أنت بصدد قراءة مقال
دعم الفلاحة ليس « صدقة » وانما هو استثمار مربح للدولة

دعم الفلاحة ليس « صدقة » وانما هو استثمار مربح للدولة

Avatar

” الفلاحة هي الحل ” شعار رفعه الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في مؤتمره الاخير وهو شعار بدا صداه يمتد على الساحة الوطنية ويسجل حضوره في مختلف المحافل السياسية والاقتصادية

ويعتبر السيد عبد المجيد الزار رئيس المنظمة الفلاحية من ابرز المدافعين عن هذا الخيار سواء من خلال تصريحاته الاعلامية او خلال خطاباته الرسمية في المناسبات الوطنية

ولمعرفة دوافع تبني الاتحاد لخيار الفلاحة كحل وتصوراته من اجل تطبيق هذا الشعار على ارض الواقع الى جانب مواقفه من كبرى الملفات في قطاع الفلاحة والصيد البحري ومن المستجدات التي تطبع الحياة السياسية كان لمجلة  “تونس الخضراء” لقاء مطول مع السيد السيد عبد المجيد الزار رئيس المنظمة الفلاحية

وفي مايلي نص الحوار:

 

  •  في البداية  ننطلق بتقييم المدة  النيابية  السابقة  التي قضيتموها  على رأس الاتحاد:  ماهو تقييمكم لهذه الفترة ؟

يجب التأكيد اولا ان حصيلة  الانجازات  التي حققتها منظمتنا  لا ترتبط بشخص رئيس الاتحاد بل هي ثمرة مجهودات ونضالات  كافة هياكلنا وقواعدنا على المستوى الوطني والجهوي والمحلي.

وبقدر وعينا انه مازال ينتظرنا الكثيرمن العمل لمزيد تطوير اداء المنظمة الفلاحية  فإننا نعتز بأن منظمتنا  اصبحت  اليوم«رقما صعبا» في المشهد الفلاحي وشريكا اساسيا  في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك السياسية.

والدليل على ذلك  ان الاتحاد اصبح حاضرا في اغلب المحطات والمواعيد الكبرى التي تهتم بالشأن  الوطني بعد ان  كان غائبا  تقريبا عن واجهة  الاحداث ومقعده كان شاغرا  في اغلب الاحيان ضمن مائدة  الحوارات والمفاوضات  الوطنية .

نعتز بان اتحادنا اصبح قوة نقابية حرة وبان صوت الفلاحين والبحارة اصبح مرتفعا

اغلب مطالبنا تصطدم بقوى “الجذب الى الوراء” في الادارة

ومن النقاط الاخرى التي تحسب في رصيد الاتحاد ايضا  هي «المعارك» الكثيرة  التي خاضها  على عديد  المستويات  من اجل الانتصار لحقوق الفلاحين  والبحارة  والدفاع عن مطالبهم  المشروعة.

ولئن لم تتحقق كل هذه المطالب بسبب تواصل هيمنة «قوى الجذب الى الوراء» في اداراتنا  فإن اهم منجز  تحقق – حسب رأينا –  هو ان صوت الفلاح اصبح مرتفعا وان الاتحاد لم  يعد ذلك «الديكور»  الذي يزين  الاجتماعات  ويمضي على الاتفاقات  دون نقاشات  بل هو اليوم  يمثل قوة نقابية  حرة  تتصدى لكل محاولات المساس بمصالح  منظوريه  والتعدي على حقوقهم.

ويبقى الملف الابرز الذي نعتبر ان  الاتحاد نجح فيه  بامتياز هو اخراج الفلاحة  الى دائرة  الضوء بعد ان كانت  قطاعا  مهمشا  وثانويا وعنصرا منسيا  في توجهات وسياسات  البلاد لعقود طويلة.

والآن  بفضل تحركات كل قيادات الاتحاد عاد للفلاحة  اعتبارها  واستعادت  موقعها الريادي في المنظومة  الاقتصادية واصبحت حاضرة  باستحقاق في الخطابات  الرسمية والخطط التنموية.

  •  حمّلكم الفلاحون  والبحارة  امانة  ومسؤولية  مواصلة  رئاسة  الاتحاد لفترة  نيابية  اخرى ماهو المشروع  الذي تدخلون  به  هذه المرحلة ؟

تجديد  الثقة  في شخصي  لمواصلة  رئاسة  الاتحاد هو شرف كبير  وهو كذلك امانة  ومسؤولية كبرى تجاه بلادنا  وفلاحتنا.

ونأمل ان نكون في مستوى هذه الثقة  وان نحقق الاضافة  بالتعاون مع زملائي  من اعضاء المكتب التنفيذي الوطني والمجلس المركزي.

ونحن متفائلون – ان شاء الله –  بقدرة  الاتحاد على تعزيز رصيده  من النجاحات خاصة ان  مؤتمرنا  الاخير قد افرز عن دخول عدد هام  من الكفاءات  الجديدة  القادرة  رفقة الاعضاء القدامى على تقديم الاضافة.

وبخصوص مشروعنا  للمرحلة  المقبلة فإنه يرتكز على 3 محاور اساسية:

المحور  الاول هو ترجمة  الشعار الذي رفعه مؤتمرنا «الفلاحة  هي الحل» على ارض الواقع حتى تصبح  فلاحتنا  بحق الركيزة  الاساسية  للاقتصاد  الوطني وتكتسب فعليا  الاعتراف الرسمي بأهميتها ومكانتها المحورية في منوال التنمية .

هدفنا  في الاتحاد ان تتحول القناعة  بالبعد الاستراتيجي للفلاحة  الى قرارات واجراءات ثورية  وان تتجسد في مشروع  اصلاحي شامل يقوم على تصحيح  الهوية الاقتصادية  لبلادنا  التي كانت وستبقى هويتها  الفلاحة  في مرتبة  اولى.

اما المحور الثاني الذي ستتركز  حوله جهود الاتحاد في المرحلة  القادمة  هو تنمية  الوعي النقابي وثقافة  التفاوض والدفاع عن الحقوق لدى هياكلنا المركزية والجهوية  والمحلية ولدى  منظورينا  من الفلاحين  والبحارة.

وفي هذا السياق ستكون  سنة  2019 نقطة البداية  لتنفيذ خطة  شاملة  للتأطير  النقابي وتنظيم زيارات  ميدانية ولقاءات مباشرة  مع فلاحينا  وبحارتنا  من كافة القطاعات  والجهات لمزيد نشر الرسالة  النقابية لمنظمتنا.

تجديد  الثقة  في شخصي  لمواصلة  رئاسة  الاتحاد امانة  ومسؤولية كبرى تجاه بلادنا  وفلاحتنا

الاتحاد نجح في اخراج الفلاحة  الى دائرة  الضوء بعد ان كانت  قطاعا  مهمشا  و منسيا  لعقود طويلة.

كما سنعمل قريبا  ضمن هذا التوجه  على احداث مكتب دراسات صلب الاتحاد مهمته اعداد تقييم  فني  وعلمي لأهم الملفات  المطروحة وتقديم معطيات دقيقة  وارقام حقيقية  من الميدان ومن الواقع  الذي يعيشه  الفلاح والبحار.

ونحن نؤكد في هذا  الصدد ان الارقام التي  ستتوصل اليها هذه الدراسات  ستكون بمثابة  « الصدمة » وستكشف الغطاء عن الوضعية  المأساوية  التي  تعيشها   فلاحتنا بعيدا عن  الاحصائيات  المغلوطة التي تصدرها الادارة.

ويتعلق المحور الثالث لمشروعنا في الاتحاد بالوصول بفلاحتنا  الى مرتبة  القطاع  المربح  عبر ارساء سياسة اسعار تضمن حق الفلاحين والبحارة  في العيش الكريم  وتحقيق هامش ربح مجز.

وفي هذا الموضوع موقفنا  واضح وثابت  في الاتحاد وهو انه لا مجال في المستقبل لمواصلة سياسة الضغط على اسعار المنتوجات  الفلاحية وحرمان الفلاح من حقه في البيع  بأسعار تغطي الكلفة الحقيقية.

  •  دائما ما تؤكدون في خطاباتكم  وتصريحاتكم  ان الفلاحة  هي الحل لمشاكلنا  التنموية  وهي مستقبل تونس على ماذا  تستندون في هذا الموقف ؟

هذا ليس موقف بل هو قناعة وحقيقة تؤكدها الارقام  ويكفي هنا التذكير  بأن انتاج زيت الزيتون  والتمور  والصيد البحري يغطي لوحده ٪10 من ميزانية  تونس وهورقم  هام جدا اذا اخذنا بعين  الاعتبار  الوضع الصعب للفلاحة  التي بإمكانها  ان تساهم بنسق ارفع في مؤشرات  النمو والتصدير  ويمكن  ان تكون حلا ناجعا لمعالجة  ظاهرة البطالة  وتحقيق  الازدهار  الاقتصادي والرفاه  الاجتماعي خاصة  في جهاتنا الداخلية  المهمشة بشرط رصد كل الامكانيات  الضرورية  للنهوض بالفلاحة  ووضع السياسات الداعمة  لهذا الخيار  الاستراتيجي.

 وفي هذا السياق نحن نعتبر ان الوقت قد حان لتصحيح  وتغيير  خياراتنا  الاقتصادية باتجاه  منوال تنمية جديد يمنح الفلاحة موقعا  متقدما على القطاعات الاخرى التي يجب ان تبقى قطاعات  مساندة وداعمة  للفلاحة  لأن الهوية  الاقتصادية  لتونس لا يمكن  ان تكون الا فلاحية خاصة  بعد ان اتضح ان قطاعات  الصناعة والسياحة  والخدمات – على اهميتها – اصبحت غير قادرة  على خلق الثروة والسير ببلادنا  الى الامام  لعديد الاعتبارات  الداخلية  والخارجية.

ولذلك نؤكد مرة اخرى ان الفلاحة تبقى هي الحل وهي مستقبل تونس وقارب النجاة لاقتصاد بلادنا.

هدفنا  ان تتحول القناعة  بالبعد الاستراتيجي للفلاحة  الى قرارات واجراءات ثورية  وان تتجسد في مشروع  اصلاحي شامل

  •  بالتوازي مع هذه الاهمية الكبرى لقطاع  الفلاحة  كيف تقيمون  التعامل الحكومي مع الملف الفلاحي ؟

التعامل الحكومي مع الملف الفلاحي  للاسف  لازالت  تحكمه التناقضات ذلك ن القناعة بأهمية الفلاحة  والتي تترجمها الوعود والخطابات الرسمية موجودة  ولكن ترجمة  هذه القناعة على مستوى القوانين والاجراءات  مفقودة.

وبعبارة  اخرى عند رفع شعار دعم الفلاحة  تكون الايادي ثابتة  ولكن عند تطبيق هذا الشعار ضمن قرارات  وتشجيعات  تصبح  «الايادي مرتعشة».

وما يغيب  عن اصحاب القرار في هذا المجال اوما يريدون  التغافل عنه عمدا  ان دعم الفلاحة  ليس « صدقة » وانما هو استثمار مربح للدولة  التي وجدت في الفلاحة المنفذ للاقتصاد  ولرصيد البلاد من العملة الصعبة  عند الازمات ويمكن ان تجد في هذا القطاع الحل لمشاكل التنمية والتشغيل في اريافنا ومناطقنا  الداخلية  وتضمن الاستقرار  الاجتماعي لعدد كبير من العائلات التونسية  التي تعتبر الفلاحة  مورد رزقها الوحيد

 

  •  يقبل الفلاحون خلال هذه المرحلة على موسم فلاحي  جديد، ماهي الظروف التي ترافق بداية  هذا الموسم  خاصة  في ما يتعلق بقطاع الحبوب  ؟

من ناحية العوامل المناخية نعبر عن  تفاؤلنا واستبشارنا بالكميات  الهامة  من الامطار التي سيكون لها تأثيرا  ايجابي على تقدم  الموسم  الفلاحي  ونعبر في نفس الوقت عن تضامننا مع كل الجهات التي تضررت بسبب الفيضانات.

اما بخصوص موسم الحبوب فإننا لم نلاحظ الى حد الآن استعدادات جدية من وزارة الفلاحة  على مستوى توفير الكميات الضرورية من البذور  الممتازة  ووضعها على ذمة الفلاحين ونأمل ان تتدارك  الوزارة بأسرع وقت هذا التأخير  حتى لا يتكرر نفس الاشكال الذي وقع الموسم  الفارط حين اضطر الفلاحون الى استعمال بذور عادية ذات جودة متدنية بالنظر الى التأخر  في توفير البذور الممتازة  المدعمة  والتي بقي منها حوالي 35  الف قنطار  في مخازن  الشركات  التعاونية.

الفلاحة هي الحل لمشاكلنا التنموية وهي مستقبل تونس وطوق النجاة للاقتصاد

 هذا بالاضافة الى عدم بيع وترويج حوالي 20  الف قنطار من البذور  الممتازة  التابعة  للشركات  الخاصة بسبب عدم  تمتعها  بالدعم.

وللاشارة  فقط  فإن قيمة  دعم هذه الكمية  من البذور  التي لم تروج تبلغ 600  الف دينار  مقابل قيمة  مضافة  كانت  ستوفرها هذه البذور بـ 33  مليون دينار وهي خسارة  كبرى للفلاحة  وللاقتصاد الوطني عموما  مما يستوجب من الدولة  مراجعة خياراتها  في هذا المجال والتفكير  بجدية  في تعميم  الدعم  على البذور  المنتجة  عن طريق الخواص لاسيما  انها بذور مسجلة ومعترف بها في تونس وعملية  تكثيرها  تتم في بلادنا  وهي كذلك متأقلمة مع مناخنا.

  •  فيما يخص قطاع الحليب  كيف تفسرون  الأزمة التي يعيشها  هذا القطاع  ولمن تحملون  مسؤولية نقص هذه المادة  الاساسية  في الاسواق  ؟

الأزمة  التي يعيشها  قطاع  الحليب  كانت متوقعة والاتحاد كان قد نبه  الى امكانية  الوصول الى هذه الازمة  منذ شهر مارس 2018 وطالب الحكومة  بالتدخل عبر الزيادة  في سعر  الحليب من اجل الحد من الخسائر  الكبيرة  التي يتحملها  المربون  وضمان المحافظة على القطيع  الوطني من الابقار.

لكن للاسف الوزارات  المعنية –  لحسابات مغلوطة وبسبب فهمها الخاطئ لمسألة  دعم الاستهلاك والمحافظة على المقدرة  الشرائية  – خيرت التضحية  بالفلاح  على امتداد اكثر من 4  اشهر لتقرر في ما بعد الزيادة  في سعر الحليب.

الأزمة  التي يعيشها  قطاع  الحليب  كانت متوقعة وقرار الزيادة في السعر جاء في “الوقت الضائع”

ونحن نعتبر ان هذا التأخر  في اخذ القرار هو السبب الرئيسي  وراء الازمة لأنه  جاء في « الوقت الضائع » بعد ان استنزف المربون كل طاقاتهم وبعد ان فرط العديد منهم في ابقارهم  (حوالي ثلث القطيع) نتيجة ارتفاع تكاليف الانتاج  وضعف المردودية.

ثم ان الزيادة  التي اقرتها الحكومة  لم يكن  لها اي تأثير  ايجابي على منظومة الانتاج باعتبارها تزامنت مع ارتفاع اسعار الاعلاف مرتين او اكثر.

ولذلك  حسب رأيي  فإن ازمة الحليب هي بالأساس ازمة كلفة وحوكمة  واذا ما اردنا فعلا تجاوز الوضعية  الصعبة وغير المسبوقة  التي بلغها  قطاع الحليب لابد من مراجعة  جذرية  لسياسة  الاسعار  في هذه المنظومة  واقرار مبدأ الزيادة  الآلية  وفق مؤشرات  ارتفاع الكلفة  حتى نحافظ على ديمومة واستمرارية هذا النشاط ونعيد تنمية قطيع  الابقار وحتى لا نضطر  الى توريد الحليب من الخارج بالعملة الصعبة  وبأسعار تتجاوز بكثير  الاسعار المحلية  وهي خسارة للفلاح التونسي وللاقتصاد  الوطني.

  •  مشكلة  الكلفة والاسعار  تطرح تقريبا  في كل قطاعات الانتاج  الفلاحي ، ماهو الحل لهذا المشكل حسب رأيكم  ؟

رأيي في هذه المسألة كنت قد عبرت عنه بكل وضوح امام اعضاء الحكومة خلال الندوة الوطنية  حول «قانون المالية لسنة 2019» وقلت انه لم يعد من المقبول ان نواصل الاعتماد  على الفلاحين  والبحارة  كصندوق دعم وان اسعار المنتوجات الفلاحية يجب ان تكون  على الاقل في مستوى كلفة الانتاج.

وفي تونس لنا عديد الخبراء والطاقات القادرة على تحديد الكلفة الحقيقية  للانتاج  وما على الدولة  الا اعتماد هذه الكلفة كحد ادنى لتحديد  الاسعار.

  • وزارة  التجارة  دائما ما تبرر  الضغط على اسعار المنتوجات الفلاحية بمراعاة المقدرة  الشرائية  للمواطن  وبضغوطات صندوق الدعم ماهو رأيكم  ؟

عندما نتحدث عن المقدرة  الشرائية  لابد ان ندرج ضمنها  الفلاحين  والبحارة باعتبارهم مواطنين  ومستهلكين  كغيرهم  من فئات المجتمع.

ولكن للأسف وزارة التجارة تتعمد التغافل عن هذا  المعطى  في سياساتها  التسعيرية  ودائما ما تتعامل مع الفلاحين  « كمواطنين من درجة خامسة »  وتحملهم لوحدهم فاتورة الفارق بين سعر الانتاج  وسعر الكلفة وتحرمهم  من الحق في الربح  والعيش الكريم كبقية المواطنين.

عند رفع شعار دعم الفلاحة  تكون الايادي ثابتة  ولكن عند تطبيق هذا الشعار تصبح  «الايادي مرتعشة».

نرفض مواصلة الدولة لسياسة الضغط على اسعار المنتوجات الفلاحية

وهذ الخيارات  خاطئة تماما وعواقبها  ستكون سلبية  على الامن  الغذائي والاقتصاد التونسي لأن  الفلاح  الذي يبيع  بسعر دون الكلفة  قد يصمد لفترة  معينة  لكن لا يمكن  ان يستمر في نشاطه لمدة  طويلة.

  •  هناك من يؤكد ان الاتحاد  هو من رشح  عمر الباهي لمنصب وزير  التجارة وعليه تحمل مسؤولية  هذا الخيار وتبعات  السياسة التي تعتمدها  وزارته  خاصة  في ما يتعلق بالتوريد  ؟

هذا الادعاء هو مجرد مغالطة  للرأي العام .. صحيح  ان  عمر الباهي هو ابن المنظمة  الفلاحية  لكن المنظمة  ليس لها اي دخل سواء من بعيد او قريب  في مسألة  تعيينه على رأس وزارة التجارة.

وموقف المنظمة كان واضحا منذ بداية المشاورات  حول تشكيل الحكومة  الحالية حيث اصدرنا بيانات رسمية اكدنا فيها ان الاتحاد ليس معنيا باقتراح او تعيين  اي شخص في التركيبة  الحكومية.

وان يتم اختيار عمر  الباهي  كوزير للتجارة  نظرا لكفاءته  او لأي اعتبار اخر فتلك مسألة تعود بالنظر الى رئيس  الحكومة…  لكن عمر الباهي لا يمثل المنظمة في وزارة التجارة.

ومن ناحية  اخرى فإن منظمتنا  في تعاملها مع الوزارات  لا تقيم الأشخاص وإنما تقيّم  السياسات… وقد انتقدنا  بشدة في الفترة الاخيرة سياسات وزارة  التجارة لأن هدفنا في  الاتحاد هو مصلحة القطاع ومصلحة الفلاحين  والبحارة اولا وأخيرا.

منظمتنا  في تعاملها مع الوزارات  لا تقيم الأشخاص وإنما تقيّم  السياسات

 علاقة الاتحاد بوزارة  الفلاحة  في اغلب  الاحيان يسودها  البرود  ، ماهي الاسباب وماهو تقييمكم  لأداء هذه الوزارة  ؟

وزارة الفلاحة تعمل بطريقة احادية  وتتعامل مع المهنيين  بنظرة  فوقية  في الوقت الذي تبحث فيه منظمتنا عن علاقة  تشاركية  فعلية  وليس مجرد حضور شكلي في الاجتماعات  والندوات.

منظمتنا  تضم اطارات  وكفاءات مهنية  تمارس الفلاحة  على الميدان  وهي الاقدر على رسم السياسات  ودفع القطاع  الفلاحي الى الامام.

لكن للأسف اغلب ادارات  وزارة الفلاحة  تريد ان تكون « الفاتق الناطق في كل شيء»  وهذا لا يخدم  مصلحة  فلاحتنا التي  تواجه مشاكل كثيرة  يصعب حلها  إلا في اطار تعاون حقيقي بين المهنة  والادارة.

 وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي قلّصت  بنسبة  كبيرة  من نفوذ وصلاحيات  وزارات الفلاحة ودعمت  في المقابل المنظمات المهنية.

  • موقفكم  من التعددية  النقابية  في الميدان الفلاحي  ؟

ليس لنا مشكل مع التعددية  النقابية  التي تعتبر حقا  يضمنه الدستور ولكن من وجهة  نظرنا هذه التعددية  لا يجب ان تكون  وسيلة واداة لضرب وحدة  صف الفلاحين  خاصة ان هناك بعض الاطراف التي تعتمد قاعدة  «فرّق تسد» وتتعمد استدعاء طرفين اوثلاثة من ممثلي المهنة في الجلسات التفاوضية  قصد تشتيت صف الفلاحين  واضعاف موقفهم.

وهذا نرفضه في منظمتنا التي تعتبر – وفق ما ينص عليه القانون – صاحبة الشرعية  في التفاوض واخذ القرار باسم الفلاحين  والبحارة  باعتبارها المنظمة   الأعرق والأكبر والأكثر تمثيلية.

ومن هذا المنطلق فإنه لا مجال للمقارنة  والتعامل بنفس المستوى بين منظمتنا التي تكتسب اكبر قاعدة  فلاحية  ويتجاوز عمرها 68 سنة  وبين نقابات تعتبر بمثابة  «الرضيع الذي لازال يحبو» .

  •  تستعد الحكومة  لإمضاء اتفاقية  تحرير  تجارة المنتوجات  الفلاحية  مع الاتحاد الاوروبي، هل تعتبرون ان فلاحتنا مؤهلة  وقادرة على الدخول في هذه الاتفاقية  ؟

موقفنا  في الاتحاد من هذه الاتفاقية  عبرنا عنه بوضوح وفي كل المحافل ومفاده ان فلاحتنا غير  قادرة بوضعها الحالي على الدخول في اتفاقية  الشراكة الحرة مع بلدان  الاتحاد الاوروبي التي سبقتنا  بسنوات طويلة  في مسألة تأهيل الفلاحة وتفوقنا  بكثير من ناحية  الخبرة  والإمكانيات  والتكنولوجيات وتتفوق علينا بأشواط هامة  على مستوى القدرة التنافسية.

فهل يعقل ان يدخل فلاح  تونسي صغير  لازال يستعمل  آلات  بدائية ويعاني من نقص الماء ومشاكل المديونية  والتمويل في منافسة مع فلاح اوروبي يملك مئات الهكتارات  ويستخدم  احدث التقنيات ويستفيد من دعم حكومي هام.

فلاحتنا غير  قادرة بوضعها الحالي على الدخول في اتفاقية “الاليكا”

برأيي هذا ليس ممكنا والمعركة التنافسية  ليست  متكافئة ويمكن  تشبيهها – بملاكم من وزن الريشة  (تونس) يتنافس   مع ملاكم من الحجم الثقيل (الاتحاد الاوروبي).

ولذلك نعتبر  ان فلاحتنا  مازال امامها وقت طويل  حتى تصل الى خط المنافسة مع الفلاحة الاوروبية  وإذا  ارادت بلادنا  ان «تحرق» مرحلة التأهيل التي تتطلبها  فلاحتنا  وتطبق اتفاقية الشراكة  فإننا  نحذر  من عواقب هذه الخطوة التي تمثل خطرا  ليس فقط على فلاحتنا  بل وكذلك  على الاقتصاد والبلاد وعلى جميع  التونسيين.

المطلوب اليوم هو إلغاء عامل  الزمن في تحديد تاريخ الدخول في هذه الشراكة وربط هذه العملية اساسا  بآجال الانتهاء من تأهيل فلاحتنا وإكسابها القدرة  التنافسية اللازمة.

  •  تواجه فلاحتنا عديد التحديات المرتبطة خاصة بنقص المياه وتغيرات المناخ  كيف تقيّمون مساهمة  البحث العلمي في هذا المجال  ؟

مع اقرارنا  بأن نتائج البحوث  العلمية   لازالت ضئيلة  جدا ولا ترتقي الى مستوى التحديات التي تواجهها فلاحتنا فإن تقييمنا  لأداء جهاز البحث العلمي الفلاحي  يجب ان يتوجه نحو السياسات وليس نحو النتائج  باعتبار  ان بلادنا تتوفر على طاقات علمية مشهود بكفاءتها  دوليا  وقادرة على  اعطاء الاضافة لكن للأسف «اياديهم مكتفة» بسبب نقص الامكانيات .

ونحن نعتبر ان تشجيع البحث العلمي اصبح يرتقي الى مستوى الواجب الوطني باعتبار ان بلادنا اصبحت في خط المواجهة المباشرة مع التغيرات المناخية التي اصبحت عنصرا قارا خلال السنوات الاخيرة  وكل المؤشرات تؤكد تواصلها خلال السنوات القادمة

بلادنا اصبحت في خط المواجهة المباشرة مع التغيرات المناخية وتشجيع البحث العلمي اصبح يرتقي الى مستوى الواجب الوطني

صندوق الجوائح الطبيعية  مكسب ناضلت منظمتنا من اجل تحقيقه ولا بد من تفعيله في اسرع وقت

لذا فاننا ندعو الى توفير كل الامكانيات والوسائل الضرورية لاعطاء دفع جديد لمنظومة البحث العلمي التي بدونها لا يمكن الحديث عن مستقبل افضل للفلاحة ولا يمكن ايضا تفادي التأثيرات السلبية لتغيرات المناخ

وعند حديثنا عن التغيرات المناخية لا بد من التاكيد كذلك على ان حماية الفلاحين من هذا الخطر الطبيعي لا يتحمل مسؤوليته جهاز البحث العلمي فقط بل كل المتدخلين في الشان الفلاحي وفي مقدمتهم الدولة التي يجب ان تراجع توجهاتها في مجال التامين الفلاحي وان تسارع بتفيعل صندوق الجوائح الطبيعية الذي يعتبر مكسبا ناضلت منظمتنا من اجل تحقيقه

  •  واين موقع الارشاد ضمن التحديات المناخية والطبيعية التي تواجهها فلاحتنا  ؟

الارشاد الفلاحي يكاد يكون غائبا تماما ونحن نعتبر ان الوقت قد حان لفتح هذا الملف ومعالجته بكل جدية بعيدا عن هيمنة الادارة على هذا الجهاز المفصلي في التنمية الفلاحية

ذلك انه لا يمكن ان نواصل في ترك الفلاحين والبحارة يواجهون حالة “الضياع الفني والتقني” التي يعيشونها منذ فترات طويلة بسبب تخلي المصالح الادارية عن ادوارها ومسؤولياتها في هذا المجال

ومقترحنا في هذا السياق ان تساهم المهنة في تغطية النقص الكبير في البرامج الارشادية  مع ضرورة اسنادها من الدولة عن طريق تمكينها من الوسائل المطلوبة للعمل من الناحيتين المادية واللوجستية

  •  قطاع الصيد البحري  ماهي أحواله  ؟

هو قطاع  مريض وامراضه  اصبحت مزمنة  بفعل لامبالاة الادارة ومواصلتها في سياسة  تجاهل مطالب ومقترحات  المهنة.

وفي هذا الاطار اريد التأكيد على ان ادماج قطاع الصيد البحري ضمن كتابة دولة للموارد المائية والصيد البحري قرار في حاجة للمراجعة باعتبار ان ملف المياه يستأثر تقريبا بالاهتمام الاكبر ضمن نشاطات كتابة الدولة وهو شيء مفهوم لان المياه في مقدمة المشاغل الوطنية حاليا لكن في المقابل لا يجب ان يكون هذا الاهتمام بسالة المياه على حساب قطاع الصيد البحري الذي يستحق  عمل كبير وتركيز خاص لحل المشاكل المعقدة التي تواجهه

قطاع الصيد البحري يعيش في «بحر» من المشاكل

الحلول لمشاكل الصيد البحري موجودة  وممكنة  لكن ما ينقصنا هو الرغبة  الجدية  من الإدارة في تطبيقها 

ذلك ان  قطاع الصيد البحري  يعيش في «بحر» من المشاكل لا يمكن حصرها ولكن نذكر من اهمها  خاصة المسائل المتعلقة  بضعف المردودية مقابل الإرتفاع القياسي  في تكاليف الانتاج التي زادت في السنوات  الاخيرة بنسب تتراوح بين  50  و 60 ٪ واحيانا ٪100 اضافة الى ارتفاع  اسعار الخدمات المينائية  التي زادت  بنسب تصل الى ٪650 دون التشاور مع المهنة.

هذا دون  ان ننسى الحالة  المتردية للأسطول وتقلص المخزون السمكي  بسبب الصيد العشوائي والتلوث البحري الى جانب التغطية الاجتماعية  ومسالك التوزيع وغيرها من الملفات  التي لازالت  عالقة الى حد الآن  في رفوف  الإدارة  رغم المطالب  العديدة  التي رفعتها منظمتنا  من اجل معالجة هذه الملفات  في اقرب وقت.

والحلول موجودة  وممكنة  لكن ما ينقصنا هو الرغبة  الجدية  من الإدارة في تطبيقها  وكذلك ما ينقصنا هو الرؤية التنموية الشاملة التي تأخذ بعين الإعتبار حق البحار في الربح  وتوفر حلول بديلة  ناجعة لمقاومة الصيد العشوائي الذي نرفضه تماما كمنظمة ولكننا نعتبر ايضا ان معالجة هذه الظاهرة لا تتم فقط بالطرق الزجرية بل كذلك عبر الرفع في منحة المحروقات وتجديد الاسطول حتى تكون المراكب قادرة على الصيد في اعماق البحار وفي المسافات البعيدة وننجح في المحافظة على الثروة السمكية في المياه القصيرة

  •  تستعد بلادنا للاحتفال يوم  15 اكتوبر باليوم العالمي للمرأة الريفية: تقييمكم لوضعية المرأة الريفية والمرأة الفلاحة بتونس ؟

اولا يجب توضيح مسألة مهمة حسب رأيي وهو ان هذا الفصل في المصطلحات والتسميات بين المرأة الريفية والمرأة الفلاحة هو خطأ مقصود وممنهج يراد من خلاله تغييب المرأة الفلاحة عن المشهد التنموي ومواصلة تحقيرها وحصرها في موقع دوني

 فالمرأة الريفية هي بالضرورة المرأة الفلاحة لأن التسمية دائما ما تطلق على الاغلبية والنساء الفلاحات هن الاغلبية في اريافنا ويمثلن نسبة تتجاوز ٪80 من متساكنات الريف.

“لا كرامة لوطن في غياب كرامة نسائه ولا حقوق لمرأة تغيب عنها المرأة الفلاحة

هذا في ما يخص التسمية اما في ما يتعلق بوضعية المرأة الفلاحة فهي «تاعبة وحالها يشكي لربي» في ظل تخلي الدولة عن ادوارها ومسؤولياتها تجاه هذه الفئة التي تساهم بجزء هام من الامن الغذائي الوطني وتتحمل العبء الاكبر في الاعمال الفلاحية وفي رعاية العائلة ولكنها في المقابل لا تجن غير التهميش والتجاهل ولا تتمتع بأبسط مقومات ومستلزمات العيش الكريم سواء في ما يتعلق بالصحة او التعليم او النقل اوالتغطية الاجتماعية وغيرها من المرافق الحياتية الاساسية. والمطلوب اليوم ان تتحمل الدولة مسؤولياتها وان تبادر فعليا بالقضاء على الحيف الاجتماعي والاقتصادي الذي تعرض له المرأة الفلاحة لأنه “لا كرامة لوطن في غياب كرامة نسائه ولا حقوق لمرأة تغيب عنها المرأة الفلاحة “.

  •  اخيرا  ماهو  موقفكم من الوضع السياسي للبلاد وماهي وجهة نظر الاتحاد للخروج من الازمة  الحالية  وهل انتم مع او ضد تغيير الحكومة  ؟

في ما يتعلق بالحكومة ومثلما اكدنا سابقا فإن منظمتنا على غرار المنظمات الوطنية الاخرى ليست مخولة دستوريا للمطالبة  ببقاء او مغادرة  الحكومة  ودورها  يبقى استشاريا  فقط مثلما تم الاتفاق عليه في وثيقة  قرطاج الاولى.

اما المسؤولية القانونية فيتحملها في المرتبة الاولى مجلس نواب الشعب باعتباره يملك الصلاحيات الدستورية للحسم في مسألة  بقاء الحكومة  من عدمها.

اما بخصوص الوضع السياسي العام فإن الاشكالية التي وقعت فيها بلادنا حسب رايي هو حصر النقاش والتفاوض على الاشخاص وليس البرامج وهذا ما اضاع  على تونس الكثير من الوقت  والفرص لانجاز برنامج  انقاذ اقتصادي واجتماعي يساهم  في تغيير واقع التونسيين

 لذلك من المفروض ان ينتصر صوت الحكمة والعقل في تونس وان يضع الجميع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وان يضعوا  خلافاتهم جانبا لأن اليوم مستقبل تونس في الميزان

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
1
أغضبني
1
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top