أنت بصدد قراءة مقال
قطاع الحليب في تونس مثال يحتذى على مستوى الدول الإفريقية ولا يجب التفريط في ما حققه من مكاسب

قطاع الحليب في تونس مثال يحتذى على مستوى الدول الإفريقية ولا يجب التفريط في ما حققه من مكاسب

Avatar
  • محمد النصري المدير العام لديوان تربية الماشية و توفير المرعى:

 

محمد النصري المدير العام لديوان تربية الماشية و توفير المرعى

رغم ما يضطلع به من أدوار كبرى ومهام استراتيجية في تأهيل منظومة الألبان وتنمية الثروة الحيوانية فإن ديوان تربية الماشية و توفير المرعى لم يكن له حضور إعلامي بازر على امتداد الأزمة التي عاشها قطاع الحليب رغم أنه من أكثر الهياكل والإدارات التي تتحمل مسؤولية تجاوز هذه الأزمة باعتباره يتدخل تقريبا في كل الحلقات ويعنى بإيجاد حلول لواحدة من أهم المشكلات وهي مشكلة الأعلاف
مجلة “تونس الخضراء” حرصت على إجراء حوار مع السيد محمد النصري المدير العام للديوان لاستيضاح مواقفه من الوضعية الصعبة والاستثنائية التي يعيشها قطاع الحليب وتوضيح أدوار الديوان في إنقاذ القطاع من أزمته
وفي ما بلي نص الحوار

 

  • ماهو تعليقكم حول الوضعية الصعبة التي تمر بها منظومة الالبان؟

هذه الوضعية يجب النظر إليها وتقييمها في إطار مسبباتها التي ترتبط بتتالي سنوات الجفاف إلى جانب الارتفاع المتواصل في كلفة مستلزمات الإنتاج و خاصة منها الأعلاف و هو ما تسبب في عدم قدرة المربين على مجابهة الوضع خاصة منهم صغار و متوسطي المربين الذين يوفرون أكثر من 80 % من الإنتاج الوطني للحليب وذلك بالرغم من المراجعة الدورية من طرف الحكومة للسعر المرجعي للحليب على مختلف المستويات.
هذا إلى جانب تفاقم ظاهرة تهريب القطيع الى البلدان المجاورة مما ساهم في تراجع عدد القطيع بنسبة 6% بين سنتي 2016 و 2017 و تقلص كميات الحليب المنتج والكميات المجمعة وكذلك المقبولة من طرف المركزيات بنسبة 7% خلال الفترة الفاصلة بين جانفي 2017 و أكتوبر 2018.

  • هل كنتم تتوقعون وصولنا الى هذه الوضعية؟

على غرار جل ّالمجالات الفلاحية والاقتصادية بالبلاد التونسية، و نظرا لما تمّ ذكره سلفا من إشكاليات قطاعية وظرفية ومناخية، توقّع كل من له دراية بسير المنظومة وبقطاع تربية الماشية عموما ان تعيش منظومة الالبان بعض الصعوبات كنتيجة لما مرّ به قطاع تربية الماشية من صعوبات خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.
وتفاعلا مع الإشكاليات التي تم استشعارها منذ سنة 2015، قام الديوان بالتنسيق مع مختلف الأطراف من مهنة و إدارة بتنظيم العديد من الورشات وجلسات العمل للتفكير في التصورات و الإجراءات الواجب اتخاذها للحدّ من تداعيات الوضع الصعب والعمل على المحافظة على المنظومة ومكتسباتها التي تحققت على مدى عقدين من الزمن.

  • ألا ترى أن الوضعية التي وصلت إليها المنظومة راجعة الى تحجيم دور وتدخل الديوان؟

بالرغم من تقلّص موارده المالية والبشرية بالإضافة إلى الصبغة الإدارية التي تحدّ في بعض الأحيان من مجالات تدخله مقارنة بما كان عليه سابقا، إلاّ أن الديوان يواصل دوره الهام في قطاع تربية الماشية عموما و في منظومة الألبان خاصة.
وفي إطار المهام الموكولة له يعمل الديوان بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الإدارية والهياكل المهنية على تطوير المنظومة و متابعة سيرها في حدود نطاق تدخلاته المحددة بمقتضى القانون المنقح عدد 23-93 المؤرخ في 8 مارس 1993.
و بهدف الحد من التأثيرات السلبية للعوامل المذكورة سلفا, قام الديوان بالتنسيق مع الهياكل المهنية المعنية بالعديد من التدخلات على غرار تكثيف عمليات الترقيم خاصة بالمناطق الحدودية و مراجعة نظام الترقيم والمساهمة في إعداد منشور يضبط طرق نقل الحيوانات وأساليب مراقبتها
كما ساهم الديوان في بلورة الإجراءات الاستثنائية الرامية إلى مجابهة الوضع الحالي الذي تشهده المنظومة ومنحها دفعا جديدا

  • أعلنت الحكومة في شهر جويلية الماضي عن إستراتيجية لإنقاذ منظومة الحليب و النهوض بقطاع تربية الأبقار عمليا اين وصلت مرحلة تنفيذ هذه الاستراتيجية؟

طبقا لما تمّ الإعلان عنه، تم البدء في تنفيذ الإجراءات الحينيّة على غرار الترفيع في السعر المرجعي للحليب عند الإنتاج وكذلك السعر عند الاستهلاك. كما تمّ بدء العمل بالقيمة الجديدة لمنحة التجميع اي 90 مليم عوضا عن 70 مليم وذلك منذ تاريخ الإعلان عنها في حين تدخل الإجراءات الأخرى حيز التطبيق بداية من شهر جانفي 2019 كما تم التنصيص عليه.
كما انطلق العمل في إعداد النصوص التطبيقية والإجراءات الترتيبية لهذه الإجراءات لضمان تنفيذها في الآجال المحددة (على غرار الترفيع في منحة اقتناء الاراخي المؤصلة…).
بالإضافة إلى ذلك، و لعدم التفريط في المكاسب التي حقّقتها المنظومة، يتواصل العمل بأليات التعديل التي تم اقرارها منذ سنة 2001 وخاصة آلية التخزين والتصدير.

  • هل هناك تصوّر واضح لمستقبل المنظومة؟

نؤكّد على أن منظومة الألبان تعدّ من أهمّ المنظومات الفلاحيّة بالرغم من كلّ الصعوبات والإشكاليات التي شهدتها. وإيمانا بأهميتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي قامت وزارة الفلاحة بإحداث لجنة وطنية مكلّفة بإعداد دراسة إستشرافية حول منظومة الألبان في أفق 2030 وقد ضمت اللجنة ممثلين عن كل الهياكل الإدارية والمهنية المتدخلة في القطاع.
و في هذا الصدد قامت اللجنة برسم رؤية مستقبلية في أفق 2030 عبر تحديد الأهداف الإستراتيجية و بلورة برنامج عملي لتنفيذها. علما وانه تمت بلورة الرؤية المستقبلية استنادا على نتائج التشخيص المعمق لوضعية المنظومة والمراحل التي مرّت بها بما في ذلك الإشكاليات الظرفية والأزمات التي شهدتها كما تم الأخذ بعين الاعتبار مقترحات المهنيين ورؤيتهم فيما يخص تنمية المنظومة بمختلف حلقاتها.
و من أهمّ التوجّهات التي يتمّ الإعداد لها، نذكر منها توجيه الدعم مباشرة الى المنتجين قصد ضمان المردودية الاقتصادية للمستغلات والعمل على النهوض بجودة الحليب عبر إرساء نظام الخلاص حسب الجودة والتبريد بالضيعة والذي من شانه أن يدفع عملية التصدير ويفتح أسواق جديدة وكذلك دعم الشراكة والتواصل بين حلقات المنظومة إلى غير ذلك من التصورات.
هذا و تجدر الإشارة بان منظومة الألبان بالبلاد التونسبة تبقى مثلا يحتذى به حاليا على مستوى بعض الدول الإفريقية و من الضروري الإسراع بأخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على ديمومتها في اقرب الآجال.
ونحن نعتبر أن ازمة الحليب لا يمكن أن تكون إلا ظرفية وسيتم تجاوزها في أقرب الأجال في إطار حلول جماعية وتعاون مشترك بين المهنة والإدارة

  • وفق تصاريح المهنيين فان منظومة الحليب تنحدر إلى الهاوية، ورغم هذا لم نلحظ ردة فعل واضحة من قبلكم؟

نظرا لعلاقتنا المباشرة بالناشطين في قطاع تربية الماشية ، لطالما كان للديوان رؤية إستشرافيّة بناءا على تطوّر المؤشرات والإشكاليات القطاعية والتي قام بإعدادها مع مختلف المتدخلين في القطاع للنظر في إمكانيّات تفاديها ومعالجة أسبابها عبر تنظيم العديد من ورشات العمل والاجتماعات.
كما انه، وأمام ما تشهده المنظومة من وضعية صعبة، قام الديوان بتكثيف تدخّلاته الميدانية، الاعتيادية منها أو الاستثنائية ودعم جلّ برامجه الموجهة خاصة للمربين وذلك قصد المحافظة على القطيع وديمومة المستغلات. وقد قام الديوان بدعم برامج تنمية الموارد العلفيّة بتوفير كمّيّات اكبر من البذور العلفيّة المعدّة للقيام بقطع إيضاحية، وتكثيف برامج تثمين المخلفات الزراعية والصناعية على غرار مداواة التبن باليوريا وصناعة القوالب العلفيّة وأيضا توفير كميات هامّة من قوالب الفصّة المدعمة.
كما تمّ تنظيم العديد من الأيّام الإعلامية والتحسيسية حول اختيار السلالات المعدة للتربية وتوجيه المربين للسلالات المزدوجة الإنتاج وحول التسيير المحكم وتغذية الأبقار للتحكم في الكلفة إلى غير ذلك من المواضيع الهامة.
و تم أيضا تكثيف الزيارات والتدخلات على مستوى مراقبة وصيانة معدات الحلب عن طريق الفريق الفني التابع للديوان وذلك بصفة مجانية إلى جانب التوسع في برنامج الترقيم عبر القيام بعملية مسح للقطيع و توفير كمّيات إضافية من البذور الحيوانية ومتابعة انجازات التلقيح الاصطناعي.
كما انه بهدف إضفاء مزيد من النّجاعة على برامجه، يقوم الديوان بدراسة حول تطوير نظام الترقيم و يعمل أيضا على إرساء نظام معلوماتي شامل خاص بالمنظومة يمكّن من القيام بعملية المتابعة و يساعد على الاستشراف واخذ القرارات المناسبة في أفضل الآجال.
بالإضافة إلى ما تم ذكره سلفا، يقوم الديوان عن طريق الإدارات الجهوية بمتابعة سير عمل مراكز التجميع و التدخل لفضّ الإشكاليات لضمان حسن سير عملية التجميع و كذلك نسق الترويج و القبول على مستوى المركزيات.
وبصفة عامة، يساهم الديوان من خلال مشاركته في مختلف اللجان الجهوية والمركزية في إعداد التصورات وبلورة المقترحات والحلول الجذرية للإشكاليات الظرفية والهيكلية للمنظومة.

  •  حاليا هناك نقص هيكلي في الموارد العلفية يفوق 30 % ، ماهو دوركم لتفادي هذا النقص؟

هناك عدّة أسباب لهذا النقص أهمّها تشتت وصغر حجم المستغلات الذي يحدّ في اغلب الأحيان من إمكانيات تكثيف الزراعات العلفيّة إضافة إلى انه يتم توريد نسبة هامة من المواد الأولية المكونة للأعلاف المركبة. إلا أن الديوان يسعى الى تطوير هذه الموارد العلفية والرعوية عبر انجاز العديد من البرامج نذكر منها تطوير وتكثيف الزراعات العلفيّة عبر إدراجها في التداول الزراعي وتطوير تقنيات الزراعة والاستغلال بتمرير الحزمة التقنية الحديثة وذلك لضمان إنتاج أوفر وذي جودة عالية من خلال تركيز قطع ايضاحية في مساحات هامة لأصناف خريفية و صيفية.
و تم كذلك إقرار دعم على مستوى سعر بيع البذور العلفية الممتازة والمنتجة محليا بنسبة 30% لحث المربين على استعمالها حيث يتم توفير حوالي 200 طن من البذور الممتازة سنويا تمكن من انجاز حوالي 2500 هك من الأعلاف.
وفي إطار حرصه على نشر تقنيات خزن الأعلاف الخضراء بطريقة السيلاج يضع الديوان على ذمة الهياكل المهنية وحدات لخزن العلف الأخضر بطريقة السيلاج تتركب من الة حشّ و مجرورتان وتم الى غاية الان توزيع 47 وحدة.
وفي مجال تثمين المخلفات الزراعية والصناعية يعمل الديوان على الترفيع في القيمة الغذائية للتبن عبر معالجته باليوريا وتطوير خزن هذه المخلفات بالمستغلات ويقوم الديوان في هذا المجال بتوفير كل المستلزمات مجانا ويوفر الاحاطة الفنية اللازمة خاصة لصنع القوالب العلفية واستغلال المخلفات في تغذية المجترات.
وبهدف توفير مواد علفية إضافية و الضغط على الكلفة و التحكم في الطلبات المتزايدة على مادة القرط، يتم تزويد المربين بقوالب الفصة المدعمة بـ100 دينار /طن وقد تم سنة 2018 تخصيص الاعتمادات اللازمة لتوفير 10000 طن من قوالب الفصة المدعمة للمربين بكامل ولايات الجمهورية و سننطلق في توزيعها قريبا بالمغازات الجهوية للديوان .
ونعمل ايضا على تنمية إنتاج البذور العلفية والرعوية قصد توفير بذور علفية متأقلمة و منتجة محليا لسد حاجيات البرامج التنموية للديوان وذلك عبر ابرام عقود انتاج مع فلاحين منتجين للبذور.
وهناك برنامج لتحسين المراعي بالاراضي الخاصة والذي يعتمد على اربع عناصـــر اساسية وهي غراسة الهنــــدي الاملـــس و غراسة الشجيرات الرعوية و الاستزراع و الحماية والتقـــديل. و تمكن المراعي المحسنة و المصانة من توفير مردود إضافي من الوحدات العلفية يقدّر بحوالي 75 مليون وحدة علفية.

  • هناك تململ لدى بعض مراكز التجميع من التأخر في صرف المنح والذي بدوره يؤدي إلى تداينها ثم إثقال هذه الديون على كاهل الفلاح. ماهو رأيكم ؟

بهدف تقليص آجال صرف منحة تجميع الحليب، سعى الديوان الى بعث لجنة وطنية للمصادقة على صرف المنحة متركبة من ممثلين عن الديوان و الإدارة العامة للتمويل و الاستثمارات و الهياكل المهنية و وزارة المالية. وقد تمّ تسجيل تحسن في آجال صرف المنحة منذ بعث هذه اللجنة بتاريخ 18 مارس 2015. ومن اهمّ نتائج بعث هذه اللجنة نذكر انه يتمّ دراسة الملفات حسب تاريخ ورودها على مصالحنا دون اعتبار الثلاثية اي ان اصحاب المراكز الذين يسرعون في إعداد ملفاتهم يمكن خلاصهم دون انتظار حلول الموعد المخصص لدراسة الثلاثية المعنية. و يبقى التأخر ناتجا عن اعداد الملفات جهويا نظرا لعدم تسلم مراكز التجميع الوثائق بصفة حينية من مصانع التحويل.
كما يتمّ حاليا مراجعة النصوص الترتيبية لصرف المنحة بهدف تقليص آجال إعداد الملفات من قبل أصحاب المراكز وأجال إيداعها.

 

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top