أنت بصدد قراءة مقال
أزمة الحليب التشخيص والحلول

أزمة الحليب التشخيص والحلول

Avatar
  • لا بد من توجيه الدعم كليا للمنتجين وإحداث صندوق خاص لدعم المربين
  • يجب إقرار إجبارية مسك جواز تنقل فردي للأبقار للحد من عمليات التهريب والسرقات

منظومة الألبان مكسب وطني هام تحقق خلال الثلاثين سنة الأخيرة بفضل عزيمة وإرادة المهنيين ومجهودات عديد الإدارات أخص بالذكر منها ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى هذا الهيكل الوطني الذي كان الأداة المحركة والمنفذة لسياسات وزارة الفلاحة في الغرض بالتوازي مع الإدارة العامة للصناعات الغذائية التابعة سابقا لوزارة الفلاحة ثم لوزارة الصناعة .
وقد بدأت النتائج تتحقق خلال سنوات التسعينات وتطورت المركزيات والتشريعات والتشجيعات إلى أن بلغت المنظومة سن الرشد واستطاعت تونس سنة 1999 تعويض الحليب المعاد تركيبه من المجفف كليا بالحليب الطازج المعقم والمشتقات ثم وصلنا في فترة لاحقة إلى مراحل التجفيف والخزن والتصدير
صحيح أنه رغم ما تم إنجازه فإن نقاط الضعف كانت عديدة والبعض منها لا يزال موجودا إلى حد الان لكن البناء تم والقطاع تطور وبلادنا تمكنت من بلوغ معدل إنتاج سنوي بحوالي 1،4 مليار لتر و تكوين شبكة بـ112000 مربي وشبكة تجميع بما يفوق 200 مركزا متحصلا على المصادقة الصحية و 8 مركزيات إنتاج حليب معقم وأكثر من 42 وحدة لتصنيع الأجبان .
و قد عرفت المنظومة بعض الأزمات والهزات من جراء خاصة سنوات الجفاف لكن كانت كل مرة ترجع إلى سالف نشاطها وتتطور عن طريق مراجعات ووضع برامج خاصة حينية ومستقبلية.
وللتذكير مر قطاع الحليب بصعوبات كبرى سنة 2007 على إثر الأزمة العالمية في المحروقات والأعلاف حيث تراجع الإنتاج وزاد الطين بلة التهريب للخارج للحليب المعقم من جراء الارتفاع اللامسبوق للأسعار في العالم .
وقد مرت هذه الأزمة وسرعان ما تعافى القطاع وبلغت الأمور إلى حد تكوين مخزونات كبيرة مع عدم تواجد أسواق تصديرية حيث تجاوز المخزون 65 مليون لتر ونتج عن ذلك عديد الإشكاليات والصعوبات التي تواصلت حتى سنة 2014 وهي السنة التي تطورت فيها صادرات الحليب
لكن الأزمة الحالية تعتبر غير مسبوقة وتفرض على جميع المتدخلين توحيد الجهود لإنقاذ قطاع الألبان خاصة وتربية الأبقار عامة قبل الانهيار الكلي لواحدة من أهم المنظومات التي وقع إرساؤها بعد عقود في ظل تقلبات وصعوبات مناخية واقتصادية كبرى وطنيا ودوليا.
وبخصوص أسباب تردي المنظومة وبحسب تحليلي الخاص واعتمادا على المعطيات المتوفرة فإنه بعد فترة شهد فيها القطاع تطورا كبيرا في الإنتاج حيث اشتغلت آليات تعديل المنظومة بطاقات قصوى سنوات 2009 و2010 و2011 قامت وزارة الفلاحة سنة 2013 بإسناد رخص لتوريد حوالي 30000 رأس من العجول الضعيفة المعدة للتسمين في ظرف وجيز جدا في حين أن الحصة السنوية لا تتعدى 13000 إلى 15000 عجل سنويا موزعة على طول السنة وهو ما أعطى وفرة غير مسبوقة في إنتاج لحوم الأبقار سنة 2014.
هاته العملية أربكت منظومة إنتاج اللحوم الحمراء وخلقت أزمة كبيرة أدت إلى تدهور الأسعار مما جعل المربين يتكبدون خسائر كبيرة خلال سنتي 2014 وبداية 2015 الشيء الذي أثار غضب المهنيين وأجبر وزارة الفلاحة على اتخاذ قرارات بمنع توريد العجول واللحوم المجمدة الموجهة إلى القطاع السياحي بداية من سنة 2015 وتواصل المنع في 2016 وبداية 2017.
هاته الإجراءات كانت خاطئة لأنها دفعت الشركات الخاصة المزودة للقطاع السياحي إلى اللجوء للتزود بلحوم إناث جلها أراخ وأبقار في طور الإنتاج حيث قدر العدد الجملي للحيوانات المذبوحة من الإناث سنة 2016 بأكثر من 35000 رأس.
بالإضافة إلى ذلك شهدت عمليات تهريب الأبقار بجميع أنوعها إلى الجزائر نسقا كبيرا سنوات 2015 و2016 و2017 والمعلومات المتوفرة تفيد بتواصل التهريب ولو بدرجة أقل حاليا.
وكل هذه العوامل تسببت في نقص حاد في القطيع الوطني يتجاوز 20 بالمائة وهو مشكل ينضاف إلى عديد المشاكل الأخرى التي تعاني منها منظومة الألبان على غرار ارتفاع كلفة الانتاج وتراجع الإنتاجية الفردية من جراء تراجع الحالة الصحية القطيع والنقص الفادح في التأطير والتنظيم القاعدي لصغار المربين وغيرها من النقائص
والمطلوب اليوم أن تتحمل كافة الأطراف مسؤولياتها وأن يجلس الجميع حول طاولة واحدة – بعيدا عن المشاحنات والتشنجات – من أجل تحليل الوضع وأسباب الأزمة بكل موضوعية واتخاذ الاجراءات العاجلة ومتوسطة المدى حتى لا تنهار منظومة الألبان التي تعتبر مكسبا وطنيا هاما

الحلول المقترحة
لتمكين المنظومة من تجاوز صعوباتها واسترجاع نسقها الطبيعي فإنه من الضروري اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة والآجلة:
الحلول العاجلة :

  • الترفيع في سعر الحليب على مستوى الإنتاج بحوالي 160 مليم تسند 100 مليم للمنتج و60 مليم للمصنع مع تحميل هذه الزيادة على المستهلك.
  • إقرار منحة هامة ظرفية في الزمن للتشجيع على اقتناء الأراخي الموردة وحث المركزيات على الانخراط في هذا البرنامج الخاص
  • تفعيل صندوق الصحة الحيوانية في أقرب الآجال وذلك لمقاومة مرض سل الأبقار خاصة
  • تفعيل اجبارية مسك جواز تنقل فردي للأبقار بسرعة للحد من عمليات التهريب والسرقات

الحلول متوسطة المدى:

هل أعجبك المقال؟
أعجبني
0
أغضبني
0
سخيف
0
غير مأكد
0
لم يعجني
0

جميع حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية محفوظة © لمجلة تونس الخضراء

  

Scroll To Top