أنت بصدد قراءة مقال
رئيس المنظمة الفلاحية في قراءته لقانون المالية 

رئيس المنظمة الفلاحية في قراءته لقانون المالية 

Avatar
رئيس المنظمة الفلاحية في قراءته لقانون المالية 

جاء قانون المالية 2019 كغيره من قوانين المالية السابقة فقيرا من القرارات التي تتجاوب مع انتظارات الفلاحين و البحارة وخاليا من أية رؤية تتماشى مع المكانة الهامة التي يضطلع بها القطاع الفلاحي الذي واصلت الحكومة تهميشه بل و تحقيره.
ورغم النداءات العديدة التي أطلقها الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري بضرورة المراهنة على الفلاحة كخيار استراتيجي لازلت الحكومة تتجاهل هذه النداءات و تسير في نفس الطريق الخطأ الذي سلكته بلادنا على امتداد مخططات التنمية والقوانين المالية السابقة.
وكان السيد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري قد أكد في تصريحاته الرسمية والإعلامية وفي مداخلته خلال الاستماع إلى مقترحات الاتحاد ضمن لجنة المالية بمجلس نواب الشعب أنّ مشروع قانون المالية الجديد ومشاريع قوانين المالية للسنوات السابقة ولدت “ميتة” ولم تزد الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلا تأزما وتعقيدا
وقال إنّ هذه المشاريع قامت على البحث عن التوزانات المالية دون سواها، مشيرا الى ان مشروع قانون المالية لسنة 2019 لا ينبغي ان يكون مجرد آلية لتعبئة الموارد المالية ومزيد تضييق الخناق على الفئات الاجتماعية الضعيفة والقطاعات الاقتصادية الهشة.
وأضاف الزار في هذا الاطار، أنّ مشروع قانون المالية للسنة الحالية يجب أن يكون ذا بعد تنموي ويتضمن من الاجراءات ما يساعد فعلا على رفع التحديات التنموية ودفع النشاط الاقتصادي وتعزيز السلم الاجتماعي.
ولفت الى انه لا يمكن التحدث عن انتقال اقتصادي حقيقي ما لم يتم مراجعة بنية الاقتصاد الوطني وإعادة ترتيب الأولويات بشكل يجعل من قطاع الفلاحة والصيد البحري ركيزة اساسية
وأكد في السياق ذاته ضرورة التركيز على دعم الانتاج والتصدير وليس الاستهلاك والتوريد علاوة على دعم المؤسسات العمومية ذات الصلة الوثيقة بحياة المواطنين ،على غرار الصحة والتعليم والنقل.
ودعا الزار الى افراد القطاع الفلاحي والصيد البحري بإجراءات خاصة في مشروع قانون المالية لسنة 2019 ، في ظل انعدام الدعم، قائلا:” إنّ الدولة مثلا تدعم الحليب بــ475 مليما للتر الواحد تقريبا تجميعا واستهلاكا وخزنا في حين ان الفلاح المربي لا يحصل  منه ولو على ملّيم واحد  والسدّاري المدعم لا يصل الا  أقل من نصفه الى مستحقيه من الفلاحين “.

الفلاحون والبحارة أصحاب حق ودعمهم “واجب موش مزية “

وطالب في هذا السياق بضرورة  اعتماد مقاربة جديدة لدعم جهاز الانتاج مباشرة وإيصال الدعم إلى مستحقيه وهو ما ستكون له اثار ايجابية في الحفاظ على المنظومات وتنميتها و تحقيق امننا الغذائي والحد من عجز ميزاننا التجاري والتحكم في توازناتنا المالية.
واعتبر الزار أن قطاع الفلاحة والصيد البحري ليس عجلة خامسة وانما باستطاعته ان يكون منقذا للبلاد خاصة في خضم اشتداد الازمات الاقتصادية والاجتماعية مبينا أنه لولا المحاصيل الطيبة والعائدات الهامة التي سجلتها قطاعات انتاج زيت الزيتون و التمور و الصيد البحري وغيرها – رغم الصعوبات المناخية القائمة وارتفاع الكلفة – لما شهدت بلادنا تحسنا في ميزانها التجاري الغذائي ولما تمكنت من تخفيف حدة العجز الذي يشكو منه الميزان  التجاري الاجمالي
وأضاف أنه هناك إجماع اليوم لدى الخبراء والمختصين في الشأن الفلاحي ولدى رجال الاقتصاد بأنه لا مخرج لبلادنا من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية إلا بالتعويل على القطاع الفلاحي
ونادى رئيس المنظمة الفلاحية من جهة اخرى بعدم فرض أداءات على تصدير المنتوجات الفلاحية والبحرية، مستشهدا بصادرات البيض حيث توظف 10 مليمات على البيضة الواحدة في حين انه لا توظف اية معاليم على التوريد بما يعطل التصدير.
كما أوصى بضرورة الاسراع بحل معضلة المديونية التي تراكمت وتضخمت لأسباب لا دخل للفلاح فيها على غرار الجوائح الطبيعية وما تخلفه  من اضرار وخسائر إلى جانب ارتفاع الكلفة وتقلبات السوق.
ولاحظ أنّ اعتماد طريقة الجدولة لم تزد الوضع إلاّ تعقيدا، مقترحا معالجة هذا الملف بشكل جذري بعيدا عن الحلول الترقيعية، من خلال اعفاء الفلاحين من الدّيون التي تقل قيمتها عن 10 آلاف دينار من حيث الاصل وطرح جميع فوائض التأخير والفوائض التعاقدية وجدولة أصل الديون التي تفوق قيمتها عشرة الاف دينار.
واعتبارا الى احتداد تاثيرات التغيرات المناخية وتواتر تداعيات  الكوارث الطبيعية على غرار حجر البرد الذي تساقط بكميات هامة في عدة جهات من البلاد وما خلفه من اضرار فادحة دعا رئيس الاتحاد الى الاسراع بتطبيق اليات صندوق الجوائح الطبيعية وإصدار الأوامر الحكومية التي تحدد مفهوم هذا الصندوق وطرق التسيير والتصرف  المتعلقة به.

مشروع الميزانية يفتقد لأية رؤية تنموية والدولة تبحث فقط عن توازناتها المالية

أما على مستوى الإستثمار قال الزار ” بقدر ما نثمن اصدار قانون الاستثمار الجديد  باعتباره يمثل مكسبا وطنيا  ناضل من اجله الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمقاربة التشاركية التي تم اعتمادها في اعداده حتى يكون اكثر تبسيطا وشمولية بما يخدم اولوياتنا الوطنية المتمثلة في  دفع التنمية الجهوية وتعزيز التشغيل وتحسين القيمة المضافة للقطاعات المنتجة والنهوض بالتصدير الا انه لابد  ان ينصب الجهد على ارساء سياسة واضحة للاستثمار الفلاحي تنبني على  مراجعة الاطار المؤسساتي وتبسيط الاجراءات الادارية وضمان الشفافية والتقليص في الاجال  وتوفير خطوط التمويل اللازمة «  .
كما أكد انه لا يمكن دفع الاستثمار الفلاحي  وضمان نجاحه الا بإصلاح منظومة الارشاد والتكوين واعادة الاعتبار اليها و عبر في هذا الاطار عن امله في أن يتم الاسراع بتفعيل قرار اللجنة المشتركة 5+5 المتعلق بارساء برنامج نموذجي للارشاد تكون المهنة طرفا محوريا فيه ورصد الاعتمادات المالية الضرورية لتنفيذه  .
وأوضح أيضا انه لا جدوى للقانون الجديد للاستثمار اذا لم تتوفر الارادة الصادقة والقوية  لمقاومة التوريد العشوائي والقضاء على التهريب اللذين لن يساهما الا في ضرب منظومات انتاجنا و الاضرار بصادراتنا
وإزاء الارتفاع المسجل في كلفة الانتاج وتدني المردودية الانتاجية وتدهور مدخول الفلاح، نادى الزار بضرورة الترفيع في منحة المحروقات في القطاع الفلاحي والاعفاء من الاداءات على القيمة المضافة في عديد القطاعات ومنها خاصة عقود التامين والمواد العلفية واستهلاك الكهرباء

وإلى جانب   قراءته التحليلية والنقابية لموقع الفلاحة في مشروع قانون المالية الجديد قدم رئيس الاتحاد قراءة شاملة لهذا القانون الذي ينبغي ان يحمل في رحمه بذور الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعميق واللبنات الاولى لمنوال تنموي بديل ولابد ان تحرص مختلف الاطراف على توفير مقومات الاستقرار السياسي و تدعيم المسار الديمقراطي واعادة الاعتبار الى قيم المواطنة والعمل و ان تتضافر جهود جميع القوى الوطنية حتى تتحمل مسؤولياتها كاملة في تجسيم هذه الخيارات.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top