أنت بصدد قراءة مقال
التلوث البحري في قابس : إلى متى ؟

التلوث البحري في قابس : إلى متى ؟

Avatar

انواع الاسماك في قابس كان عددها  يتجاوز 3400  نوعا  لم يبق منها الا عدد قليل من  الاسماك القادرة على التكيف  مع التلوث

الفوسفوجيبس تسبب  في تصحر البحر والقضاء على الصيد الساحلي الذي تقتات  منه عديد العائلات .

بحارة قابس : اصبحنا  عاجزين  حتى عن  تغطية مصاريف «السرحة» في البحر  … ارزاقنا ضاعت.. ولم تبق لنا سوى اسئلة  معلقة.. الى متى التجاهل..؟ والى متى نبقى على الهامش  ؟

ينص الدستور التونسي في فصله 45 على ان الدولة تضمن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة وعلى  الدولة  توفير السوائل الكفيلة  بالقضاء على التلوث البيئي.

لكن بعيدا عن هذا النص   الدستوري الذي تطغى  عليه الصبغة  النظرية  لازالت مدينة قابس تعيش منذ اكثر من 40 عاما  على وقعا ازمة بيئية  وتدفع فاتورة  باهضة للتلوث  الناجم  عن تسرب الغازات السامة  لوحدات المجمع  الكيميائي وضخ كميات  هائلة  من مادة  «الفوسفوجيبس» مباشرة  في البحر.

ويتحدث اهالي قابس وخاصة  كهولها وشيوخها  عما كانت تتمتع  به  الجهة من ثراء طبيعي ومناظر خلابة تجمع بين الصحراء والواحة والبحر  في مشهد بانورامي يشد اليه كل زائر  لهذه المدينة.

نقطة التحوّل في هذا المشهد الجمالي كما يذهب الى ذلك الاهالي كان اواسط  السبعينات  عندما تم تركيز العديد  من المصانع على طول الشريط الساحلي لخليج  قابس ومن ابرزها  المجمع الكيميائي  بغنوش.

وقد لقيت  عملية  تركيز هذه المصانع  في البداية  ترحيبا واسعا  بما انها كانت سببا  في تشغيل ابناء المنطقة  وقضت على البطالة  المنتشرة  انذاك.

ومع مرور  الزمن بدأت تظهر  مشاكل بيئية  معقدة ناتجة خاصة عن القاء  كميات  هائلة من الفوسفوجيبس  في البحر  وهي كميات تصل يوميا الى حدود 15  الف طن وتسببت في تكوين رقعة  من الفوسفوجيبس تمتد على اكثر من 60  كم مربع وشكلت غلافا  سميكا  اثر على شفافية  مياه الخليج  وتحركها  فقتل الكائنات  الحية البحرية  نباتية كانت او حيوانية  وفي افضل الحالات  تسبب في هجرة انواع كثيرة  من الاسماك  التي كان عددها  يتجاوز – حسب بعض الدراسات –  3400  نوعا  لم يبق منها الا عدد قليل من  الاسماك القادرة على التكيف  مع التلوث.

وفي لقاءات  جمعتنا  بهم في ميناء قابس انطبعت  احاديث البحارة  بحالة  من الغضب  والاستياء  نتيجة  «الجرائم» التي يرتكبها  المجمع الكيميائي وهي وفق تصريحاتهم جرائم خطيرة  تسببت  في تصحر البحر والقضاء على الصيد الساحلي الذي تقتات  منه عديد العائلات .

إقراء أيضا

وبخصوص  هذه الوضعية  البيئية  المتردية قال رضا النوري  (بحار) ان التلوث البحري ساهم بصفة  مباشرة  في انقراض انواع كثيرة  من الاسماك التي كانت تتواجد بوفرة  في شواطئ  الجهة وكان  بالإمكان  رؤيتها  بالعين المجردة  نظرا لصفاء  مياه البحر ، اما الآن  فتكسو الاعماق طبقة متصلبة من الفوسفوجيبس يبلغ سمكها حوالي 90 سم واخرى كثيفة  من الاوحال تتجاوز المترين تبعث روائح كريهة وتزداد تعفنا  عند اشتداد الحرارة  فتقتل الاسماك اوتدفعها الى الابتعاد في الاعماق.

ويضيف النوري: لقد انقرضت  انواع  كثيرة  من الاسماك  كنا نصطادها بكل يسر من الشواطئ كالغزال والمرجان والمناني  اضافة الى «القراض» الذي كان  يعد من اهم  انواع السمك في بحر قابس  الى حدود اختفائه  وانقراضه  مع بداية  التسعينات  بفعل تأثير التلوث البحري.

ومن ناحيته  اوضح محرز الحمروني «بحار» ان العاملين في قطاع  الصيد البحري بقابس  في انتظار تحرك  حكومي  سريع لمعالجة  ظاهرة  التلوث واعادة  الحياة  الى بحر قابس الذي تحول الى بحر ميت نتيجة  ماتخلفه  المصانع من مواد كيميائية  مضيفا : ان بحارة  قابس واهالي الجهة  بصفة  عامة سكن  نفسوهم  منذ ما يزيد عن 30 سنة  شعور   بالغربة والظلم  في وطنهم  ولم يتلقوا  من المسؤولين  قبل الثورة  وبعدها – سوى وعود وهمي, ظلت حبرا على ورق- وظلت معها  قابس ولاية  عليلة  لا تجني من التنمية  سوى التلوث الهوائي والبحري ولا يحصد سكانها غير  الامراض والعاهات.

وفي ذات السياق انتقد خميس  عبد العظيم «بحار» البرود والتقصير الاداري  في التعامل مع ملف التلوث البحري  بقوله : « تعبنا …  مللنا الوعود الكاذبة.. مللنا الكلام والشكوى راسلنا جميع الادارات  لكن لا حياة  لمن تنادي لقد اصبحنا  عاجزين  حتى عن  تغطية مصاريف «السرحة» في البحر  … ارزاقنا ضاعت.. ولم يبق لنا سوى اسئلة  معلقة.. الى متى التجاهل… والى متى نبقى على الهامش  ؟»

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top