أنت بصدد قراءة مقال
الـرّيف التونسي : مرآة لأزمة الفلاحين

 

ترتيب الولايات حسب نسبة النشيطين في الفلاحة يقرب كثيرا من ترتيبهم حسب نسبة الفقر أو البطالة أو التنمية

الفلاحة  رغم ما تمثله من ثقل اجتماعي واقتصادي في كافة الارياف فانها تزال للأسف ملفا منسيا وقطاعا ثانويا

إذا استثنينا البطالين فإنّ الفلاحين هم أضعف السكان من الناحية الاقتصادية

يمثل البحث في وضعية الريف التونسي مدخلا مهما لاستكشاف احوال الفلاحة والفلاحين الذين يعمرون الارياف ويمثلون النسبة الاكبر من سكانها

وفي قراءة لمؤشرات التنمية في بلادنا نتبين عمق الازمة التي يعانيها المجال الريفي نتيجة لعديد العوامل أبرزها العامل التنظيمي والسياسي المتمثل في الأهمية التي تم اعطائها للوسط الحضري على حساب الوسط الريفي وتوجيه معظم الاستثمارات الى المدن  مما جعل الهوة تتسع بين الوسطين .

حيث ظل الريف التونسي منذ الاستقلال والى حد الان مجرد خزان للموارد الطبيعية دون الالتفات الى حاجيات أهله وبقيت الأنشطة الاقتصادية في هذه المناطق تعتمد أساسا على الفلاحة  التي بقدر ما تمثل ثقلا اجتماعيا واقتصاديا في كافة الارياف وبقدر ما تشكل رابطا قويا يشد المتساكنين الى اراضيهم ويخفف من حدة ظاهرة النزوح فإنها لا تزال للأسف ملفا منسيا وقطاعا مهمشا وثانويا

الفلاحة تستوعب اغلب النشيطين في الارياف

بلغ عدد السكان في تونس حسب اخر استبيان للمعهد الوطني للإحصاء 10.982.754 نسمة منهم 7.445.139 يسكنون في الوسط البلدي و3.537.615 يسكنون في الوسط الريفي.

وسجلت ولاية سيدي بوزيد أعلى نسبة للقرويين (أو الريفيين)   بالرجوع لمجمل سكان الولاية (72.9 (% تليها ولاية جندوبة (69.4 %) ثم ولاية القيروان (64.7 %) ثم ولاية سليانة (57.6 %)  ثم ولاية القصرين (56.4 %) ثم ولاية زغوان (56.3 %) ثم ولاية باجة (55.7 %)  ثم ولاية المهدية (54.3 %) مقابل صفر في ولايتي تونس والمنستيـر و(9.2 %) في ولاية بن عروس و(11.2 %) في ولاية أريانة.

وبلغت نسبة السكان النشيطين (15 سنة فما فوق) الذين يتعاطون العمل في الفلاحة والصيد البحري 28.58 % من مجمل النشيطين في ولاية سيدي بوزيد وهي أعلى نسبة تسجل، تليها ولاية سليانة ( 27.23 %) ثم ولاية الكاف (25.52 %) ثم ولاية قبلي (25.44 %) ثم ولاية باجة (24.39 %) ثم ولاية القيروان (24.18 %) مقابل نسب منخفضة جدا في ولاية تونس (0.61 %) وهي أدنى نسبة تسجل ثم ولاية أريانة (2.49 %) ثم ولاية بن عروس (2.78 %) ثم ولاية سوسة (3.6 %).

والجدير بالملاحظة في هذا الباب أنّ ترتيب الولايات حسب نسبة النشيطين في الفلاحة يقرب كثيرا من ترتيبهم حسب نسبة الفقر أو البطالة أو التنمية ممّا يعزز عموما ترابط المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بعضها ببعض مع وجود فروق خصوصية كتلك الفروق التي تتعلق بولايتي توزر وقبلي مثلا حيث بلغت نسبة المشتغلين في الفلاحة بولاية قبلي ضعف ما بلغته في ولاية توزر رغم تشابه الولايتين من الناحية الاقتصادية.

نسبة النشيطين (15 سنة فما فوق) في الفلاحة حسب الولاية

نسبة الفقر الأقصى  2015 نسبة البطالة 2014 نسبة المشتغلين في الفلاحة 2014
تونس 3.5 % 13.5 % 0.61
اريانة 5.4 % 11.3 % 2.49
بن عروس 4.3 % 13.0 % 2.78
منوبة 12.1 % 17.2 % 8.05
نابل 7.4 % 10.3 % 15.87
زغوان 12.1 % 16.9 % 13.05
بنزرت 17.5 % 14.4 % 14.57
باجة 32.0 % 17.9 % 24.39
جندوبة 22.4 % 25.6 % 15.17
الكاف 34.2 % 19.1 % 25.52
سليانة 27.8 % 16.4 % 27.23
سوسة 16.3 % 10.7 % 3.06
المنستير 8.3 % 9.3 % 4.65
المهدية 21.1 % 12.1 % 12.14
صفاقس 5.8 % 12.2 % 7.90
القيروان 34.9 % 15.8 24.18
القصرين 32.8 % 22.7 % 17.05
سيدي بوزيد 23.1 % 17.7 % 28.58
قابس 15.9 % 18.8% 11.09
مدنين 21.7% 14.5 % 6.37
تطاوين 15.0 % 25.8 % 6.03
قفصة 18.0 % 26.2 % 8.80
توزر 14.7 % 15.5 % 13.15
قبلي 18.5 % 21.0 % 25.44

المصدر: المعهد الوطني للإحصاء

إقراء أيضا

مستوى عيش الفلاحين والعملة الفلاحيين

تشير الإحصائيات المتوفرة إلى أنّ متوسط الإنفاق الفردي حسب الصنف المهني والاجتماعي لرئيس الأسرة بلغ في سنة 2015 زهاء 3871 دينارا كمعدل وطني مقابل 2808 دينارات للفلاحين و2188 دينارا للعملة الفلاحيين. ومقارنة بمتوسط الإنفاق الفردي السنوي للأسر التي ينتمي رئيسها لصنف العملة غير الفلاحيين( 2980 دينارا) نلاحظ أنّ وضع الفلاحين أسوء من وضع العملة غير الفلاحيين وأنّ وضع العملة الفلاحيين أكثر سوءا وأنه إذا استثنينا البطالين فإنّ الفلاحين هم أضعف السكان من الناحية الاقتصادية.

توزيع السكان حسب الوسط وشرائح الإنفاق

الانفاق الفردي السنوي متساكني الوسط البلدي متساكني الوسط الريفي النسبة

وطنيا

أقل من 500د 0.0 0.3 0.1
من 500د إلى 750د 0.1 2.3 0.8
من 750د إلى 1000د 0,7 5,1 2,1
من 1000د إلى 1500د 4,3 16,5 8,1
من 1500د إلى 2000د 8,9 20,4 12,5
من 2000 د إلى 3000د 25,3 28,8 26,4
من 3000 د إلى 4500د 27,6 17,9 24,5
4500 د فما فوق 33,1 8,7 25,4

 (المعهد الوطني للإحصاء)

الخلاصة

انّ النهوض بالعالم الريفي في تونس وتحسين أوضاع المتساكنين فيه يظلان مرتبطين ارتباطا وثيقا بتنمية الفلاحة، باعتبارها أساس اقتصاده ومحور الحياة فيه، ولإدراك هذه الغاية لا بدّ من  الرفع من مردودية هذا القطاع وجعله مصدر ثروة محلية ووطنية عبرسنّ سياسات جريئة ومبتكرة تفتح أفقا جديدا أمام الفلاحة وتضع حدًّا لحالة التهميش والحرمان التي يشهدها العالم الريفي

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top