أنت بصدد قراءة مقال
الفلاحة هي الحلّ

الفلاحة هي الحلّ

Avatar
  • منذ بداية دولة الإستقلال كانت الفلاحة تحتل المراتب الدنيا في أولويات السياسة ، و الى حد الساعة ظلت الفلاحة قطاعا - اجتماعيا - مهمشا تشغله طبقة الفقراء و الكادحين .

لم تحظى الفلاحة مع كل الحكومات المتعاقبة بأدنى اهتمام رغم ما توفره من مواطن شغل و ما تساهم به في المحافظة على الأمن الغذائي و لم تصنّف أبدا على أنها قطاع إقتصادي له وزنه ، بل اتجهت كل السياسات في إجماع إلى قطاعي الخدمات و السياحة لتوفر لهما البُنى التحتية و تصرف عليهما غالب الميزانيات و توفر الخبراء و القروض و التسهيلات ، مما زاد الطين بلّة و عمّق تهميش الفلاحة ، إذ سطعت انوار ( تونس السّياحية ) في المدن السّاحلية فجلبت إليها شباب الأرياف و الداخل طمعا و هربا من فقر الفلاحة التي تبحث اليوم عن من يخدمها فلا تجده و لم يبق لها من اليد العاملة إلا القليل…القليل
في هذا البلد الطيب لنا من الأراضي ما ينبت ذهبا .. فقط تنقصنا الإرادة السّياسيّة التي أهملت طيلة العقود الماضية و لازالت كلّ اهتمام بالفلاحة بكلّ قطاعاتها ، و استهانت بالحوافز للإشتغال بها ، و لم توليها المكانة التي تجب في مخطّطات التنمية ، و لم ترصد ما يشجع على إحياء الأراضي و استصلاحها ، حتى غدت الأراضي الخصبة و الصّالحة بورا و جفّت الينابيع الطبيعيّة كما صعب استجلاب المياه من باطن الأرض .. و لم يبق قائما من الفلاحة إلاّ بعض الغراسات و المنابت ذات المردود الربحي السّريع لا تفي بالإكتفاء و لا تكوّن رصيدا فلاحيا مستقبليّا واعدا …

فهلاّ انتبهت الحكومة لهذا الخطأ ، و هلاّ تداركت ما ينتظرنا و الأجيال التي تلينا جرّاء هذا الإهمال المتعمّد للقطاع الفلاحي من احتياج كليّ للإستيراد و من مزيد الإرتباط و الإرتهان للخارج ؟

وهلا فاءت السياسة إلى ما يصلح حال البلاد و العباد و أحيت الفلاحة في بلد الفلاحة فبوّأتها المكانة التي تليق وخرجت بها من قطاع إجتماعي بائس إلى قطاع إقتصادي فاعل و واعد !؟؟
أليس حريّا بنواب الشعب أن يستفيقوا قبل فوات الأوان و أن يدرجوا القطاع الفلاحي ضمن أولوياتهم و أن يخرجوا من تحت قبة البرلمان ليعاينوا و يقارنوا حجم

الضياع و يقدروا ما ينهض بقطاع ضروري جدا وينتبهوا الى ان إحياء الأرض هو عين إحياء الإنسان …!
أليس من واجب الدولة ان تفعل مع  الفلاحة كما فعلت مع السياحة وتجنّد لها ما تجنّده للنشاط السياحي من دعم و دراسات و بنى لوجستيّة و غيرها من المتطلّبات ؟؟؟
هذا ما ترجوه الوطنيّة وحبّ هذه البلاد وهذا ما يا يتعين ادراكه من المسؤولين لانه اذا ضاعت الفلاحة ضاع الوطن …!

لنا من الأراضي ما ينبت ذهبا .. فقط تنقصنا الإرادة السّياسيّة التي أهملت طيلة العقود الماضية و لازالت كلّ اهتمام بالفلاحة

 

 

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
1
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top