أنت بصدد قراءة مقال
تمثيلية القطاع الفلاحي في البرلمان فراغ تتحمل مسؤوليته الأحزاب

كل الأحزاب السياسية تعتبر الفلاحة قطاعا استراتيجيا بامتياز الا أننا لم نجد لهذا الاعتراف أي أثر عند دخولها الى قبة البرلمان

في كل دورة برلمانية ومع انطلاق المداولات حول مشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية تبرز على السطح تساؤلات عديدة حول نصيب القطاعات الاقتصادية من امتيازات وتشجيعات لتدعيم قدراتها الإنتاجية والتنافسية في مشهد اقتصادي وطني منفتح على الخارج، المنافسة فيه أصبحت على نفس الدرجة بالأسواق الخارجية.
ومع الانطلاق في اعداد هذين المشروعين تبادر المنظمات المهنية والنقابية على غرار الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بتقديم مقترحاتها للفت نظر الحكومة الى الصعوبات التي أفرزتها المرحلة والظفر بإجراءات تراعي طبيعة هذه الصعوبات ان كانت ظرفية أو هيكلية. وفي أغلب الأحيان لا تجد هذه المقترحات طريقها الى مشروع الميزانية وبالتالي الى مشروع قانون المالية قبل ايداعهما الى مجلس نواب الشعب.
ولئن يتم التذكير ببعض هذه المقترحات في الجلسات العامة المتعلقة بالمداولات من قبل بعض النواب، فذلك بصفتهم كممثلي الأحزاب وبالتالي كممثلي الجهات في إطار التحسيس بحاجيات الجهة ومتطلبات التنمية فيها، وليس كممثلي المهنيين أو النشاط الاقتصادي.
مثل هذا الفراغ الذي تصطدم به المنظمات المهنية والنقابية في كل دورة برلمانية وفي كل مراجعة أو اعداد مشروع قانون لا تتحمل مسؤوليته هذه المنظمات بقدر ما هي مسؤولية الأحزاب السياسية.
فهذه المنظمات تنتمي للمجتمع المدني وبالتالي فان مشاركتها في اعداد مشروع الميزانية تندرج ضمن المقاربة التشاركية التي تتباهى بها الحكومات. ومن هذا المنطلق يقتصر دورها على لفت النظر أو الضغط على الحكومة التي تتجاهل في اغلب الاحيان مقترحات المنظمات وتنفرد بسلطة القرار.
الفلاحة..ورقة انتخابية فقط !
لقد كشفت التجربة التونسية القصيرة – ما بعد الثورة – أن الأحزاب السياسية في سعيها وراء السلطة وتنافسها على الكراسي توظف الملفات الاقتصادية والاجتماعية فقط كورقة انتخابية يتم “طيّها” وتركها على الرفوف مباشرة بعد الانتخابات.
كما كشفت البرامج الانتخابية لأغلب الأحزاب عن خبرة ضعيفة في التعاطي مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية و عن عدم دراية بالترسانة القانونية والتشريعية المنظمة للحياة الاقتصادية في بلادنا وهو ما يطرح اشكالا على مستوى العمل البرلماني في مرحلة لاحقة يتعلق بغياب العمق والوعي الدقيق بالوضع الاقتصادي ومتطلبات الاصلاح والمعالجة السليمة للازمات التي تواجهها مختلف القطاعات وفي مقدمتها القطاع الفلاحي الذي لا يمكن ان يفهم خصوصياته الا من مارس هذا النشاط واطلع ميدانيا وعن قرب على ما يعانيه من صعوبات على كافة المستويات.
و في غياب ممثلين حقيقيين للفلاحين في مجلس نواب الشعب لم تسجل الدورة النيابية الحالية تقريبا اية مبادرات تشريعية لسن قوانين استثنائية أو عاجلة لفائدة القطاع الفلاحي الذي يشكو صعوبات هيكلية تعود الى فترة الاستقلال وتستوجب التحرك العاجل للنهوض بقطاع تعتبره كل الأحزاب السياسية استراتيجيا بامتياز الا أننا لم نجد لهذا الاعتراف أي أثر عند دخولها الى قبة البرلمان.
ان حضور وتمثيلية أي قطاع أو أي نشاط اقتصادي في البرلمان يمر حتما عبر الأحزاب السياسية المطالبة بالدفاع عن حقوق من اختاروها ليس كمواطنين بل وأيضا كمهنيين من مختلف القطاعات الاقتصادية وهو ما يفترض من هذه الأحزاب فهم طبيعة التحديات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تواجهها البلاد بصفة عامة ومختلف القطاعات الاقتصادية بصفة خاصة…وفي انتظار ان تمثل هذه الأحزاب كل التونسيين بمختلف انتماءاتهم المهنية اليس من الاجدر ان يكون للفلاحين حضور مباشر في مجلس النواب عبر ترشيح ممثلين عنهم في الانتخابات التشريعية

تذهب مجموعة من الاراء الى ضرورة تراجع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عن الموقف الذي اتخذه سابقا بخصوص عدم مشاركة قياداته بكافة مستوياتها في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 تحت اي قائمات حزبية او مستقلة
حيث ان هذا الموقف وفق شق واسع من الفلاحين لئن كان مفهوما ومشروعا في المحطة الانتخابية السابقة باعتبار حاجة الاتحاد الى ضمان وحدة صفوفه واثبات استقلاليته التامة عن الاحزاب فان المرحلة الحالية تفرض على المنظمة الفلاحية – بعد ان ضمنت خطها النقابي المستقل- ان تراجع مواقفها باتجاه فسح المجال امام اعضاءها للمشاركة في في الانتخابات التشريعية المقبلة حتى يكون للفلاحين كتلتهم ويصبح صوتهم مسموعا ومؤثرا في قبة البرلمان

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top