أنت بصدد قراءة مقال
أول شرط يجب أن يوضع على طاولة التفاوض هو إلغاء عامل الزمن في تحديد تاريخ الدخول في هذه الشراكة

أول شرط يجب أن يوضع على طاولة التفاوض هو إلغاء عامل الزمن في تحديد تاريخ الدخول في هذه الشراكة

Avatar

اتفاقية “الأليكا” يجب أن تستند إلى جملة من القواعد والثوابت أهمها أن يكون للمهنة رأيها الحاسم في تقرير مصير المفاوضات

خلال جولته في بلدان “البينيلكس” في نهاية أفريل الماضي أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن اتفاقية “الأليكا” سيتم توقيعها في نهاية 2019 وذلك في أعقاب لقاء جمعه في بروكسيل مع رئيس المفوضية الاوروبية “جون كلود يونكر”
وبغض النظر عن إمكانية احترام هذا الموعد من عدمه لا سيما وأن نهاية السنة القادمة تصادف الانتخابات التشريعية والرئاسية فإن الضرورة تفرض عل بلادنا أن تنكب على هذا الملف الخطير بكامل الجدية وأن توليه ما يستحق من أهمية وذلك بإعداد الدراسات التقييمية حول تأثيرات الاتفاقيات السابقة ولا سيما اتفاقية الشراكة لسنة 1995 حتى تكون على بينة من عواقب الاتفاقية الجديدة وتطالب الطرف الأوربي بما يجب من تعويضات في صورة تضرر مصالحنا الوطنية.

إن العلاقات الاستراتيجية التي تربطنا بالاتحاد الأوربي لا جدال فيها خاصة وأنه شريكنا الاول على كل الأصعدة ولسنا في موقع يمكننا من أن نرفض توسيع هذه الشراكة و نستمر في حماية وغلق أسواقنا في ظل عالم غدا اليوم أصغر من قرية
ولذلك من البديهيّ أن تتفاوض بلادنا مع شريكها الاوروبي ولا نتصوّر أن تتخلى تونس على هذه الشراكة التي مثلت ولا زالت حوالي 80 ٪ من حجم مبادلات تونس الخارجية وكل مطالبة بذلك لا تعدو أن تكون سوى خارج سياقات الواقع
إن المطلوب اليوم ليس غلق باب المفاوضات ولكن فتح أبواب وأفاق جديدة للتفاوض ورسم الحدود السياديّة التي يتحتم التمسّك بها وعدم المساس بها
ومن هنا لا بد أن يستند البتُ في اتفاقية “الأليكا” باعتبارها تهديدا لمستقبل فلاحتنا إلى جملة من القواعد والثوابت أهمها أن يكون للمهنة رأيها الحاسم في تقرير مصير المفاوضات وأن تتمتع فلاحتنا بما تستحقه من متطلبات التأهيل – ماديا وزمنيا- لعلها تصبح قادرة على السباحة ولا تغرق في بحر المنافسة اللامتكافئة مع الفلاحة الاوروبية

ولذلك فإن أول شرط يجب أن يوضع على طاولة التفاوض هو إلغاء عامل الزمن في تحديد تاريخ الدخول في هذه الاتفاقية الى جانب مرعاة البعدين الاجتماعي والسيادي للفلاحة التونسية التي تحتاج الى شراكة شاملة ومتكاملة مع الاتحاد الاوروبي وليس مجرد اتفاق تجاري
ومن ناحية أخرى وعلى أهمية الشراكة التونسية الأوروبية التي تحمل عمقا تاريخيا وجغرافيا واقتصاديا فإن هذه الشراكة شبه الحصريّة جعلت تونس تدير ظهرها لعمقها الافريقي والمغاربي والعربي، وتترفّع عن الشراكات مع دول الجنوب و”العالم الثالث” عموماً كما أنها حرمتها من تكوين “سلّة شركاء” تمكّنها من الحصول على عروض أفضل، وتحريك المنافسة لتحسين شروط التفاوض.

إقراء أيضا

والشركاء المُحتملون اليوم كُثرٌ، منهم البلدان الافريقية وهي التي يُحقق بعضها حاليا نسبة نمو ذات رقمين، والتي تستهلك كل ما نُصدره إليها (على قلته). كما تشكل البلدان الآسيوية وخاصة منها الاسلامية (أندونيسيا، ماليزيا، باكستان…) فضاء يحمل في أعماقه فرصا كبيرة للاستثمار والتبادل التجاري، على رغم بُعد المسافات.

وفي بقية أنحاء المعمورة فرص من نوع آخر كان يجدر بنا أن نستكشف كوامنها وننسج معها علاقات تبادل وتعاون حتى لا تبقى بلادنا فقط رهينة للنظرة المركزية الأوروبية

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top