أنت بصدد قراءة مقال
الفلاّح بريء من غلاء الأسعار…والوسيط المستفيد الوحيد

الفلاّح بريء من غلاء الأسعار…والوسيط المستفيد الوحيد

  •  الوسطاء يتواجدون بنسبة 95 %  في الأسواق
  • الفلاح يشقى ويتعب و "خيرو يمشي لغيرو"
  • أصابع الاتهام حول سبب غلاء الأسعار غالبا ما توجه للفلاح بينما هو الضحية بامتياز
  • الفلاح التونسي يتألم يوميا عندما يرى إنتاجه يروج في الاسواق بأضعاف الثمن الذي قبضه من الوسيط
  • الأداءات الموظفة على الفلاح  تصل في بعض الأسواق إلى  نسبة 18% من رقم المعاملات
  • لا بد من مراجعة النظام الداخلي للأسواق و تحيينه بما يضمن حقوق الفلاح عند الخلاصالمهنيون يطالبون باعتماد الفوترة الإلكترونية و الوزن الالكتروني بجميع الأسواقلماذا لا يتم اعتماد البطاقة المهنية للاتحاد عوضا عن بعض الفواتير القديمة  في تحديد نشاط الفلاح من طرف المراقبة الاقتصادية

بسبب  فوضى مسالك التوزيع 

رغم أنه الحلقة الأولى في منظومة توزيع المنتوجات الفلاحية  بجميع أنواعها برا وبحرا ورغم أنه لولاه لما توفرت هذه المنتوجات بالأسواق  إلا ان الفلاح التونسي يتألم يوميا عندما يرى إنتاجه يروج في الاسواق بأضعاف الثمن الذي قبضه من الوسيط ويتألم اكثر من أصابع الاتهام الموجهة اليه بأنه هو الذي يقف وراء غلاء الأسعار بينما هو الضحية بامتياز و “خيرو ماشي لغيرو” في ظل عدم الاسراع  بتأهيل مسالك التوزيع وتنظيمها.

“مجلة تونس الخضراء” فتحت ملف مسالك التوزيع وتحدثت الى الاطراف المعنية ووقفت عند الصعوبات وكذلك المقترحات التي تضمن حق الفلاح والمستهلك وتقطع مع جشع الوسطاء الذين يعتبرون أكبر المستفيدين من فوضى هذه المسالك.

وفي تشخيصه لواقع مسالك توزيع المنتوجات الفلاحية أكد ابراهيم الطرابلسي عضو المكتب التنفيذي الوطني لاتحاد الفلاحين مكلف بالاشجار المثمرة ومسالك التوزيع والتجارة المغاربية أن هذه المسالك تشكو العديد من النقائص الهيكلية المتمثلة خاصة في :

  • تردي كبير على مستوى مباني الأسواق التي لا تستجيب في أغلبها إلى  الشروط الدنيا لفضاءات ترويج المنتوجات الحساسة.
  • تردي الخدمات المسداة بالأسواق رغم ان الفلاح يساهم في تمويلها  بنسبة مئوية من دخله مع تسجيل فقدان كلي لهذه الخدمات في بعض الأسواق وخاصة خدمات الحمالة أثناء الليل.
  • تعرض الفلاح الى سرقة كميات من انتاجه  من الأسواق غير المحمية بأنظمة مراقبة مما يؤدي الى التخفيض من دخله باعتبار أن وكيل البيع يحتسب فقط الكمية التي باعها الفلاح و ليس الكمية الحقيقية التي أدخلها إلى السوق
  •  تعمد تصنيف المنتوج من كبير الحجم ويستحق سعرا مرتفعا إلى منتوج متوسط أو ضعيف الحجم و يتم خلاصه على حسب جودة أقل
  •  تفاقم حالات عدم الخلاص من طرف وكلاء البيع في غياب سند قانوني يضمن للفلاح حقه.
  •  ارتفاع قيمة الأداءات الموظفة على الفلاح والتي تصل في بعض الأسواق إلى  نسبة 17% من رقم المعاملات المسجل بالفاتورة وهو مما يؤدي إلى نفور المنتجين من تزويد هذه الفضاءات المنظمة.
  •  اختلاف الأداءات بين الأسواق و خاصة منها أسواق الجملة ذات المصلحة الوطنية  والتي تتراوح نسب الأداءات فيها  بين 13و18 %
  •  تعرض الفلاحين لتعطيلات وتضييقات من طرف فرق المراقبة الإقتصادية خاصة على مستوى الطرقات وهو ما يمثل عائقا  أمام تزويد الاسواق بالمنتوجات الفلاحية مع العلم أن القانون (قانون المنافسة و الأسعار) قد استثنى المنتجين الفلاحيين من مسك فواتير او وصولات تسليم
  •  ترصد حملات المراقبة الاقتصادية للمزودين عند خروجهم من مزارع الفلاحين مما يتسبب في مضايقات تؤدي في بعض الحالات إلى حجز المنتوج وتؤدي في مرحلة ثانية إلى امتناع بعض التجار عن الشراء مباشرة من عند الفلاح رغم أن هذه العملية مسموح بها قانونيا.
  •  عدم امتلاك أغلبية المنتجين خاصة الصغار منهم لوسائل نقل مما يضطرهم إما لبيع منتوجهم في الحقل ( عملية قانونية) أو تزويد السوق عبر ناقل مجمع مع منتجين آخرين لتقاسم الكلفة و هو ما ينجر عنه حجز البضائع من قبل المراقبة الاقتصادية  لتعدد أصنافها.
  •  الحالة الكارثية لأسواق الدواب وتعدد الممارسات التي تضايق المربين و تجعلهم يتخلون عن الدخول لمثل هذه الفضاءات.
  •  عدم شفافية المعاملات و خاصة التدخل الشفوي لأعوان المراقبة الاقتصادية في تحديد السعر.
  •  عدم احترام قاعدة العرض و الطلب و التدخل في تحديد الأسعار القصوى.

الحلول المقترحة:

قال ابراهيم الطرابلسي أن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري لديه مقترحات وحلول عملية لوضع حد لهذه للمشاكل المطروحة على مستوى مسالك التوزيع

ومن بين هذه المقترحات التدخل السريع لتحسين البنية التحتية و فضاءات الأسواق و حمايتها بأسوار للتصدي لدخول الغرباء ومراجعة الأداءات المستوجبة على الفلاح قصد التخفيض منها  مع العمل على توحيدها بجل الأسواق الموجودة بكامل تراب البلاد كل حسب تصنيفه (ذات مصلحة وطنية ، ذات مصلحة جهوية)

وأضاف ان الاتحاد يطالب كذلك بمراجعة النظام الداخلي للأسواق و تحيينه بما يضمن حقوق الفلاح عند الخلاص مشيرا في هذا السياق إلى انه تم بالتعاون مع الشركة التونسية لأسواق الجملة إعداد نموذج من وصول التسليم عند التزويد لكن هذا النموذج لم يقع العمل به إلى حد الأن.

ودعا الطرابلسي أيضا إلى الاسراع في اعتماد الفوترة الإلكترونية و الوزن الالكتروني بجميع الأسواق وعرض الأسعار على شاشة لضمان مبدأ الشفافية.

وطالب أيضا باعتماد البطاقة المهنية للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عوضا عن بعض الفواتير القديمة  لتحديد نشاط الفلاح عند المراقبة الاقتصادية في الطرقات إلى جانب بعث لجنة مصغرة بين الاتحاد و الإدارة العامة للأبحاث الاقتصادية لمعالجة الخروقات المسجلة واعتماد صيغة شركات التصرف في الأسواق بدل اللزمات لضمان الحوكمة الجيدة في هذه الفضاءات.

وأشار الطرابلسي الى أن سوء تنظيم وتهيئة مسالك التوزيع أثر بشكل سلبي جدا على سوق الدواب وهو ما يستوجب مراجعة المخطط المديري لهذه الاسواق و تشريك الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري في هذه المراجعة الى جانب الاسراع في  انجاز القسط الثاني من برنامج تأهيل مسالك توزيع منتوجات الفلاحة و الصيد البحري وتفعيل اللجان الفنية بالسوق ذات المصلحة الوطنية ببئر القصعة والعمل على تنقيح قانون المنافسة و الأسعار لضمان مزيد الشفافية في المعاملات.

 ونظرا لدورها الاساسي والفعال في حماية الفلاح من استغلال الوسطاء دعا الطرابلسي إلى إسناد المزيد من التشجيعات للشركات التعاونية الفلاحية خاصة على مستوى اقتناء وسائل النقل و محطات تكييف المنتوجات الفلاحية مع تمكينها من فضاءات بيع في أغلب الأسواق بما يساعد على إعادة الثقة بين المنتج وهذه الأسواق.

غياب الرقابة والردع

“منذ سنة 2013 ونحن كمنظمة لم نفوت مداخلة أو بيانا أو لقاء إلا وتحدثنا عن ملف مسالك التوزيع” هذا ما قاله سليم سعد الله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك في حديثه إلينا مضيفا انه خلال السنوات الاخيرة وفي غياب الرقابة والردع من اجهزة الدولة أصبحنا نعيش فوضى غريبة  في مسالك التوزيع التي ينطبق عليها مثل “حك راسك وحل مسلك موازي”

إقراء أيضا

وأوضح أن الفلاح بعد ان يروج منتوجه من الخضر و الغلال بأقل الاثمان يجده في السوق بثلاثة أو أربعة أضعاف الثمن او أكثر وفي المقابل المستهلك يصيح من فرط الغلاء وتدهور مقدرته الشرائية.

وأكد أنه إلى حد الان 40 بالمائة فقط من المنتوجات الفلاحية تدخل الاسواق والبقية تذهب الى المسالك الموازية.

وحول مقترحات المنظمة لمعالجة فوضى المسالك الموازية قال : ” لقد اقترحنا فتح نقاط بيع منظمة وتنظيم سوق الجملة والحد من جشع الاحتكار كسبب رئيسي في تدهور القدرة الشرائية للمواطن وأكدنا منذ 2011 على ضرورة تأهيل مسالك التوزيع كضامن أساسي ووحيد لتحصل كل حلقة على حقها الطبيعي “

عمر الباهي وزير التجارة لـ”مجلة تونس الخضراء”

عمر الباهي وزير التجارة

الوسيط  يقوم بدور مهم لفائدة الفلاح !

يشعر الفلاح بالألم عندما يجد بضاعته في الاسواق بثلاثة أضعاف ثمنها في الوقت الذي باعها بالخسارة أو بالكاد تمكن بعد بيعها من خلاص مستلزمات الانتاج ليبقى المنتفع الوحيد هم الوسطاء الذين قاموا فقط بنقل المنتوج من الفلاح الى الأسواق.
وعن امكانية الحد من جشع الوسطاء واستغلالهم للفلاح قال وزير التجارة عمر الباهي لمجلة تونس الخضراء :” الحديث عن جشع الوسطاء صحيح خاصة وأنهم يتواجدون بنسبة 95 بالمائة في الأسواق ولكن لايجب إنكار ان دور الوسيط مهم للفلاحين في ظل عدم قدرتهم على نقل منتوجهم الى مسالك التوزيع لان اغلبهم من الفلاحين الصغار” .
وبخصوص الحلول المطلوبة للحد من هذه الاشكالية أفاد الوزير :” يجب تنظيم الفلاحين في شكل مجامع مهنية او شركات تعاونية في إطار الاقتصاد التضامني والاجتماعي حتى يتمكنوا من نقل منتوجهم الى مسالك التوزيع دون استغلال الوسطاء كما هو الحال في البلدان المتقدمة ”
وأشار الى ان اتحاد الفلاحين كمنظمة مهنية مطالب بتنظيم الفلاحين وتحسيسيهم بأهمية الانضمام الى مجامع مهنية حتى يروجوا منتوجهم باسعار مجزية وتصل للمستهلك بأسعار معقولة .
وبخصوص الاجراءات المزمع اتخاذها لضمان حق الفلاح بمسالك التوزيع وخاصة بأسواق الجملة قال الوزير :” نعمل على تنظيم الأسواق لضمان الشفافية في المعاملات من خلال توفير الميزان الالكتروني والفوترة الالكترونية وتركيز كاميرات المراقبة وتوفير الأمن والمراقبين الاقتصاديين وهو ما يتوفر حاليا في مستوى سوق الجملة ببئر القصعة ومنزل بورقيبة وحمام سوسة و سيتم اعتماده قريبا في اسواق مدنين وقابس والقيروان بعد الانتهاء من تهيئتها
ومن الاجراءات التي يجب اتخاذها أيضا وفق الوزير إعادة النظر في مسألة تواجد أسواق الجملة ببعض المعتمديات والاكتفاء بتواجدها في مراكز الولاية مع تجهيزها وتهيئتها على غرار سوق بئر القصعة ويمكن كذلك حسب رأيه مثلا تجميع مناطق الشمال الغربي في سوق جملة كبير ومهيأ.
وإضافة الى تهيئة الاسواق وتجهيزها يظل عدد المراقبين غير كاف لتغطية جميع الاسواق والضرب على أيدي المحتكرين والوسطاء وفي هذا الإطار قال الوزير :” فتحنا مناظرة لانتداب 100 عون للمراقبة الاقتصادية وسنعمل على حماية أعوان المراقبة  بالتنسيق مع وزارة العدل والداخلية وهذا ما حدث مؤخرا في قابس وتونس وبن عروس حيث تم ايقاف المعتدين وإيداعهم السجن
وأشار عمر الباهي كذلك إلى وجود نقطة مهمة يجب الاشتغال عليها وهي الحرص على توفير المنتوج بالكميات المطلوبة لتزويد السوق لأنه كلما كان التزويد منتظما تكون الاسعار معقولة وأكد في هذا السياق أن وزارة التجارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الفلاحة على اعتماد نظام البرمجة في الانتاج الفلاحي وفقا للخارطة الفلاحية خاصة في منظومات الدواجن والبيض والخضر والغلال وذلك بهدف إيجاد توازن بين العرض والطلب من ناحية وبين مصلحة الفلاح والقدرة الشرائية للمواطن من ناحية أخرى وسيكون اتحاد الفلاحين ممثلا في لجنة التنظيم والمتابعة التي سيتم إحداثها في هذا المجال.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
2
أغضبني
1
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top