أنت بصدد قراءة مقال
الامن المائي مسؤولية الجميع

الامن المائي مسؤولية الجميع

Avatar

مشاريع التحكم في المياه لا يمكن ان تعطي اكلها الا من خلال اجراءات وتشجيعات مصاحبة على مستوى الفلاحين

 من خلال مواردها المائية القابلة للتحكم والاستغلال سواء كانت سطحية أو باطنية، تعتبر بلادنا من أفقر دول البحر الأبيض المتوسط في هذا المجال. حيث تم تقدير هذه الموارد من خلال مختلف الدراسات بحوالي 4.8 مليار متر مكعب ممكن تعبئتها سنويا من مجموع معدل تساقطات في حدود 36 مليار متر مكعب سنويا.

و تتغير التساقطات حسب المواسم حيث تم تسجيل 11 مليار متر مكعب فقط خلال موسم 1994/1995 بينما تم تسجيل طفرة خلال موسم 1969/1970 بحوالي 90 مليار متر مكعب كما تتغيرالتساقطات خلال الموسم الواحد من منطقة إلى أخرى، إذ تبلغ أو تتعدى 800 مم في السنة في أقصى الشمال بمناطق مقعد و خمير في حين لا تتعدى 100متر مكعب في المناطق الصحراوية بالجنوب على مساحة تمثل حوالي 25% من مساحة الجمهورية و بين الشمال و الجنوب يتناقص معدل التساقطات بصورة متسارعة من 800 إلى 100متر مكعب على مسافة لا تتعدى 600 كلم.

وإذا أخذنا حيزا زمنيا بعشرين سنة يمكن ان نخلص إلى أن هذا المجال الزمني يتضمن 3 سنوات وفيرة الأمطار، و 6 سنوات متوسطة و 11 سنة شحيحة و دون المعدل.

واعتمادا على هذه المعطيات تعتبر ندرة الموارد المائية ببلادنا هيكلية بالأساس وهوما يفرض اعتماد سياسات تمكن من حسن التصرف في الندرة واتخاذ إجراءات تشريعية مصاحبة تخفف من وطأة نقص الامطار في السنوات المتوسطة و الجافة خاصة أمام تنامي الطلبات  على مستوى مختلف الاستعمالات من شرب و فلاحة و صناعة و سياحة .

لا بد من تضافر كل الجهود من ادارة ومهنة وبحث علمي  من اجل تخطي الفترات الحرجة سواء كانت ذات وفرة او ندرة في المياه.

وعلى الرغم مما حققته بلادنا على امتداد الخمس عشريات الأخيرة، من نتائج وانجازات على جميع المستويات المتعلقة بالتحكم في المياه  وترشيد استغلالها وتثمينها، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يخفي عنا عديد التحديات و الإشكاليات التي تواجه تونس سواء فيما مجال الري الفلاحي أو مياها للشرب خاصة مع تواتر سنوات الجفاف، و بلوغ نسبة التحكم في الموارد حدها الأقصى وربما أكثر خاصة في الموارد الباطنية التي تشهد استنزافا و كذلك مع التطور السكاني و تزايد الطلبات  كما ونوعا وتطور المستوى المعيشي للمواطن التونسي .

كل ذلك يحتم وضع خطة إستشرافية تستأنس بما تم معايشته خلال السنوات الثلاثة الأخيرة التي شهدت نقصا حادا في التساقطات المطرية و المخزونات وهو ما كانت عواقبه سلبية على الفلاح بدرجة أولى و على السوق (من خلال التزويد الذي شهد تقلصا و انكماشا في عدة منتوجات كالخضر و الغلال و الحليب) و المستهلك بدرجة ثانية بارتفاع الاسعار عند التفصيل.

و تتمثل أهم التدخلات التي يتعين انجازها ضمن المحاور الأساسية التالية :

إقراء أيضا

  • استكمال انجاز السدود التي هي في طور الأشغال (ملاق العلوي، الدويميس، السعيدة، القلعة) أو تلك المدروسة و تنتظر التمويل للانجاز (خلال، تاسة، الرغاي وسليانة … وغيرهم( الى جانب تعلية سد بوهرتمة
  • استكمال خطوط التحويل ( الخط الرابع سجنان بجاوة، مضاعفة قناة مجردة الوطن القبلي، ربط الهوارب سيدي سعد).
  • استكمال دراسة تحويل فائض مياه الشمال إلى الوسط و برمجة تفعيل نتائجها في اقرب الاجال خاصة مع الانخفاض الحاد في معدل النضوب في بعض موائد سهول القيروان على غرار سيسب
  • تطوير الفلاحة المطرية و التي تستأثر بأكثر من 90% من المساحات المستغلة من خلال دفع نسق أشغال المحافظة على المياه و التربة و تطوير طرق تحضير الارض وخزن اكثر ما يمكن من مياه الامطار داخل التربة في جزئها الزراعي والتوسع في منشآت حصاد مياه الأمطار بمختلف أنواعها وخاصة الفساقي و المواجل في المناطق الريفية بكامل جهات البلاد شمالا وجنوبا وكذلك بالمناطق الحضرية على حد السواء
  • المضي قدما في برامج شحن الموائد المائية قدر الإمكان و إلى أقصى حد ممكن و التقليص من كميات مياه السيلان التي تضيع في السباخ أو في البحر.
  • تحيين البرنامج الوطني للاقتصاد في الماء بالتوازي مع خطة استشرافية للتدخل عند الجفاف ( مخطط مديري لمجابهة الجفاف ) تأخذ بعين الاعتبار حسن التصرف عند الوفرة حيث ان الاقتصاد في الماء ينطلق عند الوفرة لا عند الجفاف.
  • التسريع في انجاز محطات تحلية المياه المالحة لتحسين الجودة لفائدة حاجيات مياه الشرب بدرجة اولى وكذلك تحلية مياه البحر ( محطات الزارات وصفاقس وقرقنة وسوسة ) قصد تخفيف الضغط على الموائد المائية وبالتالي دعم مواردها المتاحة للفلاحة المروية بالمناطق الداخلية.
  • وضع مخطط مديري لاستغلال الموائد المالحة لفائدة الفلاحة المروية عن طريق التحلية وباستعمال الطاقات المتجددة مع ضرورة مراعاة الانعكاسات البيئية على المحيط من خلال دراسة واختيار مواقع القاء مياه الرجيع ( مياه شديدة الملوحة).
  • وضع سياسة سعرية تشجع على تثمين المياه وترشيدها وتجابه التبذير بجميع اوجهه
  • التسريع في استكمال النصوص التشريعية وخاصة مجلة المياه التي اصبحت متاكدة جدا وقانون المجامع المائية ( مجامع التنمية الفلاحية ) والمصادقة عليهما.
  • الانخراط الكلي للبحث العلمي الفلاحي ميدانيا لضمان تخطي التحديات وايجاد الحلول لبعض المسائل والاشكاليات التي ما زالت عالقة.

 وان كل ذلك هذه البرامج لا يمكن ان تعطي اكلها الا من خلال اجراءات مصاحبة على مستوى الفلاحين وخاصة الصغار منهم عبر تمكينهم من الحوافز والتشجيعات وكذلك تنظيم المهنة للتحكم في المنظومات ومجابهة الظروف المناخية الصعبة بجميع انواعها والرفع من المردودية لدى الفلاح .

 فالاستغلال الرشيد للمياه يمر حتما عبر التقنيات العصرية والتحكم في كلفتها وخاصة في الجزء المتعلق بالطاقة التي تمثل ما بين 30 الى 40 بالمائة من الكلفة .

نفس الشيء بالنسبة للاجراءات الاخرى من تشريع وتخطيط وتمويل وانجاز لبرامج وطنية يكون هدفها الاسمى تحقيق الامن المائي لجميع القطاعات  بصورة دائمة وتمكن كذلك من تخطي السنوات الصعبة باقل ما يمكن من الاضرار وتامين مياه الشرب بدرجة اولى والمحافظة على المنظومات الفلاحية المروية والبعلية ( اشجار مثمرة ، تربية ماشية، حد ادنى من الفلاحة المروية وخاصة الصغرى).

 وكاستنتاج عام فان تواتر سنوات الجفاف يعطي مؤشرا على ان التغيرات المناخية اصبحت واقعا ، ومجابهتها لامناص منها وذلك بتضافر كل الجهود من ادارة ومهنة وبحث ميداني تطبيقي  من اجل تخطي الفترات الحرجة سواء كانت ذات وفرة او ندرة.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
2
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top