أنت بصدد قراءة مقال
حمودة باشا أخر مزارع حكم البلاد التونسية

حمودة باشا أخر مزارع حكم البلاد التونسية

Avatar
  • استعادت البلاد في عهده ثوبها الأخضر
  • كان حمودة باشا يقف دائما دائما الى جانب ضعفاء الفلاحين ويبيعهم بنفسه الحبوب والأنعام ويتساهل معهم في عملية الخلاص و يقرضهم عند الحاجة
  • بفضل دعم الفلاحة اصبحت تونس من أهم المصدرين للحبوب والمنتوجات الغذائية في ذلك الوقت الى أوروبا كما اصبحت قوّة إقليمية مهابة
  • كان الباي حمودة يخفف باستمرار الجباية على الفلاحين ويُسقطها في سنين الجفاف، وهو ما شجّع المزارعين عل الاقبال بكثافة على إحياء الأراضي المتروكة
  • هل يحكم تونس "حمودة" جديد يعطي للفلاحة المكانة التي تستحقّها فتكافؤه باقتصاد قوي ومزدهر

قد يكون اخر حاكم لتونس عرفت معه البلاد اوجها وازدهارها واستقرت سياسيا واقتصاديا رغم كل الظروف الصعبة والعراقيل التي اعترضته إنّه حمودة باشا باي الحسيني الذي حكم البلاد من 1785 إلى سنة 1814 ليترك إلى اليوم أثرا إيجابيا بفضل حكمته وعدله بين الرعّية وتوطيد جسور علائقه بشعبه.

وقد عرفت تونس خلال حكم حمودة باشا ازدهارا في كل المجالات وخاصة الفلاحة والصناعات التحويلية والتجارة البحرية وكان القطاع الفلاحي في مقدمة اهتماماته حيث اعطاه الأوّلوية المطلقة وخصه بعديد البرامج الناجعة مستفيدا في ذلك من تجربته وخبرته كفلاح مباشر حيث ذكر انه “كان يباشر الفلاحة بهنشير المرناقية ويركب غالبا في كل أسبوع ليقتدي به غيره في مباشرة أموره”.

الإصلاح ينطلق من الفلاحة

ركّز حمودة باشا على تطوير القطاع الفلاحي من أجل تحقيق تنمية واسعة وشاملة في البلاد وقد ساعده في ذلك استقرار المهاجرين الاندلسيين في تونس والذين جلبوا معهم الكثير من أنواع المحاصيل وتقنيات جديدة في الري لم يعرفها المزارعون التونسيون من قبل.

وكان يحاول دائما الوقوف الى جانب ضعفاء الفلاحين ويبيعهم بنفسه الحبوب والأنعام ويتساهل معهم في عملية الخلاص، بالإضافة إلى إقراضهم عند الحاجة، وكان كذلك يخفف باستمرار الجباية على الفلاحين ويُسقطها في سنين الجفاف، وهو ما شجّع المزارعين عل الاقبال بكثافة على إحياء الأراضي المتروكة.

ولم تتوقف جهود الباي حمودة عند اهتمامه بالفلاحين فقط، بل حرص على أنّ يوفر لهم الوسائل والتقنيات الحديثة للزيادة من مردود الانتاج خاصة المحاصيل التي كثر الطلب الخارجي عليها كالحبوب والزيتون، وكان الباي يستعين بفرنسيين مختصين في المجال الزراعي للقيام  بتجارب علمية مختلفة للنهوض بهذا القطاع

 وكنتيجة لهذه الجهود استعادت تونس في عهد هذا الباي ثوبها الأخضر بعد فترة من الإهمال، فعمت الزراعة واتسع نطاق الفلاحة وازدهرت الأرض وأنبتت من كل زرع.

كما تذكر بعض التقارير بأن إنتاج تونس أضحى يزداد سنة بعد سنة، ففي السداسي الأوّل لسنة 1788 شُحنت إلى مختلف الدول الأوروبية كميات معتبرة من المنتوجات الفلاحية التونسية حيث صدّرت بلادنا كميات كبيرة من القمح والزيت والشعير إلى فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا.

سياسة حمائية للفلاحين

لم يكن الباي بغافل عما كان يمارسه البرجوازيين من ظلم في حق صغار المزارعين عبر افتكاك أراضيهم بالقوة بحجة أن تلك الأراضي هي ملك للدولة، وأن هذه الأخيرة هي التي سمحت لهم بفعل ذلك، ولمكافحة هذه الظاهرة سار حمودة باشا على نفس خطى والده وجده، إذ كان يسمح للفلاحين الذين نهبت منهم أراضيهم برفع شكاويهم إلى وكيل الباي، والذي بدوره يرفعها إليه للنظر فيها.

كما وضع الباي قوانين جديدة للحد من الفوضى التي كانت سائدة في مجال الضرائب المفروضة على المزارعين حيث طلب منذ وصوله الى سدّة الحكم من رجال دولته أن يضعوا له سياسة جبائية جديدة تضمن حقوق الفلاحين وتقطع مع ممارسات الظلم والاستغلال .

ذلك انه قبل الشروع في الإصلاحات الجبائية، كان “القايد” يستخلص من الأهالي “ضريبة العشر” التي تخرج على المحاصيل الزراعية والتي تعرف بالخلاص وكذا ضرائب أخرى على المواشي والجلود والزيت والسمن وهو ما يعتبر عملية نهب من طرف مستخلصي الضرائب تحت تسميات مختلفة مثل “الضيفة” أو “الوهبة” بينما كان البايات يغضّون الطرف عن ذلك حسبما ذكره أحمد أبن أبي الضياف.

إقراء أيضا

وفي عهد حمودة باشا باي لم تبق الأمور على حالها، بل تم إجراء إصلاحات في المجال الضريبي بهدف القضاء على الظلم الذي كان يتعرض له الفلاحون حيث تم وضع نظام جبائي جديد وعادل يتمثل في “المشارطة المالية” ووقع الاختيار على الوزير يوسف صاحب الطابع للإشراف عليه.

ازدهار الصناعات التحويلية

ازدهرت الصناعة في عهد حمودة باشا وارتبطت أساسا بالفلاحة من خلال تطوير الصناعات التحويلية للمنتوجات الفلاحية مثل الحرير والعصائر وغيرها وعرفت صناعة الحرير رواجا كبيرا بتونس، حيث كان الحرفيون يصنعون مناديل من الحرير مزينة بالفضة تستعملها النساء كغطاء للرأس.

كما ازدهرت صناعة العطور ونالت مكانة مرموقة بين الصناعات التي انتشرت في بلادنا خلال تلك الفترة، واعجب كل زوار تونس بعطورها ونظافة مدنها وجمالها الذي اكتسبته من الأشجار المزهرة التي كانت تزخر بها الحاضرة.

واستطاعت تونس أن تستغل ورود وأزهار عديد الأشجار في صناعة عطور لا تقل جودة عن تلك التي تنتج في الخارج، وتمكنت من تصدير كميات كبيرة من تلك العطور.

وهكذا يمكن القول ان حمودة باشا استطاع بناء اقتصاد قوي ومتماسك عماده الفلاحة وبفضل هذه السياسة اصبحت تونس من أهم المصدرين للحبوب والمنتوجات الغذائية في ذلك الوقت لأوروبا كما اصبحت قوّة إقليمية مهابة ، فهل يحكم تونس “حمودة” جديد يعطي للفلاحة المكانة التي تستحقّها فتكافؤه باقتصاد قوي ومزدهر.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top