أنت بصدد قراءة مقال
التحاليل المخبرية أقرت بوجود فيروس ووزارة الفلاحة وقفت في صف المنبت على حساب الفلاح

التحاليل المخبرية أقرت بوجود فيروس ووزارة الفلاحة وقفت في صف المنبت على حساب الفلاح

فلاحتنا تحت تهديد الفيروسات

ما القصة؟ ومن المسؤول؟

فلاحون في سيدي بوزيد يكتشفون إصابة محاصيل الفلفل بفيروس خطير ويتكبدون خسائر مادية كبيرة

اطلق رشيد رواق كاتب عام جامعة الخضر صلب اتحاد الفلاحين صيحة فزع بسبب ترويج بذور عقيمة وتحتوي على فيروسات اضرت بعدد هام من الفلاحين خاصة بولايتي سيدي بوزيد وجندوبة

ومع تضرر 30 بالمائة من الانتاج المحلي للفلفل بسيدي بوزيد الموزع على مايناهز 70 هك و 1700 بيت مكيفة قال رواق :”قمنا بمراسلة الادارة الجهوية للفلاحة بالجهة وأخذنا 3 عينات من المنبت الذي قام بترويح البذور المريضة بحضور من يمثله وتم نقلها الى مخبر تابع لوزارة الفلاحة وقد اثبتت التحاليل أن البذور تحمل فيروسا

وأضاف انه بعد صدور التحاليل تمت مراسلة الوزارة للتحري في الموضوع لكن رد الوزارة كان مفاجئا حيث قالت أن المنبت خال من الامراض وان المشكل لدى الفلاح الذي استعمل البذور رغم أن هذا الاخير لم يغادر الموسم الصيفي الا منذ فترة وجيزة وأرضه نظيفة وخالية من جميع الامراض

القضاء هو الفيصل

وعبر رواق عن استيائه من تفنيد الوزارة للتحاليل ووقوفها في صف المنبت على حساب الفلاح واكد أنه سيتم اللجوء إلى القضاء لان الفلاحين لديهم محاضر جلسات تتضمن إقرار مخابر التحاليل بوجود فيروس

وأضاف ان العديد من الفلاحين قاموا بجميع الاستعدادات لغراسة الفلفل في البيوت المكيفة وبالري قطرة قطرة لكن البذور العقيمة والتي تحتوي على فيروسات حالت دون إتمام عملية الغراسة وتكبد المنتجون من وراء ذلك خسائر كبيرة
وتساءل في هذا السياق لماذا ضرب الفيروس ولاية سيدي بوزيد فقط وتحديدا المكناسي والرقاب ومنزل بوزيان ومزونة؟

بذور مجهولة المصدر

البذور العقيمة او المصابة بفيروس شملت الفلفل وكذلك البطاطا والفلاح يدفع الضريبة اليوم والمستهلك يدفعها غدا عندما ترتفع اسعارها بسبب ندرتها وهنا يطرح السؤال  اين المراقبة وأين وزارة الفلاحة التي يفترض ان تحافظ على الانتاجية العالية للخضر حتى لا تصبح أسعارها مشطة

وللبطاطا الملوثة والعقيمة التي تم توريدها في فيفري المنقضي بكميات كبيرة دون أن يحرك أحد ساكنا مخاطر على التربة والماء والهواء بعد ان أثبتت التحاليل أنها المخبرية أنها ليست فقط عقيمة وإنما أيضا ملوّثة إذ انها تحمل فيروس يسمى “نيماتود”, وهو فيروس يُصنف من الأوبئة التي تصيب التربة بالعقم إذ يأخذ شكل دودة تستوطن الأرض لسنوات عديدة, كما تصيب الماء والهواء بالتلوث لمدة طويلة.

وبلغت الكمية المستوردة في شهر فيفري الماضي 5000 طن من البطاطا الملوثة بهذا الفيروس بقيمة 4 ملايين دينار تونسي
وهي كما يقول العارفون بالميدان تُعتبر كميات هائلة أغرقت السوق منذ شهر سبتمبر المنقضي وأثّرت على المنتجين خاصة الصغار منهم مع العلم أن الاستهلاك اليومي للبطاطا في تونس الكبرى لوحدها يقارب 150 طن بين استهلاك منزلي وصناعي وخدماتي.
هذا فضلا عن تكاليف الخزن المشطّة التي بلغت منذ فيفري المنقضي وإلى سبتمبر –موعد ترويجها في الأسواق- 2.2 مليون دينار.

توريد 5000 طن من البطاطا الملوثة بفيروس “نيماتود”

إقراء أيضا

وتثبت الوثائق أن تلك الكمية من البطاطا المستوردة تحديدا من مصر الشقيقة تم حجزها بميناء سوسة في 20 فيفري الماضي لعدم مطابقتها للمواصفات الصحية الأمر الذي دفع رئيس الشبكة الوطنية لمقاومة الرشوة والفساد توفيق الشماري إلى استيضاح الأمر رسميا وكتابيا من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في مراسلة بتاريخ 6 جويلية 2018 بيد أنه من الواضح أن الوزارة تجاهلت المراسلة وروجت البطاطا الملوثة بعد شهرين من تاريخ إيداعها بمكتب الضبط بوزارة الفلاحة.

المخاطر مزدوجة.. استهلاكا وبذورا

في جانفي 2018 أصدر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بلاغا حذّر فيه من خطورة اقتناء صنف من البطاطا كان معروضا وقتها للبيع واستعماله كبذور نظرا لمحدودية و ضعف مردوديته إضافة إلى الإضرار الكبيرة التي يمكن أن يلحقها بالأرض المخصصة لمثل هذه الزراعة.
ودعا وقتها الاتحاد المنتجين إلى اقتناء حاجاتهم من بذور البطاطا المعدة للزراعة الفصلية من نقاط التزود المعروفة ببيع البذور المراقبة والمصادق عليها و التثبت من حمل أكياس البذور لبطاقة تتضمن كل المعطيات اللازمة حول النوعية و الصنف و المصدر
ولمن لا يعرف من قرائنا الكرام فإن البطاطا تُعدّ من الخضر التي تُستخدم ثمرتها في نفس الوقت للبذر وللاستهلاك الغذائي ولعله يجدر بنا في هذا السياق أن نذكّر بأن الدولة التونسية تستورد البذور من مختلف أصناف الخضروات بما قيمته 500 مليون دينار سنويا في وقت يبلغ فيه الرقم الإجمالي لواردات البذور في القطاع الفلاحي 1100 مليون دينار ومن هنا نستشف إلى أيّ مدى تُثقل عملية استيراد البذور ميزانية القطاع وفوق ذلك بعض تلك البذور تكون ملوثة أو عقيمة كما هو الحال مع البطاطا التي نحن بصدد الحديث عنها.

وحسب الجاري به العمل في عديد دول العالم, فإن البطاطا عندما يصيبها فيروس “نيماتود” أو بعض الفيروسات الخطيرة الأخرى فإنه يتم تقديمها للخنازير كعلف نظرا للطبيعة الفيزيولوجية والخصائص المناعيّة التي يتميز بها الخنزير.

يُذكر أنه في شهر أوت من عام 2016 منعت الإدارة العامة لحماية ووقاية وجودة المنتوجات استيراد 1200 طن من البطاطا من الجزائر وبقيت عالقة على الحدود بين البلدين بسبب الاشتباه في كونها مصابة بمرض “البيوض”, وهو مرض أصاب في تلك الفترة المنتوجات الفلاحية تحت الترابية في الجزائر والمغرب وموريتانيا وخلّف أضرارا زراعية كبرى. فأين هي إدارة حماية ووقاية وجودة المنتوجات مما يجري اليوم؟

وبمنأى عن نظرية المؤامرة يحقّ لنا أن نتساءل بصوت مرتفع: إلى أين تسير هذه الدولة بالقطاع الفلاحي وهو الذي يتلقى الضربة تلو الأخرى في عديد الأنشطة الحساسة (ألبان, لحوم, بيض, قمح, علف, أسماك, بطاطا..)؟ ولماذا بات الفلاحون يميلون إلى الاعتقاد بأن الفلاحة باتت قطاعا مُفرغا من مردوديته ويكلفهم خسائر فادحة؟

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
1
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top