أنت بصدد قراءة مقال
حتى لا يضيع القطيع المنظمة الفلاحية تطالب بإحداث صندوق للصحة الحيوانية

حتى لا يضيع القطيع المنظمة الفلاحية تطالب بإحداث صندوق للصحة الحيوانية

Avatar

تونس تخصّص حاليا 15 مليون دينار فقط لشراء اللقاحات الحيوانية وهو مبلغ لا يفي بالحاجة إطلاقا

30.3 مليار خسائر مرض الحمى القلاعية
55 مليار خسائر مرض سل الابقار
17.5 مليار كلفة مجابهة مرض انفلونزا الطيور

لا زالت البلاد التونسية رغم تعاقب السياسات وبرامج التدخل الصحي على القطيع وبرامج التأهيل الصحي للمذابح وأسواق الدواب وكل مؤسسات تحويل المنتجات الحيوانية تعاني من أمراض حيوانية مستوطنة وخطيرة لم نصل بعد إلى درجة السيطرة الكاملة عليها في العديد من منظومات الإنتاج الفلاحي.
وتدفع تونس منذ سنوات طويلة فاتورة باهضة نتيجة انتشار الامراض الحيوانية التي تكبد المجموعة الوطنية تكلفة عالية.
ومن خلال الدراسة التي اعدها الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بالاشتراك مع الادارة العامة للمصالح البيطرية نتبين حجم الخسائر والاضرار المالية التي خلفتها الامراض الحيوانية على غرار مرض الحمى القلاعية الذي ظهر ببلادنا سنتي 1990 و2014 و خلف خسائر تقدر ب  30.3 مليون دينار اضافة الى مرض الحمى المالطية الذي تسبب سنة 2017 في خسائر اقتصادية فادحة وكانت له انعكاسات سلبية على قطاعي اللحوم والألبان.
وقدرت الخسائر المباشرة الناجمة عن مرض سل الابقار بحوالي 55 مليون دينار في قطاع الألبان وتسبب هذا المرض كذلك في خسائر صحية لدى الإنسان بلغت كلفتها ما بين 4.5 و 6.2 مليون دينار الى جانب خسائر اخرى غير مباشرة على غرار العطل المرضية والانقطاع عن العمل والتي ناهزت قيمتها 38 مليون دينار.

وفيما يتعلق بداء الكلب تصل تكلفة شراء التلاقيح والأمصال المعدة للعلاج الوقائي لدى الإنسان إلى 4 مليون دينار سنويا وتكلفة التحكم في البؤر لدى الحيوان إلى 2 مليون دينار إضافة إلى تكلفة الحملة الوطنية للتلقيح.
وتبلغ الحاجيات الفعلية لبلادنا لمجابهة ومراقبة مرض أنفلونزا الطيور الشديدة الضراوة بـما يقارب 17.5 مليون دينار حسب المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

مشكل الامراض الحيوانية له ارتباط مباشر بالأمن الغذائي الوطني

وما يزيد الأمر تعقيدا ويساهم في ارتفاع الخسائر المنجرة عن الامراض الحيوانية حسب ذات الدراسة هو ضعف نجاعة تدخل المصالح البيطرية في السيطرة على الأمراض وعدم توفر ميزانية لمجابهة المخاطر الصحية العاجلة مما يجعل بلادنا منطقة لعبور ودخول الأمراض العابرة للحدود.

وتشكو تونس كذلك من اخلالات على مستوى الرصد والكشف المبكر عن الأمراض لأسباب مختلفة من بينها عدم إبلاغ المربين عن الأمراض رغم إجبارية ذلك و لجوئهم في غياب اليات للتعويض الى التفريط في القطيع المصاب بأسعار بخسة خوفا من الإجراءات الصحية التي تقتضي أحيانا التخلص من الحيوانات المريضة .
ومن ناحية اخرى تتجاوز تأثيرات الامراض الحيوانية البعد الصحي والمدى الظرفي لتمثل مشكلة هيكلية تضرب المنظومة الاقتصادية وتعطل الحركة التنموية في قطاع تربية الماشية وتتسبب في عجز شبه تام لجميع برامج تحسين الإنتاجية والرفع من القدرة التنافسية التي تقوم بها المؤسسات المعنية بتنمية منظومات الإنتاج الحيواني.
وكل هذه العوامل تفسر نقص فرص تصدير المنتجات الغذائية التونسية من أصل حيواني نظرا لتدهور سلامتها الصحية وتدفع بلادنا احيانا الى استنزاف رصيدها من العملة الصعبة عبر توريد العديد من المواد الاستهلاكية من أصل حيواني لم نحقق فيها الاكتفاء الذاتي.

حتى لا تضيع ثروتنا الحيوانية…
ان الحفاظ على الصحة العامة وضمان ديمومة قطاع الإنتاج الحيواني ببلادنا واستغلال جميع الطاقات الكامنة فيه والرفع من قدرته التنافسية واستغلال فرص التصدير المتاحة يجعل من المطلب الذي تقدم به الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بإحداث صندوق الصحة الحيوانية مطلبا ملحا وخيارا وطنيا لا يمكن التخلي عنه على غرار ما هو موجود بأغلب البلدان مثل الجزائر والمغرب.
والجدير بالملاحظة أنّ تونس لا تخصّص حاليا تقريبا الا مبلغ 15 مليون دينار فقط لشراء اللقاحات الحيوانية من الصيدلية المركزية للبلاد التونسية وهو مبلغ لا يفي بالحاجة إطلاقا لاسيما في ظل غياب الاعتمادات الخاصة بالتصرف في الحالات الاستعجالية.
ومن هذا المنطلق تكتسب فكرة إحداث صندوق للصحة الحيوانية مشروعيتها وضروريتها حتى تتوفر الاعتمادات اللازمة لحماية بلادنا من خطر الامراض الحيوانية وضمن انتاج ( لحوم وألبان) بجودة عالية على المدى البعيد وهو ما يخدم مصلحة الدولة قبل الفلاح باعتبار ان الجودة هي المفتاح الاساسي للتصدير ودعم موارد تونس من العملة الصعبة

إقراء أيضا

عدم توفر ميزانية لمجابهة المخاطر الصحية العاجلة يضعف قدرة بلادنا على التعامل مع الامراض الحيوانية الطارئة

وتطالب المنظمة الفلاحية في الدراسة التي انجزتها بالشراكة مع الادارة العامة للمصالح البيطرية بان تعتمد موارد الصندوق على مساهمة الدولة والمجموعة الوطنية والمنتجين بالإضافة إلى موارد شبه جبائية توظف على الحيوانات ومنتجاتها وعلى بعض مدخلات ومستلزمات الانتاج الحيواني
وبهذه الكيفية، يمكن تأمين موارد مالية كافية ودائمة ومسترسلة لتمويل البرامج والتدخلات متوسطة وبعيدة المدى إلى جانب التدخّلات الظرفية والمستعجلة.
كما ستمكّن هذه الموارد من حشد الوسائل اللّوجستية الضرورية لتطويق بؤر الأمراض الحيوانية والقضاء عليها والحيلولة دون فقدان الماشية وبالتالي معالجة مشكل نقص الإنتاج الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الغذائي الوطني.

الاتحاد يرسم خارطة الطريق نحو السلامة الصحية


  • وفق التصور الذي صاغه الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري فان الاهداف الكبرى لهذا الصندوق تشمل تمويل العمليات المتعلّقة بالمحافظة على الصحّة الحيوانية وخاصّة منها
  • إعداد وتنفيذ مخطّطات تدخّل مستعجل خاص بكل مرض حيواني
  • إعداد وتنفيذ مخطّطات للتحكّم في الأمراض حيوانية المنشأ ذات الأولوية
  • وضع مخطط تحذير مسبق وتدخّل فوري
  • القيام باستبيانات حول انتشار الأمراض المستهدفة
  • تدعيم البنية الأساسية ووسائل العمل للمصالح البيطرية مركزيا و جهويا
  • وضع إجراءات خاصة بالمراقبة الصحية حسب القطاعات
  • التكوين المستمرّ للبياطرة في القطاع العام والقطاع الخاص
  • وبصفة عامّة فان الهدف من احداث هذا الصندوق يتمثل في القيام بكلّ عمل يندرج في إطار التصدّي و الوقاية من الأمراض الحيوانية
هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top