلمية يلجأ البعض من الفلاّحين – وبرخصة من سلطة الإشراف – إلى استيراد بذور أجنبيّة ليست هي أفضل جدوى من البذور التّونسيّة التي تتأقلم أكثر مع الخاصيات المناخية لكلّ منطقة من مناطق البلاد.
  • إنّ إيلاء هذه المنظومة ما يليق بها للاضطلاع بمهامّها قرار سيادي واستراتيجي بامتياز يمكنّنا من المحافظة على استقلاليتنا البذريّة.
  • وهذا التّعزيز يقتضي أن ترصد الدولة الميزانية الكافية وأن تُمكّن هذه المنظومة من معاليم استغلال تجاري (Royalties)   للأصناف يتمّ استخلاصها عند بيع البذور للفلاّحين وهو أمر معمول به في عديد البلدان
  •  تشجيع وتعميم استعمال الأسمدة من نوع د.أ.ب DAP عند البذر في المناطق الشمالية التي تَتوَفَّرُ بها نسبة هطول معتبرة أي نسبة تتراوح بين 400 مم و 1500 مم واستعمال أسمدة  SUPER45  في بعض المناطق الأخرى ذات نسبة الهطول المنخفضة بما يساهم في الرّفع من مردوديّة الإنتاج
  •  الحثّ على التداول الزراعي وإقحام البقوليات (الحلبة والفول المصري….) في الدورة الزراعيّة بصفة متوازنة مع الحبوب ممّا يساهم في استراحة الأرض و تحسين نوعية التربة
  • وهذا الإجراء يقتضي مرافقة الفلاّحين عن طريق المرشدين الفلاحيين الذين كانوا يمثلون حلقة مهمة في النشاط الفلاحي وهي حلقة اصبحت للاسف مفقودة اليوم نتيجة السياسة الخاطئة للدولة فيما يتعلق بعدم تعويض المرشدين الذين احيلوا على التقاعد
  • تمكين الفلاّحين من القروض الموسميّة عند حاجتهم إليها أي خلال شهر سبتمبر عند إعداد الأرض للبذر وليس بصفة متاخرة  مثلما هو الحال في السنوات الماضية
  • مراجعة  تكلفة القرض الموسمي  والتي مرتفعة جدا ويصعب على الفلاّح تحملها  ذلك أنّ هذه التكلفة تتجاوز 12 ٪ من قيمة القرض اضافة الى أنّ الفائض يُطْرَح مسبّقا عند استلام الفلاّح للقرض وهو ما يضخّم تكلفة قيمته

من الضروري أن لا تتجاوز تكلفة القرض الموسمي للحبوب 6 ٪ من قيمته الجملية لأنّ القيمة  المضافة في الفلاحة ضعيفة ولا تسمح بامتصاص أكثر من هذه النسبة

  • لهذا من الضروري أن لا تتجاوز تكلفة القرض الموسمي 6 ٪ من قيمته الجملية لأنّ القيمة المضافة  في الفلاحة ضعيفة ولا تسمح بامتصاص أكثر من هذه النسبة
  •  إلى جانب هذا فإنّه من الحَيف أن يتحمّل الفلاّح القيمة المضافة T.V.A) على ما يقتنيه من قطع غيار لآلاته الفلاحية بنسبة مرتفعة تساوي 21,25 ٪ والتي تُثْقل كاهله ولا يُمْكِنه استرجاع مبلغ هذه القيمة المضافة على خلاف المعمول به في هذا الصّدد بالنسبة إلى الصناعي أو التاجر.
  •  لذلك لا بد من  الرّجوع إلى ما كان معمولا به طيلة سنوات التسعينات بإعفاء الفلاّحين من القيمة المضافة عند شراء قطع الغيار لآلاتهم الفلاحية وذلك بمجرّد الاستظهار ببطاقة مسلّمة من طرف مكتب المراقبة الجبائية تثبت أنّهم فلاّحون ومالكون لهذه الآلات
  •  توسيع شبكة الريّ التكميلي بالمناطق الداخلية و وضعها ضمن أولويّات السياسة الفلاحية وهذا ما يستدعي التفكير في وسائل استيعاب المياه ـ مياه الأمطار والأودية – التي تذهب هَدَرًا في البحر وتوجيهها نحو المناطق الفلاحية داخل البلاد و إقامة سدود في مناطق الوسط و الجنوب تمكّن من توسيع مساحات الزّراعات السّقوية: الحبوب وغيرها
  •  تكثيف استعمال الطائرات لرش الأدوية بما يحقّق السرعة والنجاعة في محاصرة الآفة  إذ يمكن لطائرة الهليوكبتر أن تضخّ مساحة 300 هكتار يوميّا بينما لا تتجاوز آلة الرش المجرورة أكثر من 25 هكتارا يوميا في أقصى الحالات هذا إذا كانت الأرض تسمح للجرّار بالدخول إلى المزارع بعد نزول المطر للقيام بعملية الرّش . والجدير بالذكر أنّه كانت توجد بتونس قبل عشر سنوات أربع مؤسّسات خاصّة ومؤسّسة تابعة للدولة ولم يبق منها اليوم سوى مؤسّسة او مؤسستين
  • ولتشجيع استعمال الطائرات للمداواة والتسميد على الدولة أن تتحمّل نسبة هامّة من تكلفة العمليات الجويّة
  •  ضرورة إصدار وبصفة مبكّرة منشور الأسعار خلال شهر سبتمبر من كلّ موسم فلاحي ليكون الفلأّح على بيّنة من الأمر وذلك حتّى لا تتكرّر ظاهرة امتناع الفلاح عن الزّراعة أو تأخير القيام بالحرث و البذر بصورة متعجّلة وغير مجدية مثلما حدث في يعض المواسم الفلاحية السابقة  التي  صدرفيها المنشور في شهر نوفمبر أي بتأخير شهرين كاملين

وخلاصة القول ان النهوض بقطاع الحبوب يقتضي إرادة سياسية واضحة مفادها أنّه لا أمل في النهوض بالفلاحة إلاّ إذا آمنا بدور الفلاّح في رفع رهان الاكتفاء الذاتي

وهذه السياسة لا بدّ أن تشمل إلى جانب الإصلاحات الهيكلية مراجعة سياسة الأسعارباتجاه توجيه الدعم نحو الفلاح. هذا الدّعم الذي يتوفّر للفلاّح في أمريكا وأوروبا من طرف المجالس الإقليميّة والجهويّة رغم ما يظهر من غياب للدّعم الحكومي الرّسمي وهو دعم ضروري لبقاء الفلاحة والفلاحين في تونس,

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
5
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top