أنت بصدد قراءة مقال
ديمومة منظومة الحليب لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أعطينا الفلاح حقه

ديمومة منظومة الحليب لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أعطينا الفلاح حقه

Avatar
  • علي الكلابي رئيس مدير عام مؤسسة "فيتالي":
  • إمّا حليب تونس بـ 1300 مليم أو حليب الخارج بـ 1900 مليم
علي الكلابي رئيس مدير عام مؤسسة “فيتالي”

لمن لا يعرف علي الكلابي؟

مهندس زراعي من مواليد سنة 1951 ومن خرّيجي المعهد الوطني للعلوم الفلاحية،متخصص في الميكنة الفلاحية.
درّست كمساعد جامعي في المعهد الوطني للعلوم الفلاحية لمدة خمس سنوات من 1977 إلى 1982 ثمّ انتقلت إلى العمل بأول شركة إحياء فلاحية “المرجع” ببوسالم كإطار فنّي واشتغلت بها حوالي أربع سنوات إلى غاية 1986.
ومن 1986 إلى غاية 1997 اضطلعت بخطة مدير عام مركزية ألبان الشمال التي كان يُعرف اسمها ب” لينو” ومنذ 1997 إلى يومنا هذا أي على امتداد أكثر من 20 سنة على رأس مؤسسة “فيتالي”.

” فيتالي ” تحتلّ عن جدارة المرتبة الثانية في السوق ب حصة 22% من الياغورت و27% من مادّة الحليب
نعمل بالتعاون مع شركائنا من إسبانيا وسويسرا على توسعة مشروع “فيتالي”

 

في علاقة بأزمة قطاع الألبان ، حرصت “تونس الخضراء” على إجراء لقاء مطوّل مع الخبير في المجال ورجل التنمية السيد علي الكلابي رئيس مدير عام مؤسسة “فيتالي” وعضو الغرفة النقابية لمصنعي الحليب والذي تسجل له الذاكرة مساهمته الكبيرة في مراحل تأسيس المنظومة ويشهد له الناشطون في القطاع بخبرته الواسعة ومعرفته الدقيقة بكل تفاصيل هذه المنظومة
وفيما يلي الحوار التالي.

  • قبل الحديث عن “فيتالي”، لو تحدّثنا عن تاريخ منظومة الحليب في تونس؟

من حسن حظي أنّي ساهمت في بناء منظومة الألبان منذ أواسط الثمانينات، حيث كانت هناك خطة وطنية أعدّتها وزارة الفلاحة وديوان تربية الماشية، وشخصيا شاركت في عديد الاجتماعات لرسم هذه الخطة وكان الهدف منها تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقد قامت الدولة بمجهود كبير على مستوى دعم كافة حلقات المنظومة التي تمكنت في سنة 2000 من تحقيق الاكتفاء الذاتي وهذا إنجاز كبير في تاريخها منظومة الحليب
وقد بلغ حجم الإنتاج اليوم 1.4 مليار لتر في السنة وهذا رقم محترم جدّا ووصل استهلاك التونسي سنويا من الحليب ومشتقاته إلى 130 لتر وهو في اعتقادي مستوى طيّب للغاية مقارنة بمستوى الاستهلاك في المغرب الذي يبلغ 70 لتر.
لذا يمكن القول إن هذه المنظومة تعتبر المثال بالنسبة للمغرب العربي،لكنها أصبحت وللأسف الشديد تشكو من عدّة صعوبات تتعلق خاصة بتحديد الأسعار لأن الأسعار تتحكم فيها الدولة ولا تواكب تطور الكلفة.

الدولة هي المسؤولة الأولى عن تفاقم الأزمة

أصحاب القرار يجب أن تتوفر لديهم الشجاعة الكافية لاتخاذ قرارات جريئة من أجل إنقاذ القطاع

برأيكم؟ماهي الأسباب الحقيقية للأزمة الحالية،وهل نحن قادرون فعلا على الخروج منها،إن كان نعم،فما هي مقترحاتكم؟
برأيي، الأسباب عديدة على غرار النقص الكبير في الإنتاج وتفاقم ظاهرة الاحتكار والتهريب والبيع المشروط لكن يبقى السبب الأهم في الأزمة هو سياسة تأطير الأسعار، فأسعارالحليب لم تواكب الارتفاع الجنوني للكلفة وهو ما يجعل من الدولة هي المسؤولة الأولى عن تفاقم هذه الأزمة.
ولذلك نحن نطمح في انتظار تحرير المنظومة المبرمج منذ سنوات، إلى أن تتدارك الدولة أخطاءها وتقوم تحريك الأسعار كي تواكب الكلفة وإلاّ لا قدّر الله فإن المنظومة ستتراجع أكثر وسنخسر كل ما تمّ بناؤه.
وبخصوص الجزء الثاني من السؤال نعم نحن قادرون على الخروج من الأزمة، من خلال العمل على تحسين الإنتاجية ومزيد الإحاطة الفنية بالمربين وتشجيع جهاز البحث العلمي عل إيجاد تركيبة أو “عليقة” غذائية جديدة بأقل كلفة وبما يضمن عملية إنتاج مربحة ومجدية للفلاح.
ومن ناحية أخرى لا يجب أن يبقى سعر الحليب في مستويات متدنّية ولا بد أن نذهب تدريجيا في اعتماد حقيقة الأسعار لتفادي الانهيار الكلي للمنظومة وكذلك للمحافظة على الرصيد الوطني من العملة الصعبة والتخلي عن اللجوء إلى التوريد ودعم الفلاح الأجنبي.

  • رأيكم في قرار التويد؟

في الحقيقة هو قرار اضطراري وليس اختياري ونحن وافقنا عليه ثم إن الكميات التي تمّ استيرادها والتي سنورّدها قبل موفى هذه السنة لا تتجاوز 4 ملايين وهي كميات تعتبر ضئيلة جدّا مقارنة بالكميات التي تنتجها تونس سنويا .
ولكن الذي يجب أن يناقش في مسألة التوريد هو سعر الحليب المورّد والذي بلغت كلفته 1900 مليم وهذا غير معقول لأننا سندعم الفلاح الأجنبي ب780 مليم.

لا بد أن نعتمد حقيقة الأسعار لتفادي الانهيار الكلي للمنظومة

لا يجب أن نخاف من تحرير القطاع

لذا الخيار واضح إمّا حليب تونس ب1300 مليم أو حليب الخارج ب2000 مليم.
بالنسبة إلى دور المركزيات في منظومة الألبان،ما يُعاب عليها أنها لا تضطلع بدور تنموي واضح،يعني لديها صبغة تجارية أكثر منها تنموية..ما تعليقكم؟
كل طرف يقوم بدوره الخاص به ولكلّ اختصاصه..المنتج ينتج والمجمّع يجمّع والمصنع يحوّل ولكن هذا لا يمنع أنني مع طرحكم لهذا التساؤل، فالمصنعون يجب أن يهتموا أكثر بحلقة الإنتاج عبر التأطير ومزيد الاستثمار في الجودة وتقديم التسبقات المالية لمساعدة صغار الفلاحين على مواجهة صعوبات الفترة الراهنة.
وهنا، أقرّ بأن المجهود الذي نقوم به يظل غير كاف ويجب أن نكثف هذا المجهود للنهوض بصغار الفلاحين.

  • تعهداتكم كمركزيات لضمان ديمومة المنظومة؟

ديمومة المنظومة ليست مسؤولية الصناعيين فقط، بل هي مسؤولية جماعية و من جانبنا نحرص على القيام بالإحاطة اللازمة بالفلاحين وعلى ضمان سعر أدنى للمربي لتجنيبه الخسارة
ونحن نعتبر أيضا أن ديمومة المنظومة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أعطينا الفلاح حقه وفي هذه الحالة ،فإن الدولة هي التي تتحمل القسط الأكبر من هذه المسؤولية وذلك إمّا من خلال ضمان أسعار عادلة للمنتج أو تحرير القطاع وترك قاعدة العرض والطلب والمنافسة هي التي تتحكم في المنظومة.
وفي حال تحرير القطاع،لا يجب أن نخاف من مسألة التحرير.
لا تلتزم المركزيات احيانا بالعقود المبرمة مع المربين ونسجل نوعا من السياحة التجارية؟ما تعليقكم؟
من خلال تجربتي في مؤسستين لم نبرم للأسف عقودا مع المربين وما يربطنا بهم إلى حدّ الآن هو فقط عقد أخلاقي نظرا إلى أن المنظومة لم تصل بعد إلى توازنها وإلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الدائم ولهذه الأسباب لا نستطيع إبرام هذه العقود.

  • أين وصل برنامج التبريد بالضيعات؟

مازال محتشما..لأن جل الفلاحين صغار ويملكون أقلّ من 5 بقرات وهذا غير كاف لإقامة مشروع مكلف للتبريد بالضيعات والتجربة لم تنجح في غياب ثقافة العمل الجماعي والتعاوني بين المنتجين.
وحتى إن وجدت بعض التجارب،فإنها لم تعط أكلها ولم تحقق النتائج المرجوّة.

  • هل من تأثير للوضع السياسي والاجتماعي على قطاع الألبان؟

في الحقيقة مع تفهمي لصعوبة ودقة الوضع العام بالبلاد على مختلف المستويات
فإنه لا يمكن وليس من المقبول أن نتهرب من أخذ القرارات بسبب الوضع السياسي أوالوضع الاجتماعي الهشّ..هذا غير معقول..
وحسب رأيي،أصحاب القرار يجب أن تتوفر لديهم الجرأة الكافية لاتخاذ قرارات جريئة لتجنب انهيار المنظومة.
في تربية الماشية،نعلم أن أكبر مشكل يعاني منه القطاع هو الموارد العلفية،كرجل تنمية،كيف يمكن تذليل الصعوبات في هذا الشأن كمّا وكيفا؟
فعلا نحن لدينا نقص كبير في الموارد العلفية على المستوى الوطني ولذلك نلجأ إلى توريد العلف المركب، والتجربة أثبتت أن النظام المعمول به حاليا والذي يركز على العلف المركب والأعلاف الجافة أصبح غير مجدي
وفي اعتقادي اليوم من الضروري تنويع مصادر الأعلاف وخاصة إدماج فواضل المنتوجات الفلاحية مثل لبّ البتراف ولبّ الطماطم وغيرها وذلك للتخفيض في كلفة “العليقة”
وفي “فيتالي” هذا هو اتجاهنا في المستقبل وسنركز خاصة على الأعلاف الخضراء من خلال استغلال أفضل للمناطق السقوية لتخفيض كلفة الإنتاج وتحسين جودة الحليب والجانب الصحي للقطيع.

  • الأكيد أنكم تتابعون موضوع “الأليكا” وقطاع الحليب معني بهذا الموضوع،من خلال تجربتك،ماذا ترى في هذا الشأن؟

حقيقة، ليس لديّ المعلومة الكافية حول هذا الملف لكن لديّ قناعة بأن “الأليكا” تتطلب مفاوضات طويلة ومعقدة وليس بالسهل أن توقّع تونس على هذه الاتفاثية وتفتح أبوابها لمنتوجات فلاحية أوروبية مثل الحليب وغيره لأنه ليس لدينا نفس القدرة التنافسية
وأنا لست متخوّفا على مستقبل القطاع لأن تونس لن تقدّم هدية لأوروبا ولن تضحّي بمنتوجنا وثقتي كبيرة في فرق اللجان المفاوضة ولن أخاف..فتونس بنسائها ورجالها..

النظام الحالي للتغذية العلفية أصبح غير مجدي

  • نأتي الآن إلى مؤسسة “فيتالي”، كيف تقيّمون تموقعها في المنظومة؟

قبل كل شيء، فيتالي هي مؤسسة “مواطنية” لديها صبغة اجتماعية ولها مساهمات فاعلة على المستويين الجهوي والوطني في عديد الأعمال الخيرية والأنشطة الثقافية والرياضية خاصة في ولاية المهدية.. و”فيتالي” تتبنى كذلك جمعية “صوت الطفل” التي تُعنى بالأطفال فاقدي السند إلى حانب تبنيها لثلاثة مدارس ابتدائية.
وفيما يتعلق بالنشاط الصناعي والتجاري تقوم “فيتالي” بتحويل ما يزيد عن 600 ألف لتر في اليوم موزعة بين حليب معقم ومواد طازجة،و تشغّل أكثر من 800 عامل على مستوى المهدية وتشغل بصفة غير مباشرة حوالي 1000 عامل على مستوى التوزيع..
و تحقق ” فيتالي” رقم معاملات يفوق 300 مليون دينارسنويا..وتحتلّ عن جدارة المرتبة الثانية في السوق ب حصة 22% من الياغورت و27% من مادّة الحليب.

 

  • هل لديكم تفكير في التوسّع أو خلق استثمارات جديدة في مناطق إنتاج أخرى؟

نعم نفكّر في ذلك بالطبع وسنعمل بالتعاون مع شركائنا من إسبانيا وسويسرا على توسعة مشروع “فيتالي” على مستوى المهدية وأيضا في جهات أخرى مع العلم أن مؤسستنا أنجزت على امتداد عشرين سنة الكثير من برامج الاستثمار وهذا ما جعلها تمرّ من 50 ألف لتر في عامها الأول إلى أكثر من 600 ألف لتر في الوقت الحالي.

  • عدد كبير من المستهلكين يفضلون منتوجاتكم، ماهي عناصر القوّة لديكم؟

نحن ممتنون لحرفائنا الكرام وهذا أمر يسرّنا كثيرا..ومشكورة مجلّة “تونس الخضراء” على رصد هذه الانطباعات،
نحن نشتغل بالأساس على اختيار المادّة الأولى وفي مرحلة التحويل والمراقبة ،لدينا برنامج رقابي مشدّد ودقيق جدّا للجودة وكذلك نحرص على ان تكون خدمات التوزيع في المستوى المطلوب بما يضمن منتوجا جيّدا وذا جودة عالية.
وبمناسبة هذا الحوار،أودّ أن أعلن أن “فيتالي” ستحتفل يوم 8 ديسمبر 2018 بمرور 20 سنة عن انطلاقتها التي كانت يوم 8 ديسمبر 1998 تاريخ إخراج أول قارورة حليب
ونحن مبتهجون كثيرا بهذا التاريخ ولدينا برنامج ثري لكلّ الضيوف يشمل زيارة المؤسسة للاطلاع على نشاطها وعلى تطوّره..
وبهذه المناسبة سنعلن عن برنامجنا المستقبلي وهو إحداث “مؤسسة فيتالي” وهذا المولود الجديد سيهتمّ بصغار الفلاحين لتأطيرهم وتحسين دخلهم وظروف عملهم وسيهتمّ أكثر بالمرأة الريفية.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top