أنت بصدد قراءة مقال
قطاع الدواجن في خطر التوريد المشبوه يستمر… و الدولة لا تريد للمنظومة أن تستقر

قطاع الدواجن في خطر التوريد المشبوه يستمر… و الدولة لا تريد للمنظومة أن تستقر

  • جهاز الانتاج يتلقى ضربة جديدة من خلال التصريح بتوريد 4000 طن من دجاج اللحم
  • التوريد المشبوه يستمر… و الدولة لا تريد للمنظومة أن تستقر

يعد قطاع الدواجن من القطاعات الإستراتيجية التي تقوم عليها الفلاحة التونسية وذلك لما يكتسيه من بعد اقتصادي واجتماعي هام حيث يساهم بنسبة 12% من قيمة الإنتاج الفلاحي الوطني و33% من قيمة الإنتاج الحيواني ويوفر 59% من إنتاج اللحوم كما يغطي حاجياتنا من بيض الاستهلاك بنسبة 100% ويؤمن حوالي 20 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر.
وعلى عكس ما تشهده المنظومات الفلاحية الأخرى، يبدو أن قطاع الدواجن يسير بخطى ثابتة نحو الاستقرار والتنظم بعد معاناة طويلة عاشها المربون وتكبدوا خلالها خسائر جسيمة آخرها كانت سنة 2016 حين بلغت خسائر القطاع حوالي 130 مليون دينار

وزيرا التجارة والفلاحة يمارسان الضغط على إدارة المجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن لعدم تحيين الكلفة والرفع في الأسعار

هذا المسار الإيجابي الذي يسلكه القطاع تدريجيا كان بفضل إرجاع العمل بنظام الحصص بقرار من رئيس الحكومة الحبيب الصيد في شهر سبتمبر 2015 ولكن قبل بلوغ مرحلة التنظم والاستقرار الكلي التي يأمل الجميع في الوصول إليها، مازال ينقص المنظومة الكثير من الإصلاحات والتعديلات خاصة فيما يتعلق بالضغط على كلفة الإنتاج وتنظيم مسالك التوزيع ومراجعة عمليات التوريد التي تقوم بها وزارة التجارة دون التشاور مع المهنة إلى جانب الضرورة الملحة لتأهيل القطاع على المستوى الفني والبشري.
كذلك تتأكد الحاجة اليوم إلى تحيين أسعار كلفة الإنتاج والتفاعل بإيجابية مع التقارير والمراسلات الكثيرة التي رفعها ممثلو المهنة في هذا الشأن إلى سلطة الإشراف من أجل مراجعة أسعار منتوجات الدواجن التي لم يقع تحيينها منذ ما يزيد عن 3 سنوات
واستنادا إلى المعطيات التي استقتها مجلتنا فإن وزيري التجارة والفلاحة يمارسان الضغط على إدارة المجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن و الأرانب لعدم تحيين هذه الكلفة والرفع في الأسعار

الهاجس الوحيد للحكومة هو إغراق السوق بالمواد الفلاحية لتخفيض الأسعار والضغط على التضخم دون إعطاء أية قيمة لمصالح المنتجين

  • التوريد “يخنق” المربين

يؤكد فتحي بن خليفة كاتب عام مساعد الجامعة الوطنية لمربي الدجاج أن الوضعية الحالية للقطاع شبه مستقرة لكنه يتوقع حدوث الكارثة في الشهرين المقبلين نتيجة وجود عديد المؤشرات التي تفيد أن الأسعار في طريقها نحو الانهيار خلال الفترات القادمة حسب قوله.
وفسّر بن خليفة موقفه هذا بأن جلسة العمل التي انعقدت في النصف الثاني من شهر فيفري المنقضي بين المهنة والإدارة، كشفت عن أرقام مذهلة فاجأت جميع الحضور وتخص كميات البيض التي وقع التصريح بتوريدها والتي تصل في شهر فيفري إلى مليون بيضة وفي مارس من المتوقع أن تبلغ 500 ألف بيضة وهي أرقام خيالية ومفزعة بالنسبة للمنتجين.
و في نظر محدثنا فإنه من الخطير أن يصل حجم التوريد إلى مليون بيضة في شهر واحد مفسرا بأن مستوى الإنتاج في دجاج اللحم سيفوق 12 ألف طن في الشهر بداية من أفريل 2019 وهو ما ينبئ بالخطر وسيتسبب في انهيار سريع جدّا في أسعار البيع عند الإنتاج.
وإلى جانب توريد “بيض التفقيس” الذي يكون في العادة للتعديل وجهت وزارتا الفلاحة والتجارة ضربة أخرى لجهاز الانتاج من خلال تصريحهما بتوريد 4000 طن من دجاج اللحم الطازج وذلك عبر منحها رخصة لشركة خاصة للحوم لتوريد 1200 طن في مرحلة أولى و1800 طن في مرحلة ثانية وما يثير الاستغراب أكثر في هذه المسألة أن يتمّ توريد المنتوج من دولة الإمارات وهي دولة غير منتجة للدواجن.
وأوضح فتحي بن خليفة أن الهاجس الوحيد للحكومة ووزارتي التجارة والفلاحة حاليا هو إغراق السوق بالمواد الفلاحية لتخفيض الأسعار والضغط على التضخم دون إعطاء أية قيمة لمصالح المنتجين الذين يجدون أنفسهم غالبا في مواجهة بارونات التوريد العشوائي ويضطرون في أحيان عديدة إلى دفع فاتورة باهضة من الخسائر وهو ما يمثل تهديدا جديا لديمومة منظومات الانتاج ويجب التصدّي له من المنظمات الوطنية والمجتمع المدني.
وقال في نفس السياق :”المنتج حاليا يبيع حارة البيض بـ820 مي أي بالخسارة ونحن حاليا في شهر مارس ولم يتم إلى حد الآن تحديد سعر الكلفة الحقيقي وهذا ما يخفي رغبة وزير التجارة في فسح المجال للتوريد خلال شهر رمضان الشيء الذي يدفعنا الى الاسراع في المطالبة بمراجعة سعر الكلفة حتى نتمكن من خزن البيض لهذا الشهر الكريم علما وان عقود الخزن لايمكن امضاؤها دون تحديد السعر النهائي للكلفة”
ومن العوامل الأخرى التي تنبئ بالخطر في قطاع الدواجن وفق تحليل فتحي بن خليفة هو بدء التدفق الرهيب لفراخ اللحم من القطر الجزائري دون رقابة حيث يتمّ توريد الفراخ بكميات مهولة وفي ظروف صحية سيئة جدّا وهو ما يشكل خطرا صحيا وكذلك اقتصاديا لأنه سيساهم في إغراق السوق وانهيار الأسعار.

إقراء أيضا

  • الطريق نحو الإصلاح

في حديثه عن عناصر ومقومات إصلاح المنظومة، دعا فتحي بن خليفة إلى تفعيل قرار جدولة ديون قطاع الدواجن الذي تم إقراره من طرف الحكومة في سبتمبر 2015 قائلا في هذا السياق أن المنتجين هم ضحايا التسيير الإداري الخاطئ للمنظومة وأن ديون القطاع هي نتيجة لقرارات سياسية عشوائية و تجب معالجتها على غرار ما وقع في قطاع السياحة وفي بعض منظومات الإنتاج الأخرى.
كم دعا محدثنا إلى الإسراع بتأهيل قطاع الدواجن على المستويين الفني والبشري والعمل على إيجاد آليات فاعلة ودائمة لضمان التكامل والاندماج بين كافة حلقات الانتاج من المفرخ إلى المربي والمذبح.
وأوضح بن خليفة في هذا السياق أن من يقول إن هذه الحلقات الثلاث في صراع فهو مخطئ لأنه في جانفي 2017 عندما قرر وزير الفلاحة سمير الطيب منع بيع الدجاج الحي وفرض العمل بعقود الإنتاج، امتثلت جميع الأطراف لهذا القرار وتم إنجاز عقود الإنتاج وهي جاهزة في المجمع المهني المشترك للدواجن منذ شهر فيفري 2017 ولكن لم يقع تفعيلها إلى حد الان
وهذا دليل على أن السلطة تعتمد مبدأ المناورة وهي غير جادة في قرارها ولا تريد القضاء على الدجاج الحي وإيقاف ظاهرة السمسرة في الفراخ والحفاظ على الجوانب الصحية.

  • صندوق تأهيل القطاع وتنمية الصادرات الحل المنقذ ..ينتظر إنقاذه من التجاهل

بيّن فتحي بن خليفة أن قطاع الدواجن لا يمكنه أن يتطور إلا بإحداث صندوق تأهيل القطاع وتنمية الصادرات الذي سيفك لغز المعادلة الصعبة التي يعيشها القطاع (سوق صغيرة+طاقة إنتاج كبيرة).
وأوضح أن هذا الصندوق الذي اقترحه ممثلو المهنة في 2014 واشتغلوا عليه مع مصالح وزارة الفلاحة والمجمع المهني المشترك للدواجن هو صندوق تشاركي يتمّ تمويله من جميع الأطراف المتدخلة في المنظومة وذلك باقتطاعات رمزية من كل حلقات الإنتاج تصل حسب التوقعات إلى 20 مليون دينار مع 10 مليون دينار بعنوان مساهمة الدولة في الصندوق لتبلغ الميزانية الجملية 30 مليون دينار وهو مبلغ محترم جدّا لتأهيل القطاع واعتماد التوكيل الصحي وكذلك لدفع عملية التصدير وتحسين القدرات التنافسية للمنتوج الوطني من خلال منح دعم مالي على كل كيلوغرام من الدجاج يصبح تنافسيا.
ويمكن أن يمثل هذا الصندوق- في صورة إحداثه – الحل المنقذ والآلية المثلى لضمان استقرار المنظومة واستغلال آلة الإنتاج بنسبة 100% والضغط على كلفة الإنتاج وخلق مواطن شغل جديدة إلى جانب توفير موارد إضافية من العملة الصعبة والمحافظة على تواجد صادراتنا الوطنية من منتوجات الدواجن بصفة قارة ودائمة في الأسواق الخارجية.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
5
أغضبني
2
سخيف
1
غير مأكد
2
لم يعجني
1

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top