أنت بصدد قراءة مقال
تعرض الانتاج الفلاحي  بصفة مستمرة الى المخاطر يؤثر سلبيا على حجم القروض

تعرض الانتاج الفلاحي  بصفة مستمرة الى المخاطر يؤثر سلبيا على حجم القروض

Avatar

تمثل منظومة التمويل القاعدة الاولى التي يرتكز عليها القطاع الفلاحي خاصة ان النسبة الاكبر من الفلاحين في تونس امكانياتهم المالية محدودة ويعتمدون في نشاطاتهم على القروض التي لازالت للاسف دون سقف الطموحات وانحصرت في نسب متدنية لا تنسجم مع الموقع الاستراتيجي للفلاحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية

 ولمعرفة  تفاصيل اكثر حول ملف التمويل الفلاحي كان لمجلة “تونس الخضراء” لقاء مع عدنان زبيس الاطار السامي والمدير المركزي للسوق الفلاحية بالبنك الوطني الفلاحي والذي تحاورنا معه حول  استراتيجية البنك في مجال تمويل القطاع الفلاحي  واسناد القروض الموسمية والأسباب التي تحول دون تطور نسق التمويل في الفلاحة

واكد محدثنا في البداية  ان البنك الوطني الفلاحي يعتمد في تمويل القطاع الفلاحي على مبدأ طاقة التسديد معتبرا ان تعرض الانتاج الفلاحي  بصفة مستمرة الى المخاطر  التي لا يمكن التحكم فيها  كالجفاف و تهاطل الامطار  الطوفانية  والآفات  والحشرات ، يؤدي الى التقليل من المردودية ويتسبب في عجز الفلاح عن تسديد ما عليه  من ديون  وهو ما يكون له حتما  الاثر السلبي على حجم القروض المقدمة لهذا القطاع.

وأفاد ان البنك الوطني الفلاحي يتوخى  دائما الحذر في مسألة التمويل  من اجل التقليص من مخاطر عدم التسديد  وذلك عبر  اتخاذ اجراءات  رقابية مضيفا ان حجم التمويل الفلاحي بكل حلقاته من انتاج و تجميع و تحويل يمثل نسبة 30٪ من القيمة الجملة للتمويلات التي يسندها البنك.

وأوضح عدنان زبيس ان عملية التمويل تتم وفق مواصفات محددة لا يمكن تجاوزها من اجل المحافظة على مصالح المؤسسة مشيرا الى ان البنك الوطني الفلاحي مؤسسة مالية  لديها موازنات يجب الالتزام بها وهي تخضع الى تراتيب البنك المركزي.

واضاف  انه رغم هذه الاشكاليات فان البنك الفلاحي ظل يتحمل مسؤوليته التاريخية في تمويل القطاع الفلاحي متى توفرت الضمانات اللازمة لتسديد القرض.

  و في هذا الصدد اكد زبيس على ضرورة ايجاد اليات تمويل اخرى بطريقة تشاركية بين جميع الاطراف للنهوض بهذا القطاع الاستراتيجي.

شروط النجاح

اما عن شروط نجاح سياسة  التمويل الفلاحي، فقد دعا الى  التقليل  قدر المستطاع من تكلفة القرض ومراعاة  الفلاحين لآجال التسديد  وذلك بإتباع اساليب  الانتاج الناجعة و طرق  التسويق المثلى مع  تأمين المحاصيل الزراعية لدى المؤسسات المختصة وكذلك وجوب استخدام القرض في الاغراض التي صرفت من اجله وعدم استخدامه في اغراض استهلاكية لا علاقة لها بالإنتاج.

ولخص قوله  ان مبلغ القرض يجب ان يتناسب  مع احتياجات  الفلاح وحجم المشروع  وطاقة التسديد .

ندعو الى ايجاد اليات جديدة للتمويل ذات صبغة تشاركية

اما في ما يخص القرض الموسمي فقد أفاد انه منذ سنة 2014 شرعت المؤسسة في تقديم القروض الموسمية انطلاقا من 15 اوت من كل سنة لفائدة الفلاحين الذين سددوا قروضهم  السابقة  اما بالنسبة للفلاحين الذين تعرضوا الى الجوائح الطبيعية فان البنك يقوم  بعد تسوية وضعيتهم المالية بدراسة طاقتهم التسديدية وعلى اثر ذلك يتم النظر في امكانية الموافقة على اعطائهم القرض من جديد او رفض مطالبهم .

وأكد  محدثنا ان عملية التمويل تتعطّل عندما تنحصر المسؤولية بين المؤسسة المالية و الفلاح فقط ودعا في هذا الاطار الى ضرورة تكاتف الجهود بين جميع المتدخلين و  ايجاد اليات اخرى للتمويل على غرار صندوق الجوائح الطبيعية معتبرا في الان ذاته ان مسألة جدولة الديون هي بمثابة البنج ولا يمثل حلا جذريا  لهذا الاشكال

وأفاد عدنان زبيس ان البنك حاول  من جانبه ايجاد اليات جديدة للتمويل على غرار التمويل الثلاثي الذي انطلق العمل به منذ سنة و نصف والذي  يرتكز  على وجود 3 عناصر متمثلة في البنك و المجمع (او المصنّع) و الفلاح،

ومن خلال هذه الالية يتم صرف القرض لصالح المجمّع ليتمكن من تزويد الفلاحين بمستلزمات  الانتاج  التي تغطي حاجياتهم وفي مرحلة ثانية يختار المجمع الفلاحين بمقتضى العلاقة المهنية القائمة بينهم ويضمنهم لدى البنك للاستفادة من القروض مع التزام الفلاحين بتوجيه  انتاجهم الى ذلك المجمع او المصنع وسداد القرض الموسمي على مدة سنة.

 ورأى محدثنا ان  هذه الطريقة قد سهلت كثيرا الاجراءات ومكنت من تفادي التعطيلات  المنجرة عن  شرط الضمان للحصول على التمويل لكنه اقر من جانب اخر بان هذه الالية مازالت لم تحقق النتائج المرجوة في بعض القطاعات بسبب تتالي سنوات الاجاحة في حين حققت المطلوب في قطاعات اخرى .

وبخصوص تحديد مبلغ التأمين وفق حجم القرض ،فسر ممثل البنك الوطني الفلاحي هذا الاجراء بالتشكيات الدائمة للفلاحين من ارتفاع قسط التأمين وعجزهم عن دفعه وتبعا لذلك فان  البنك لا يستطيع اجبارهم على تأمين كل القطاع.

وقال ان مسألة نشر ثقافة التأمين لدى الفلاح تتطلب حملات مكثفة من التوعية و التحسيس من قبل جميع الاطراف.

وبخصوص تمويل الاستثمارات المتعلقة بالقروض العقارية ،اكد انه منذ سنة و نصف تقريبا تم  اصدار قانون جديد بخصوص القرض العقاري يشمل شراء الأرض وتهيئتها في اطار مستغلة  فلاحية تكون وحدة إقتصادية قائمة بذاتها، قصد إنجاز مشاريع فلاحية.

 ويتم اسناد القرض العقاري الفلاحي في حدود مبلغ أقصاه 250 ألف دينار. ويتم تخفيض هذا الحد الأقصى إلى 125 ألف دينار في صورة شراء الأرض الفلاحية لدى الأصول.

 وتحدد مدة تسديد القروض العقارية الفلاحية بـ25 سنة منها مدة إمهال بـ7سنوات وبفائض قدره  3 % ويقع توزيع فوائض رأس المال الخاصة بسنوات الإمهال السبع على بقية الأقساط الثمانية عشر لتسديد القرض وفي مرحلة ثانية يتدخل البنك لتوفير  قروض الاستثمار لتمويل الانتاج.

 

التمويل  الفلاحي  في ارقام

أقل من 7 % من الفلاحين يتحصلون على قروض فلاحية

ضعف مساهمة المؤسسات البنكية في تمويل الإستثمارات الفلاحية ( معدل 15 % من المبلغ  الجملي للإستثمار الفلاحي )

القرض الموسمي لا يغطي سوى 1.3 % من مزارعي الحبوب و 10 % من قيمة الاحتياجات الفعلية للموسم الزراعي للحبوب

تبلغ نسبة القروض الفلاحية المباشرة وغير المباشرة 3 %  من قيمة القروض  الممولة للإقتصاد الوطني

القرض الموسمي لا يمثل سوى 2.35 % من قيمة مستلزمات القطاع الفلاحي

 الانشطة الفلاحية  الاكثر مديونية هي الزراعات الكبرى حيث يبلغ حجم الديون 196761 الف دينار

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top