أنت بصدد قراءة مقال
اعددنا استراتيجية لإصلاح منظومة التامين الفلاحي ..لكن !

اعددنا استراتيجية لإصلاح منظومة التامين الفلاحي ..لكن !

Avatar
  • الرئيس المدير العام لمؤسسة " كتاما " 
  • - الدولة يجب ان  تتحمل النسبة الاكبر من كلفة التأمين
  • -  ٪10 فقط من مساحات الحبوب خاضعة للتأمين

يلعب التأمين الفلاحي دورا فعّالا في معاضدة مجهودات التنمية في القطاع الفلاحي وذلك اعتبارا لما يوفّره من تعويضات ماليّة عند الحاجة تمكّن من التخفيف من حدّة الخسائر بما يساهم في تثبيت دخل الفلاّح وضمان تجديد طاقته الاستثمارية واستقرار القطاع الفلاحي بصفة عامّة.

لكن رغم هذه الأهمية لازلت منظومة التأمين في بلادنا تمر بعديد الصعوبات و تشكو من نقائص كثيرة تظهر تأثيراتها و انعكاساتها السلبية من خلال النسب المتدنية للفلاحين المنخرطين في منظومة التامين و كذلك من خلال صعوبة حصول المنتجين في عديد القطاعات على التعويضات عند تسجيل اضرار بسبب الجوائح الطبيعية والأمثلة هنا عديدة على غرار ما حصل مؤخرا من اضرار في عديد القطاعات و الولايات بسبب حجر البرد.

وقصد تشخيص واقع منظومة التأمين في تونس وأفاق تطويرها كان لـ”مجلة تونس الخضراء” حوار مع الرئيس المدير العام لمؤسسة ” كتاما ”  السيد لمجد بوكريس

  •   بماذا تفسرون عدم إقبال الفلاح على التأمين  الفلاحي ؟

رغم اهمية صندوق التأمين و التعاون الفلاحي في حماية و تعويض الأضرار للفلاح وهو من اول المؤسسات المهتمة بهذا الموضوع الا ان هذا القطاع مزال يشكو صعوبات كثيرة  انعكست سلبا على ضعف الاقبال على خدمة التأمين الفلاحي رغم الجهود المبذولة في هذا الاطار حيث لا يقبل على التأمين إلا ٪7 من الفلاحين وهم عادة الفلاحون الذين ينتفعون بالقروض الموسمية والتي يمثل التأمين شرطا اساسيا للانتفاع بها فيما تصل نسبة الأراضي المخصصة للحبوب والخاضعة للتأمين الى نحو ٪10.

وهناك اسباب كثيرة و متنوعة وراء ضعف هذا الاقبال من اهمها غياب التوعية و الارشاد ونقص ثقافة التأمين لدى الفلاح خاصة في الجهات وهو ما يتطلب تضافر الجهود و تعاون كل الاطراف لتدارك هذا النقص.

 هناك أيضا اسباب اخرى على غرار عدم مراجعة عقود التأمين الحالية وغياب تشجيع الفلاحين على التأمين الجماعي  عن طريق هياكل مهنية وشركات تعاونية للحصول على تعريفة منخفضة وكذلك غياب هيكل او مؤسسة  تساعد الفلاح على دفع قسط التأمين.

وخلاصة القول ان عدم وضع استراتيجية واضحة لإصلاح منظومة التامين الفلاحي يمثل السبب الاساسي لهذا العزوف.

 غياب التوعية و الارشاد من اسباب ضعف نسب التأمين

  هناك عديد التشكيات من ارتفاع كلفة التأمين ومن التمييز وعدم الشفافية في عملية التعويض .. ما تعليقكم ؟

أوّلا و قبل كل شيء أريد أن أرسخ في ذهن الجميع أن ال”كتاما” ليست  مؤسسة ذات صبغة ربحية بقدر ما هي مؤسسة تعاونية  مهمتها بالأساس دعم الفلاح و مساندته في الظروف الصعبة

وتحقيق فكرة التعاون يشترط وجود اشخاص متعددين يلتقون حول هدف واحد هو تعويض خسائر التقلبات الجوية وعدم التزام اي طرف بادواره سينعكس بالضرورة سلبيا على كامل المنظومة

ونحن نعتبر ان  ضعف اقبال الفلاحين على منظومة التأمين هو الذي  جعل من قسط التأمين مرتفعا.

اما الحديث عن التمييز وعدم الشفافية في التعامل مع منظورينا فهو امر غير صحيح ولعل شهادات الفلاحين ومعاملاتنا معهم خير دليل عن ذلك.

  الحديث عن التمييز وعدم الشفافية في التعامل مع منظورينا امر غير صحيح

  •  ماذا عن بطء عملية استرجاع مبلغ التعويض؟

على العكس تماما هذا الامر غير موجود. وما لاحظته ولفت انتباهي  ونال ايضا اعجابي منذ ترأسي لادارة هذه المؤسسة ، هو قصر مدة  الاستخلاص و التي لا تتجاوز الشهر او الشهرين على اقصى التقدير.

 فعملية التعويض تتم بالاستناد إلى التقرير الذي يعده الخبير و عملية الاختبار تتم في الحقل بحضور كل من الفلاح و الخبير و ممثل عن الصندوق و يتم الاتفاق بينهم على طبيعة الضرر الحاصل.

 و إثر ذلك يتم إحالة الملف على إدارة المصالح المركزية و يتم التعويض في الاجال المحددة وفي الاغلب نسبة  99 بالمائة من عمليات التعويض تتم بالصلح و لا يقع اللجوء إلى القضاء إلا في حالات استثنائية نادرة جدا و ذلك في حالة وجود نزاع .

  •  امام عزوف الفلاحين على التأمين الفلاحي ، هل اعددتم استراتيجية  لتحفيز  الفلاحين للاقبال على التأمين ؟

قبل الحديث عن تطويرمنظومة التأمين يجب الاقرار اولا بصعوبة هذا الملف خاصة ان القطاع الفلاحي ذو خصوصية مختلفة على التأمين العادي وهو مفتوح على جميع مخاطر التقلبات الجوية. لذلك يعتبر التأمين الفلاحي من المجالات الصعبة ليس في تونس فقط بل في العالم ككل.وبرغم ان هذا الملف فتح سابقا في عديد المناسبات الا انه ليس هناك استراتيجية واضحة المعالم لتطويره.

لذلك منذ تقلدنا مسؤولية ادارة هذه المؤسسة اشتغلنا على رسم رؤيتنا و استراتيجيتنا للنهوض بهذا القطاع فتركزت خلية صلب المؤسسة للعمل على هذه المهمة بحكم اختصاصنا في هذا النوع من التأمين وباعتبارنا المؤسسة الاولى في هذا المجال ومن المنطقي و الطبيعي ان تكون هذه الاستراتيجية صادرة عنا.

وبعد عمل دائب خرجنا بمجموعة من المقترحات و الافكار والخطط المأمولة لتطويرقطاع التامين الفلاحي.

ونحن ننتظر من جميع الاطراف خواص ودولة و هياكل مهنية وجميع القائمين على هذا القطاع للتكاتف و التعاون و العمل في ما بيننا لترجمة هذه الاستراتيجية على ارض الواقع وتحقيق الهدف المنشود .ومن المنتظر في قادم الايام عقد اجتماعات مع كل المتدخلين لتجسيم هذه الاستراتيجية على ارض الواقع بهدف ضمان اعادة الفلاح الى دورة الانتاج و تحسين وضعيته

  •  لو تذكر لنا بعض الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية؟

تتمثل اهم هذه المقترحات في الاستئناس بالتجارب الاجنبية الرائدة في مجال التأمين الفلاحي على غرار دولة المغرب الشقيقة التي تعتمد اساسا الشراكة بين الدولة و مؤسسة التأمين . ففي ظل غياب ثقافة التأمين لدى الفلاح وعدم تخصيص مبلغ للتامين ضمن  مصاريف الانتاج والتشكيات الدائمة من ارتفاع كلفته ، يجب ان تتدخل الدولة و تتحمل النسبة الاكبر من حجم التأمين وذلك بهدف استقطاب اكبر عدد من  الفلاحين وتشجيعهم للدخول الى هذه المنظومة.

و هذه الاستراتيجية التي تعتمد التخفيض  في كلفة قسط التأمين تمثل احد الحلول الناجعة  للرفع في قاعدة المؤتمنين و في عدد الفلاحين المنخرطين في هذه المنظومة.

وللإشارة فان  بلادنا قد انخرطت في هذه الاستراتيجية في عدة قطاعات اخرى ما عدا التأمين.

نسبة  99 بالمائة من عمليات التعويض تتم بالصلح و لا يقع اللجوء إلى القضاء

والمقترح الثاني يتمثل في احداث نظام تأمين يعتمد المؤشرات (assurance indicielle) بالمناطق حيث يتم الاتفاق بين شركة التأمين و الفلاح حول معيار معين( أمطار, رياح …) يعتمد بصفة الية لتحديد حجم الخسائر بدون الرجوع الى خبير لتحديد حجم الخسائر. وسيمكن هذا النظام من تقليص حجم المصاريف وقسط التأمين.

وأيضا من المقترحات الاخرى  وضع خارطة للمخاطر الفلاحية بتونس اي تقسيم التراب التونسي اولا وفق الانتاج الفلاحي و ثانيا وفق المخاطر التي تهدد كل منطقة .وكذلك إضافة شرط اجبارية التأمين عند اعطاء منح الاستثمار في قطاع الفلاحة ككل حيث يتم التأمين حاليا على منشات الدولة فقط.

 

  •  تم مؤخرا احداث صندوق الجوائح الطبيعية في القطاع الفلاحي  والذي ستسند مهمة التصرف فيه الى احدى  شركات  التأمين بمقتضى اتفاقية  تبرم مع وزارة المالية . في صورة تكليف مؤسستكم  بتسيير هذا الصندوق هل لديكم الاستعدادات والاليات اللازمة  للنجاح في هذه المهمة لاسيما انها تختلف عن  التأمين العادي وتتطلب انظمة  اعلامية  وتكنولوجية جديدة ؟

نحن لدينا تجربة هامة جدا في ادارة مثل هذه الصناديق.حيث كان تولت مؤسستنا سابقا مسؤولية ادارة صندوق مساهمة الدولة في قسط التأمين بالنسبة للفلاحين الذين يتحصلون على القرض الموسمي من البنوك وهي تجربة هامة كنا نأمل استمرارها و تعميمها على تامين القطاع الفلاحي ككل.

ونحن نعتبر صندوق الجوائح  الطبيعية هيكلا مصغرا عن مؤسستنا وهو صندوق لتعويض الاضرار الناتجة عن جوائح الحوادث و ليس جوائح الانتاج .وفي حالة تسلمنا مهام هذا الصندوق سنقوم بإحداث خلية متكونة من اطارات المؤسسة ومن خبراء في تقييم الاضرار الفلاحية  خاصة ان لنا علاقات تعاون و شراكة معهم.وعموما نحن لدينا الاهلية الكاملة  و الخبرة الكافية و التكوين اللازم لإدارة هذا الصندوق ونأمل ان يتم اسناد مهام تسييره لمؤسستنا.

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top