أنت بصدد قراءة مقال
قطاع الصيد البحري يغرق في “بحر” من المشاكل

قطاع الصيد البحري يغرق في “بحر” من المشاكل

Avatar

 في اكثر من مناسبة، تعالت اصوات مهنيي الصيد البحري في تونس منددة بعدد من الاكراهات التي تحد من الانتاج وجودته ومردوديته المالية، ومطالبة سلطات الاشراف بالتدخل من اجل انقاذ هذا القطاع وانتشاله من بحر الاهمال

غير ان نداءات البحارة ومطالبهم المشروعة غالبا ما تقابل ببرود او جمود تام من الادارات المعنية التي لازالت تعتمد سياسة الهروب الى الوراء في التعامل مع ملفات القطاع وتتعمد المماطلة في الاستجابة لمقترحات المهنة

وكثيرة هي  التقاربر والمقترحات التي رفعها ممثلو المهنة الى وزارة الفلاحة ولكنها للاسف لم تلق غير التجاهل ولم تجد لها أي صدى في مكاتب الوزارة التي يبدو انها تناست انها مسؤولة على قطاع هام واستراتيجي هو قطاع الصيد البحري الذي يساهم بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي وبما يعادل 8% من قيمة إنتاج القطاع الفلاحي ويوفر 17% من إجمالي عائدات الصادرات الفلاحية الغذائية.

وينشط في هذا القطاع حوالي 108 آلاف شخص منهم حوالي 54 ألف بحّار بصفة مباشرة وحوالي نفس العدد بصفة غير مباشرة مثل صانعي المراكب والشّباك والعاملين في مصانع التّصدير ومصانع التّحويل والتّعليب…

ويضمّ أسطول الصيد البحري حوالي 13 ألف وحدة صيد منها 12 ألف قارب للصيد الساحلي والبقيّة للصيد بالجرّ والصيد بالشباك الدائر. ويستقبل هذه المراكب 41 ميناء منهم 30 ميناء ساحليا لا ترسو فيها إلا المراكب الساحلية والبقيّة موانئ أعماق لإيواء مراكب الصيد بالجرّ وبالشباك الدائري.

لكن رغم اهميته الاقتصادية والاجتماعية لازال قطاع الصيد البحري يعاني من مشاكل هيكلية ومن صعوبات ترتبط بتراجع المردودية وتقلص الثروة السمكية وتردي الخدمات المينائية الى جانب اشكاليات تتعلق بالراحة البيولوجية والتغطية الاجتماعية والتلوث البحري

الاداراة لازالت تعتمد سياسة الهروب الى الوراء في التعامل مع ملفات القطاع وتتعمد المماطلة في الاستجابة لمقترحات المهنة

ارتفاع كلفة الانتاج بنسب تتراوح بين 50% و60% وأحيانا 100%

ظاهرة الصيد العشوائي تهديدا مباشرا لمستقبل القطاع ولديمومة الثروة السمكية

واذا اردنا الغوص في بحر المشاكل التي يواجهها القطاع واستطلاع تفاصيلها نجد ان البنية الأساسية في اغلب الموانئ قد تجاوزها الزمن  وتقادمت تجهيزاتها المخصصة للرفع والإنزال وبرزت فيها العديد من النقائص على غرار التلوث بالأحواض وغياب الإنارة وتدهور حالة الطرقات وتفشي الظواهر المخلة بالأمن داخل الأسواق

وفي مقابل هذه الوضعية المتردية للموانئ قامت وزارة الفلاحة في شهرافريل الماضي دون التشاور مع المهنة بالترفيع في أسعار الخدمات المينائية بنسب قياسية بلغت احيانا 650% وهو قرار كان بمثابة الصدمة للبحارة الذين كانوا في انتظار اجراءات ادارية لتحسين الموانئ لكنهم تفاجئوا بإثقال كاهلهم بمعاليم جديدة تنضاف الى الاعباء الكثيرة التي يتحملونها على مستوى كلفة  الانتاج التي شهدت بدورها صعودا قياسيا نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار معدّات الصيد البحري ومستلزماته بنسب تتراوح بين 50% و60% وأحيانا 100%

وفي سياق اخر تمثل ظاهرة الصيد العشوائي تهديدا مباشرا لمستقبل القطاع ولديمومة الثروة السمكية التي باتت تشهد استنزافا كبيرا وتراجعا ملحوظا من ناحية الكميات والانواع

إقراء أيضا

وامام عدم فاعلية التدخلات الزجرية في القضاء على هذه الظاهرة فقد اصبح من الضروري اليوم التفكير في طرق اخرى للمحافظة على الثروة السمكية عبر اقرار خطط تشجيعية دون الاقتصار فقط على الجوانب الردعية

وتجب الاشارة في هذا السياق الى ان تقلّص المخزون السمكي وتنامي ظواهر الصيد العشوائي قد تسبب في  توقّف العديد من  المراكب عن النشاط و دفع عددا كبيرا من الصيادين إلى الهجرة للعمل في بعض البلدان المتوسطية وخاصة الجزائر وليبيا وإيطاليا.

وتنضاف الى قائمة هذه الخسائر الأضرار المتفاقمة جراء التلوث البحري سواء الناتجة عن تواصل إلقاء الفوسفوجيبس و الحوامض الكيميائية بخليج قابس او الناجمة عن التدهور البيئي بولايات صفاقس والمنستير وتونس وبن عروس وبحيرة بنزرت وبحيرة بوغرارة.

وقد برزت خلال السنوات الأخيرة عديد الأمراض الخطيرة لدى البحارة كما سجلت في العديد من المناسبات حالات نفوق للأسماك في الوقت الذي لا زالت فيه مياه الصرف الصحي إلى حد يومنا هذا تصرف مباشرة في البحر دون معالجة

وللتذكير فان الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري كان قد طالب في عديد المناسبات بإحداث صندوق يسمى صندوق جبر الأضرار الناتجة عن التلوث البحري، يتولى تقديم مساعدات للبحارة سواء بولاية قابس أو غيرها من المناطق ويمكن أن تتأتى موارده من المؤسسات الصناعية الملوثة على أن يقع تحديد طريقة تسييره وكيفية الإشراف عليه وشروط الانتفاع بتدخلاته بأمر.

لكن هذا المقترح وغيره من المقترحات والحلول العملية التي تقدمت بها المهنة الى وزارة الفلاحة لازالت عالقة  في رفوف الادارة التي لا زالت مصرة على السباحة ضد التيار وترفض التعامل الجدي مع ما يتهدد قطاع الصيد البحري من اخطار

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
3
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top