أنت بصدد قراءة مقال
توصلنا لأوّل مرة في تونس إلى إحداث خارطة الأصناف..

توصلنا لأوّل مرة في تونس إلى إحداث خارطة الأصناف..

Avatar
جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة”سوزام”

 

 

في اطار الحرص على معرفة دور القطاع الخاص في مجال البذور وفي منظومة الحبوب عموما ،  كان لمجلة “تونس الخضراء” لقاء مع جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة”سوزام”  طرحت خلاله عديد  التساؤلات التي تمحورت خاصة حول تأخر عملية تزويد الفلاحين بالبذور مع بداية كل موسم وتدني جودة البذور وغلاء أسعارها وكذلك الإضافة التي تقدمها الشركات الخاصة ثمّ النظر في مدى صحة الأقوال بأن الأصناف الجديدة مهجّنة وتستهلك كميات كبيرة من الأدوية وبالتالي لا تخدم الفلاح..

صحّة هذه الأقوال من عدمها وكل الأجوبة عن جميع تساؤلاتنا تجدونها في الحوار التالي..

 

 

  • بداية،ما يمكن استخلاصه من الموسم الفارط والأرقام التي تحققت؟

بخصوص موسم 2017 ،على مستوى الإنتاجية لاحظنا في عديد الجهات تحسنا في المردودية لدى الفلاحين الذين زرعوا البذور والأصناف الجديدة ل”سوزام” كما تمتع منظورونا طوال الموسم بالمتابعة الفنية سواء مباشرة أو عن طريق الشركات المجمعة ونظمنا كذلك أياما إعلامية مشتركة لتقديم الحزمة الفنية اللازمة لهم.

و بعد استعمال الأصناف الجديدة واعتماد الخارطة كانت النتائج في المستوى المطلوب رغم صعوبة الظروف المناخية التي عرفتها بعض الجهات العام الفارط.

مثلا في ولايتي باجة  وبنزرت وكافة المناطق السقوية، حققنا نتائج مرتفعة جدّا وسجلنا إضافة هامة في الهكتار تراوحت بين 10 و20 قنطارا في الهكتار في هذه الجهات ووصلت في القيروان إلى 80 قنطارا و82 في جندوبة وفي الجهات المُجاحة هناك فلاحين حصّلوا كميات محترمة رغم قلّة الأمطار.

وسجلنا كذلك تطوّرا إيجابيا على مستوى الإنتاجية في الهكتار وعلى مستوى ارتفاع مردود التّبن ما بين 70 و100 بالة إضافية في الهكتار الواحد.

  • ماذا عن استعداداتكم للموسم الحالي؟

هذا العام سنوفر قرابة 100ألف قنطار بذور موضوعة على ذمة الفلاحين بعد ما تمّت المصادقة عليها على مستوى ضيعات التكثير من طرف المصالح الفنية مقارنة ب60 ألف قنطار العام الفارط.

ولتفادي الضغط على مستوى المخبر المركزي لمراقبة البذور وللإسراع في وضع البذور في جميع مراكز التجميع،انطلقنا في عمليات الغربلة والمداواة منذ نهاية شهر جويلية.

 

إذا اقتصدنا في كميات البذر بالأصناف الجديدة نُربح الدولة 63 مليارا من العملة صعبة..

 عوضا عن توريد الحبوب يجب توريد التكنولوجيا والآلات الحديثة للإنتاج حتى نتمكن من تحقيق اكتفاءنا الذاتي من الحبوب

 

  • مع بداية كلّ موسم،هناك تشكيات عادة من تدني جودة البذور..ماهو الحال في سوزام؟

بالنسبة لشركتنا  نعتبر اننا حققنا اضافات هامة على مستوى نوعية وجودة البذور حيث قمنا باستثمار كبير في معدّات الغربلة والمداواة طبقا للمواصفات العالمية وهناك حرص كبير من شركتنا على احترام الجودة حتى نمكّن الفلاح من بذور ذات نقاوة عالية وجودة مرتفعة.

وهذه هي فلسفة الشركة لأنه لدينا قناعة بأن الفلاح حاليا يشتكي من الارتفاع المشط في كلفة الإنتاج مقابل ضعف الإنتاجية في الهكتار والدولة غير قادرة على تعديل أسعار بيع الحبوب سنويا لذلك يجب علينا إقامة شراكة مع جميع المتدخلين في قطاع الزراعات الكبرى لتحسين إنتاجية الفلاح وبالتالي الرفع من قدرته على مجابهة الكلفة المرتفعة ومواصلة ممارسة نشاطه في ظروف افضل.

من ناحية أخرى وعلى مستوى التكثير في الضيعات، تعتمد شركتنا مقاييس عصرية وشروطا صارمة في اختيار المكثرين وضيعات التكثير وتضع  شرطا اساسيا في هذا المجال بحيث لا يمكن أن يكون اي مكثّرا معتمدا لدى شركتنا إلا إذا احترم الحزمة الفنية التي نوفرها له منذ انطلاق موسم البذر حتى الحصاد.

وهنا أريد أن أؤكد على أمر مهمّ وهو أنه لا يوجد لدينا بذور مختلطة.

 

توصلنا لأوّل مرة في تونس إلى إحداث خارطة الأصناف..

قادرون على الترفيع في الإنتاج الوطني للقمح ب110 مليون قنطار..

 

  • تحدّثتم عن بذور ذات جودة عالية وتتوفر في الوقت اللازم لكن في المقابل أسعارها مرتفعة وتتجاوز الطاقة المالية لأغلب الفلاحين وهناك من يقول كذلك أنها تستهلك كميات كبيرة من الأدوية؟ ما تعليقكم على هذه النقاط؟

 هذا غير صحيح وعلى عكس ما يُروّج فإن أصنافنا تمتاز بمقاومة كبيرة للأمراض ولا تستهلك كميات كبيرة من الأدوية

وبالنسبة للأسعار فان الأصناف الجديدة لشركتنا لا تتمتع بالدعم على غرار باقي الأصناف و هذا ما يجعل الفلاحين يعتبرون اثمانها مرتفعة ويطالبون بدعمها وهو مطلب شرعي لأن هذه الأصناف تمّ إدراجها في السجل الوطني للمستنبطات النباتية طبقا للتشريعات المتعامل بها في تونس في ميدان البذور.

وللإشارة فإنه لا يتمّ إدراج أي صنف إلا إذا أثبت جدواه مقارنة بالأصناف المتداولة وذلك بإنتاجية أوفر(ب15%) ولديه مناعة أفضل ضدّ الأمراض الفطرية وأكثر تأقلما مع الخصوصيات المناخية للجهات  وبالتالي يتّضح أن الأصناف الجديدة ل “سوزام” أثبتت قيمتها المُضافة عند تسجيلها في السجل الرسمي.

و يجب توضيح مسالة اخرى  وهي ان الأصناف التي تنتجها شركتنا بالرغم من ارتفاع سعرها لكن باعتبار كثافة البذر في الهكتار وباعتبار إنتاجيتها تعتبر تنافسية مع الأصناف المتداولة وبالتالي فإن المعادلة واضحة في هذا الصدّد.

  • لدينا تعاضديات مركزية تُعنى بتوفير بذور مدعّمة للفلاح، ما الإضافة التي تقدّمها “سوزام” مقارنة بهذه التعاضديات؟

الإضافة التي قدمتها شركتنا على المستوى الوطني هي توفير أصناف جديدة تتلاءم مع مختلف الخاصيات المناخية والترابية لجهات الإنتاج وليست لدينا أصناف تتماشى مع المناطق الرطبة والجافة معا لأن ذلك نعتبره مضيعة للوقت للفلاح وللبحث العلمي.

كما توصلنا  في “سوزام” إلى إحداث خارطة الأصناف بالتعاون مع المعهد الوطني للزراعات الكبرى وهو انجاز يحدث لأول مرة في تونس وسيمكن الفلاحين  من اختيار الصنف الذي يتماشى مع الجهة التي ينشطون فيها.

في “سوزام” لا يوجد صنف  يعتمد هو نفسه من الشمال إلى الجنوب لأن هذا إهدار لوقت الفلاح ولطاقة إنتاج الأرض.

و من ناحية اخرى وباعتبار أن البحث العلمي ليس له حدود وبأن العالم بأكمله يشهد تغيرات مناخية صعبة،أصبحنا نعقد مع شركائنا سواء في تونس أو في البلدان المجاورة علاقات تبادل وشراكة للبحث عن أصناف تتأقلم مع التغيرات المناخية

 

أصنافنا تمتاز بطاقة إنباتية عالية ونسبة تجدير هامة..

لا خيار لنا أمام الظروف الصعبة للمنظومة سوى تحسين الإنتاجية

 

و الحقيقة في تونس مازلنا لم نشتغل على هذا الأمر بصفة واضحة بالرغم من الكفاءات البشرية التي يتوفر عليها جهاز البحث العلمي في بلادنا.لكن ما نعيبه على البحث العلمي البطء في استنباط أصناف جديدة والذي يتجاوز أحيانا 10 سنوات لانتقاء صنف جديد بينما في البلدان المجاورة يتمّ انتقاء أصناف جديدة  في مدة تتراوح بين 4 أو5 سنوات

ولتدارك هذا البطء نعمل اليوم في “سوزام” على دعم البحوث العلمية التونسية لإيجاد أصناف جديدة لديها مناعة قوية ضد الأمراض وتتأقلم مع الجهات الجافة و تكون دورتها الإنتاجية قصيرة وذلك لمجابهة الارتفاع الفجئي للحرارة في شهري مارس وأفريل.

إضافة أخرى تقدّمها شركة”سوزام”وتتمثل في أن أصنافها لديها نسبة عالية من التجدير تمكّن الفلاح من الربح والاقتصاد في كميات البذر على الأقل مابين 50 و70 كغ في الهكتار.إذ أن الكمية المنصوح به في الأصناف الجديدة تبلغ 160 كغ في الهكتار بينما في الأصناف المتداولة تصل هذه الكمية إلى حدود 250 كغ في الهكتار وبالتالي فإن أصنافنا تمتاز بطاقة إنباتية عالية ونسبة تجدير مرتفعة.

كذلك ما يميز مشروعنا هو إنتاج البذور في أكياس ورقية تونسية صحية ومحافظة على البيئة وصغيرة الحجم وليس في أكياس مورّدة بالعملة الصعبة..

  • ما المطلوب اليوم لتطوير منظومة الحبوب؟

هدفنا في “سوزام” هو تحسين الإنتاجية بالأساس وبالتالي تحسين مدخول الفلاح وعلى المستوى الوطني  نسعى للمساهمة في الرفّع من إنتاج الحبوب والتقليص من التوريد الذي يستنزف الرصيد الوطني من العملة الصعبة

 يعني عوضا عن توريد الحبوب نورّد التكنولوجيا والآلات الحديثة للإنتاج والأدوية وغيرها حتى نتمكن من تحقيق اكتفاءنا الذاتي من القمح على غرار البلدان المجاورة.

وفي “سوزام” نحرص على أن تكون علاقتنا بالفلاحين ربحية لذلك ونعمل بالتعاون مع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على تحقيق هذا الهدف من خلال انجاز برامج  لتأطير وارشاد الفلاحين  لا سيما أن إمكانيات الدولة في الإرشاد ضعيفة جدّا.

على عكس ما يُروّج أصنافنا تمتاز بمقاومة كبيرة للأمراض ولا تستهلك كميات كبيرة من الأدوية

هذا الموسم سنوفر قرابة 100ألف قنطارمن البذور مقارنة ب60 ألف قنطار العام الفارط

 

وحسب راينا فقد أصبح دعم الفلاح اليوم ضروريا و لا بد كذلك من إرساء شراكة بين القطاعين العام والخاص لأن الواقع أصبح يتطلب المزيد من العمل المشترك بل ويفرضه على جميع الأطراف للمحافظة على ديمومة قطاع الزراعات الكبرى الذي يعاني عديد الإشكاليات مثل فقر التربة والتغيرات المناخية وغلاء الكلفة والنقص الكبير في الإرشاد والتأطير لذلك يجب وضع شراكة ميدانية فعلية وناجعة للقرب أكثر من الفلاح ومزيد تأطيره خاصة من ناحية معالجة الأعشاب الطفيلية وإقناعه بأهمية التداول الزراعي وحثه على استعمال تقنيات إنتاج جديدة.

وشركة”سوزام”لمّا اختارت تركيز وحدة صناعية لمعالجة البذور في مناطق إنتاج فذلك لم يكن اعتباطيا وإنما فكرنا في القرب اكثر من وتسهيل معاملاته.

كذلك لدينا اقتناع شديد بأن مستوى الإنتاجية مازال ضعيفا جدّا في بلادنا مقارنة بالبلدان المتوسطية المجاورة حيث يبلغ معدّل إنتاجنا ما بين 10 و15 قنطار في الهكتار بينما الإنتاج العالمي والمتوسطي يفوق 25 قنطار في الهكتار.

ولو نحقق إضافة ب10 قنطار في الهكتار،نحن قادرون على الترفيع في الإنتاج الوطني ب110 مليون قنطار ولكن كما قلت سابقا تحقيق هذا الهدف يرتبط بتظافر جميع الجهود

و من ناحية اخرى إذا اقتصدنا في كميات البذر ب  70كغ في الهكتار باعتماد الأصناف الجديدة ،فإننا نساهم في إرباح الدولة ما قيمته 63 مليار من العملة صعبة.

  • منذ التحاق شركتكم بنشاط البذور طالبتم بالدعم،لماذا لم تتحصلوا عليه إلى حدّ الآن؟

الدولة لديها توجه آخر فهي تفكر في رفع الدعم عن البذور،ولا توجد إرادة سياسية فاعلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وهناك ربما تخوّف من القطاع الخاص وهناك أيضا لوبيات تستفيد من التعاضديات..

  • برأيكم،كيف يمكن لنا أن نحقق اكتفاءنا الذاتي من الحبوب؟

بلادنا قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي ولكن بشرط تحسين المردودية والإنتاجية في الهكتار وتثمين العوامل المناخية المتاحة في المناطق الرطبة وكذلك تشجيع الفلاح على استعمال البذور الممتازة في هذه الجهات عوضا عن البذور العادية التي لا تستجيب لمواصفات الجودة والإنتاجية وخاصة إرساء شراكة فاعلة بين جميع الأطراف لتأمين المتابعة والتأطير الفني للفلاحين.

وبالتالي أقول وأؤكد مرة اخرى أننا قادرون على تأمين الاكتفاء الذاتي للشعب التونسي بالاعتماد على المناطق ذات المناخ المشجع مثل ولايات بنزرت وباجة وجندوبة و كذلك المناطق السقوية إذا ما تمّ العمل على تحسين الإنتاجية.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top