أنت بصدد قراءة مقال
تونس تستهلك 20% فقط من إنتاجها الوطني من الزيت

تونس تستهلك 20% فقط من إنتاجها الوطني من الزيت

  • تراجع معدل استهلاك التونسيين لزيت الزيتون من 60 ألف طن إلى 35 ألف طن
  • تونس ثاني اكبر منتج لزيت الزيتون عالميا والأضعف في استهلاكه محليا
  • نحو اقرار تشريعات اجبارية تفرض استعمال زيت الزيتون في المطاعم التونسية
  • ازمة الاستهلاك تكتسي بعدا عالميا ومعالجتها تتطلب تنسيقا جماعيا بين كل الدول الاعضاء في المجلس الدولي للزيت

أمام تراجع استهلاكه من قبل التونسيين

زيت الزيتون يبحث عن المشترين !

عديدة هي فوائده الغذائية والصحية لجسم الإنسان، يسمى الذهب السائل أو الذهب الأخضر لتونس هو عصير شجرة الزيتون المعروفة برمز الحكمة والسلام في الدين والأدب وزيتها يسري في أجسادنا غذاء ودواء..

وبالرغم من فوائده الجمّة ومنافعه المتعددة على صحة الإنسان،إلا أن كل المؤشرات والمعطيات التي استقيناها تفيد بأن استهلاك زيت الزيتون في تونس تراجع بصفة ملحوظة.

ولعلها من المفارقات العجيبة حين تكون بلادنا ثاني منتج لزيت الزيتون في العالم بعد إسبانيا ولديها أكثر من 160 صنفا وفق إحصائيات معهد الزيتونة، لكنها في المقابل تصنف ضمن أضعف الدول استهلاكا لهذا المنتوج، حيث تدحرج معدل استهلاك التونسي من 60 ألف طن منذ 10 سنوات إلى 35 ألف طن في السنوات الأخيرة.

حملة توعوية وتحسيسية

بعد أن أصبحت كل مؤشرات الاستهلاك تبعث على القلق بادر الديوان الوطني للزيت مع انطلاق موسم جني وتحويل الزيتون لهذا العام، بإطلاق برنامج وطني لتنمية استهلاك زيت الزيتون.

حيث تمّ في بداية شهر نوفمبر تنظيم يوم إعلامي تحسيسي بهدف التعريف بمختلف أنواع الزيت وبأهميته في ثقافتنا الغذائية وفوائده على صحة الإنسان.

وتخللت هذا اليوم الإعلامي الذي حضره عديد الخبراء والدكاترة والمهنيين حصة تذوق لبعض أنواع زيت الزيتون ولعدد من الأطباق التونسية التي تستخدم هذا المنتوج كمادة أساسية.

كما نظم الديوان يوما تكوينيا في تذوق زيت الزيتون لفائدة عدد كبير من الصحفيين التونسيين لاطلاعهم على كيفية الاختيار الأنسب للزيت الجيّد وطرق خزنه للمحافظة على قيمته الغذائية وغيرها من النصائح الأخرى التي قدمها ثلة من الدكاترة والأطباء لممثلي مختلف وسائل الإعلام.

وتهدف هذه الحملة التحسيسية والتوعوية حسب شكري بيوض الرئيس المدير العام لديوان الزيت إلى تطوير نسب اقبال التونسيين على زيت الزيتون في ظل تراجع نسق الاستهلاك المحلي بصفة كبيرة في العشرية الأخيرة وهو تراجع لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار حسب محدثنا ولكنه يعود اساسا إلى تغير ثقافة الاستهلاك لدى المواطن التونسي.

ونبه شكري بيوض الى أنه في صورة تواصل الامور على هذا المنوال، فإن التونسي سيتخلى اكثر عن زيت الزيتون في ثقافته الغذائية وستواجه بلادنا مشاكل اكبر على مستوى التصرف في هذا المنتوج الذي يكتسي بعدا استراتيجيا وسياديا

وذكّر محدثنا أن ديوان الزيت باعتباره الهيكل المشرف على القطاع ومن منطلق تحمله لمسؤولياته في ضمان ترويج الانتاج الوطني لزيت الزيتون في السوق الداخلية بادر بالتعاون مع كل الأطراف المتدخلة بإعداد برنامج وطني متكامل يشمل تنظيم أيام إعلامية وإحداث نقاط بيع مباشرة للمستهلكين في مختلف مراكزه سنويا وبأسعار تكون في متناول الجميع.

وفي السياق ذاته، اعتبر شكري بيوض ان القرار الذي اتخذته وزارة التجارة مؤخرا والذي يتمثل في تحديد هامش الربح بالنسبة إلى زيت الزيتون الذي يقع ترويجه في المحلات والمساحات التجارية الكبرى ب15% بعد أن كان في حدود 40 % هو قرار يخدم بقوة مصالح القطاع وسيشجع التونسي حسب رأيه بشكل مباشر على اقتناء زيت الزيتون بأسعار مقبولة.

بعد عالمي..

في حديثه عن تراجع استهلاك زيت الزيتون اوضح شكري بيوض ان هذا التراجع لا يشمل تونس فقط وإنما يكتسي بعدا عالميا في ظل تدني مؤشرات الاستهلاك في أكبر الدول المنتجة للزيتون على غرار إسبانيا وإيطاليا واليونان الذين سجلوا في السنوات الأخيرة نقصا هاما في الاستهلاك المحلي لزيت الزيتون مما دفعهم الى وضع برامج خصوصية وسنّ قوانين وتشريعات تشجع على الاستهلاك الداخلي لزيت الزيتون .

و اضاف محدثنا ان الحلول التي تتبعها كل دولة بصفة منفردة يمكن ان توفر معالجة ظرفية لأزمة الاستهلاك لكن المعالجة الهيكلية لهذه الازمة تتطلب مجهود عالميا وتنسيقا جماعيا بين كل الدول الاعضاء في المجلس الدولي للزيت لتنمية استهلاك زيت الزيتون في الدول المنتجة وكذلك في الدول التي لا تمتلك تقاليد استهلاك هذا المنتوج مثل الدول الآسيوية والأمريكية.

إقراء أيضا

هل تمّ تشخيص أسباب تراجع الاستهلاك؟

في اجابة على هذا السؤال، قال شكري بيوض بأن السائد والشائع في الشارع التونسي هو أن ارتفاع الأسعار يعدّ السبب الرئيسي لتراجع استهلاك زيت الزيتون ولكن الواضح في هذا الشأن ان الاسعار ليست الدافع الاساسي نحو تقلص الاستهلاك وذلك بالمقارنة مع تجارب أخرى مثل إسبانيا التي تعتبر أكبر مستهلك عالمي لزيت الزيتون والتي لم تتمكن من تنمية الاستهلاك الداخلي رغم انخفاض الأسعار لديها في السنوات الأخيرة وبالتالي لا يمكن حصر أسباب التراجع في ارتفاع الأسعار و يمكن الإقرار في المقابل بأن ثقافة الاستهلاك التي تتغير من عام لآخر هي العامل المفسر لهذه المسألة.

وأكد في هذا السياق على أن الديوان سيعمل بقوة على إعادة ترسيخ ثقافة وتقاليد استهلاك زيت الزيتون في تونس وسيستأنس بتجارب عالمية على غرار ما تمّ في اسبانيا حيث قامت السلطات بسن عدّة تشريعات في الغرض منها إجبارية أن تضع كل المطاعم الإسبانية زيت الزيتون المنتج محليا على طاولات الحرفاء

وافاد بان ديوان الزيت انطلق في التحرك على المستوى التشريعي ويواصل تحركه الميداني من خلال تنظيم أيام تحسيسية لفائدة الطباخين لتعريفهم بجودة زيت الزيتون وأهميته وخصائصه وتعويدهم على استعماله في كل المطابخ التونسية..

وسينظم الديوان كذلك أياما تحسيسية لفائدة البعثات الديبلوماسية التونسية المعتمدة في الخارج والبعثات الديبلوماسية المعتمدة في تونس لتقريب المعلومة والتأكيد على أهمية زيت الزيتون التونسي وعلى جودته العالية.

وأكد شكري بيوض أن جوهر البرنامج الوطني الذي يعمل الديوان على تنفيذه يتوجه نحو الحدّ من المفارقة الحقيقية والعجيبة التي تعيشها بلادنا، حيث أنها ثاني منتج للزيت ولكنها الأضعف في استهلاكه مبينا أن تونس تستهلك تقريبا 20% من إنتاجها الوطني في حين يتوجه 80% من الإنتاج نحو للتصدير

صابة قياسية وتخوفات مشروعة

في جانب اخر، أشار محدثنا إلى ان صابة الزيتون لهذا العام تعتبر صابة قياسية ومن الطبيعي جدّا أن يظهر التخوف والارتباك في صفوف المهنيين باعتبار ان التصرف في هذه الصابة الاستثنائية مرتبط مباشرة بمدى قابلية السوق العالمية لامتصاص أكثر ما يمكن من الكميات المنتجة وبالتالي فان تخوف كل العاملين في القطاع من فلاحين ومحولين ومصدرين مرجعه بالأساس هو أن السوق العالمية وحتى الداخلية غير قادرة على استيعاب كل الكميات وهذا سينعكس مباشرة على السعر على مستوى الإنتاج.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top