أنت بصدد قراءة مقال
 بلادنا قادرة على الرفع في معدل انتاجية الحبوب الى 60 قنطارا في الهكتار بشرط !

 بلادنا قادرة على الرفع في معدل انتاجية الحبوب الى 60 قنطارا في الهكتار بشرط !

Avatar

محمد النادري المدير العام “للكوسيبلي”

الفلاح  لم يجد  البذور في الموسم الفارط وفي المقابل بقيت كميات هامة من البذور الممتازة في مخازن الشركات التعاونية !

 

الإشكاليات التي يواجهها موسم بذرالحبوب كل عام بسبب التأخير في تزويد الفلاحين بالبذور وتدني الجودة و محدودية الكميات المطروحة في السوق المنظمة ومدى صحة الحديث عن توفير أصناف قديمة لم تعد قادرة على التأقلم مع التغيّرات المناخية ومقاومة الأمراض واستعدادات التعاضديات للموسم الحالي وغيرها من النقاط الأخرى..هي أبرز المحاور التي تمّ طرحها على المديرين العامين لشركتي”كوسيبلي”و”كوسام“.

 

والبداية كانت مع محمد النادري المدير العام لشركة “الكوسيبلي”  الذي ردّ على تساؤل مجلّة “تونس الخضراء” حول تشكيات الفلاحين من تأخر عملية التزويد بالبذور في بداية كل موسم بأن “الكوسيبلي”  لديها إشكال تنظيمي وليس إنتاجي إذ عادة ما تمرّ منظومة البذور الممتازة بالعديد  من الحلقات بدءا بالمكثرين ثمّ الشركات التعاونية أو الخواص لتكييفها  ثمّ المخبر للتحليل  وصولا إلى الموزعين.

 والإشكال الذي يقع في بداية  كل موسم هو أن هذه البذور لا تصل إلى الفلاح  في الآجال المحددة  بسبب وجود اختلال في إحدى الحلقات  المذكورة (خاصة حلقة التحليل في المخابر) مثلما وقع العام  الفارط  لذلك يضطر  الفلاح لزراعة  بذور مجهولة  المصدر.

هذا الى جانب عدم تمكين  الشركات التعاونية من حصة البذور  المخصصة لها  من قبل ديوان الحبوب لأن الطلب  أكثر من العرض وهو ما يفتح باب الاحتكار والبيع المشروط  ويفتح الطريق كذلك امام التوريد من الخارج.

وقال النادري إن ما حدث العام الفارط هو أن الفلاح  لم يجد  البذور في موسم  البذر وفي المقابل وبعد انتهاء الموسم  بقيت كميات هامة من البذور الممتازة في مخازن الشركات التعاونية التي تولت التفريط في هذه الكميات الى المطاحن وهذا إشكال تنظيمي كبير عملت “الكوسيبلي” على تجاوزه هذا الموسم من خلال  شروعها بصفة  مبكرة  في عمليات  التكييف.

103 ألف قنطار  حاجيات شركتنا من البذور للموسم الحالي لم نتحصل منها الا على 53 ألف قنطار  فقط

وأفاد ايضا أن الجديد هذا العام هو  برمجة عملية مراقبة مشددة على مسالك التوزيع  وعلى الكميات  التي تصل لكل فلاح  من اجل تفادي ظاهرة الاحتكار.

وبيّن المدير العام “للكوسيبلي”  أن حاجيات الشركة من البذور في العام الفارط قدرت بـ 90 ألف و100  قنطار لم تتحصل منها سوى على 39 ألف قنطار  فقط من ديوان الحبوب وبصفة متأخرة  مما اضطرها الى اضافة  كميات أخرى من الشركات  الخاصة لتبلغ  الكميات  الموزعة  على الفلاحين من طرف “الكوسيبلي” في جملتها  54 ألف و300 قنطار وهي كميات تبقى غير كافية   ولا تستجيب لحاجيات  الفلاحين أما بالنسبة  إلى هذا العام فقد  ضبطت الشركة  حاجياتها  بـ 103 ألف قنطار ولكنها تحصلت فقط على 53 ألف قنطار  وستصل الى الفلاحين  في وقتها المناسب.

وفيما يتعلق بالكميات المجمّعة  خلال السنة الماضية فقد بلغت مليون و481 ألف قنطار من مجموع 8 مليون على مستوى وطني  (بنسبة 18٫2 ٪)  في حين تمّ هذا العام تجميع مليون و429 ألف قنطار من مجموع  7٫7 مليون  قنطار على مستوى وطني (بنسبة  18٫4%) وهي نسبة  غير مرضية خاصة  أن “الكوسيبلي”تتواجد في مناطق إنتاج  الحبوب وهذا  يفسر بوجود إشكال كبير يتمثل في ارتفاع عدد المجمعين وهو ما يفرض  الرجوع إلى الخارطة الفلاحية ووضع مقاييس  وشروط محددة لفتح مراكز  تجميع  حسب كميات الإنتاج لكل جهة  بما يضمن مصالح جميع المجمعين ويحافظ على توازناتهم المالية

وعرّج النادري في حديثه على إشكال كبير آخر وهو التمويل الذي يتسبب غالبا في انقضاء الفترة الزمنية المخصصة للبذر دون زراعة نسبة من الفلاحين لاراضيهم بسبب عدم قدرتهم على شراء البذور الممتازة في ظل ضعف امكانيتهم المالية وبطء اجراءات الحصول على القروض الموسمية داعيا  في هذا الاطار البنك  الوطني الفلاحي لتمكين الفلاحين  من القروض الموسمية في آجالها المحددة

وفيما يخص تدني جودة البذور التي توفرها الشركة، ردّ قائلا نحن لا ننتج البذور ولكن مهمتنا هي إحكام  تخزينها في فضاءات مهيأة  وفي كل الحالات  لابد من تطوير  الاستثمار في جودة  البذور  لتحسين  انتاجيتها ومردوديها

وأمام منافسة  الشركات الخاصة التي تقوم بتوفير أصناف جديدة من البذور ذات مردودية عالية، لم يفت مجلّتنا طرح هذا التساؤل على السيد محمد النادري فكانت إجابته بأن “الكوسيبلي” تتعامل مع هذه الشركات الخاصة وذلك لتغطية النقص الحاصل في كميات البذور التي تتزود بها سنويّا من ديوان الحبوب.

 

ارتفاع عدد المجمعين وتوزيعهم بصفة غير مدروسة اضر بمصالح التغاضديات وزاد في حجم خسائرها

 

ومن ناحية المردودية، قال نترك الجواب للبحث العلمي للإدلاء برأيه في الموضوع والحسم فيه.

لكنّه أبدى في المقابل تخوّفه من هذه الأصناف الجديدة  خاصة  من ناحية تأقلمها مع مناخنا وغياب المعلومة الصحيحة والواضحة حول هذه البذور هل هي أصناف مهجنة  أم لا وهل تملك بلادنا الاستقلالية في إنتاجها  في أم لا ? ليخلص الى الاستناج في هذا الموضوع انه  إذا أرادت تونس الترفيع  في مردودية قطاع الحبوب  لابد ان تعمل على استنباط أصناف محلية جديدة   يقع إنتاجها  في بلادنا من البداية وتكون ذات مردودية أعلى وتتأقلم  مع الخصوصيات المناخية للجهات.

و في قراءة عامة لمنظومة الحبوب أكد النادري أن هذه المنظومة رغم بعدها الاستراتيجي لازالت تواجه إشكاليات كبيرة تتعلق خاصة بتراجع مردودية أراضينا بسبب عدم إحكام استغلالها

وحمل في هذا السياق المسؤولية لجميع الأطراف من اجل الاشتغال أكثر على مردودية الأراضي المخصصة للحبوب خاصة مع وجود امكانية للترفيع في إنتاجية هذه الأرض وذلك ببلوغ 60 قنطارا في الهكتار عوضا عن 18 قنطار في الهكتار حاليا.

 وهذه الزيادة في الانتاجية ليست حلما مستحيلا حسب راي المدير العام “للكوسيبلي”  وإنما هي أمر قابل للتحقق اذا توفرت الحزمة الفنية الجيدة بدءا من تحضير الأرض واختيار البذور الممتازة واعتماد طريقة مناسبة للبذر والتسميد والمداواة والحصاد وكذلك الخزن وبهذه  العناصر  نستطيع  في ظرف عامين مضاعفة المردودية و تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top